من الكونغرس إلى الجبهات.. كيف «يضعف» الإغلاق الحكومي الردع الأمريكي؟
مع تكرار الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، لم تعد «قرارات التمويل المؤقت»، أزمة سياسية عابرة، التكاليف الباهظة للإغلاق الحكومي على ميزانية الدفاع
بل باتت نزيفًا صامتًا يضرب قلب ميزانية الدفاع، ويقوّض قدرة الولايات المتحدة على التخطيط الاستراتيجي، ويبدد مليارات الدولارات من القوة الشرائية العسكرية دون إطلاق رصاصة واحدة.
فبحسب موقع «ذا ناشيونال إنترست»، فإن الولايات المتحدة تهدر مليارات الدولارات سنويًا دون داع، حيث يخسر دافع الضرائب ما يقدر بنحو 20 مليون دولار يوميًا من القدرة الشرائية للدفاع وحدها، بينما تنتظر وزارة الحرب (البنتاغون) مجددًا التمويل السنوي المعتاد.
وقد أصبح هذا الهدر أمرًا روتينيًا لدرجة أن النواب غالبًا ما يتحدثون قبل أشهر عن الحاجة إلى تمديدات تمويل مؤقتة تُعرف باسم "قرارات التمويل المؤقت" لبدء السنة المالية، وفقا لما ذكرته الموقع الأمريكي الذي اعتبر أن هذه المحادثات بمثابة إعلان استسلام في مسؤوليتهم الأساسية.
نقطة تحول
وبدأت وزارة الدفاع الأمريكية آخر 14 سنة مالية من أصل 15 سنة تحت قانون التمويل المؤقت، حيث عانت من 2158 يومًا من العجز عن المضي قدمًا في البرامج والأولويات الجديدة.
وفي الواقع، شكل عام 2025 نقطة تحول جديدة «في الفشل» -بحسب وصف الموق الأمريكي-، إذ لم يتم إقرار قانون التمويل السنوي وهو أمر أعقبه أطول إغلاق حكومي في التاريخ.
وتعاني الولايات المتحدة الآن من تبعات قرار تمويل مؤقت آخر حتى نهاية يناير/كانون الثاني مع احتمال إغلاق حكومي آخر في النهاية مما يُؤدي إلى خسارة ملايين الدولارات يوميًا من القدرة الشرائية التي كان يُمكن استخدامها في بناء السفن، وتطوير المسيرات، وتعزيز القدرات الفضائية، والتدريب، وغيرها من الاحتياجات.
وبحساب جميع المتغيرات، فقد دافع الضرائب ما بين 50 و70 مليار دولار من القدرة الشرائية في ظل قرارات التمويل المؤقت خلال العامين الماضيين فقط.
يُضاف إلى ذلك إغلاق حكومي استمر 43 يومًا، تم خلاله تسريح ما يقرب من 335 ألف موظف مدني في وزارة الحرب، ثم صرف لهم رواتب متأخرة تُقدّر بنحو 5.7 مليار دولار، مما أدى إلى إلغاء الوفورات المؤقتة الناتجة عن الإغلاق.
إضعاف الردع
ومع ضرب هذا الرقم في جميع قطاعات الحكومة، ثم إضافة جميع التكاليف الأخرى التي لم تُحسب بعد، فسيتضح أن هذه الأموال المهدرة على إنتاجية مفقودة لا يمكن استعادتها.
وكما يظهر الإغلاق الحكومي، لا يمكن قياس تكلفة عدم انتظام النظام بالمال فقط؛ فالعقوبات التي يتكبدها البنتاغون جراء عدم استقرار الميزانيات قد لا تظهر فورًا، لكنها تتجلى في حوادث التدريب، وفقدان القدرة التنافسية، ونقص الطاقة الإنتاجية في القاعدة الصناعية، وضعف سلاسل التوريد، وفي نهاية المطاف، في إلحاق الضرر بالاقتصاد الأمريكي وأمنه وسلامته، بحسب «ذا ناشيونال إنترست».
وسيستغرق التعافي من التداعيات السلبية على سمعة أمريكا وقدرتها التنافسية وجاهزيتها وقتًا، ويغذي ذلك أيضا عدم استقرار الميزانية بشكل مباشر الخطاب الاستراتيجي لخصوم أمريكا، الذين يحصلون على أدلة تدعم رسالتهم بأن الولايات المتحدة مُشتتة وغير فعالة، وغير جديرة بالثقة.
كما يضر ذلك بالأمن القومي الأمريكي وسمعته، ويؤدي إلى أن يخسر كل من يعمل في مجال الدفاع أو لصالحه إضافة إلى تضرر الشركات الأقل قدرة على استيعاب الاضطرابات، مثل الشركات الصغيرة والناشئة.