3 أسباب وراء العزوف الانتخابي بفرنسا.. مشاركة متدنية في البلديات
سجلت الانتخابات البلدية في فرنسا لعام 2026 نسبة مشاركة ضعيفة بشكل لافت، في مؤشر جديد على تراجع اهتمام الناخبين بالاستحقاقات المحلية، وفق بيانات رسمية وتحليلات حديثة.
وبلغت نسبة المشاركة في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية، التي أُجريت يوم 15 مارس/آذار، نحو 57.1%، وهو ثاني أدنى معدل مشاركة في تاريخ الجمهورية الخامسة، بعد انتخابات عام 2020 التي تأثرت بجائحة كوفيد-19، بحسب بيانات وزارة الداخلية.
ووفقاً لصحيفة "لوموند" الفرنسية فإن هذه النسبة تعد أقل بأكثر من 15 نقطة مئوية مقارنة بمتوسط المشاركة في الانتخابات البلدية بين عامي 1959 و2014، والذي بلغ 72.35%، كما تمثل تراجعًا ملحوظًا مقارنة بانتخابات 2014 التي سجلت 63.55%.
في عام 2020، لم تتجاوز نسبة المشاركة في الجولة الأولى 44.66% بسبب الظروف الاستثنائية المرتبطة بالجائحة، ما أدى إلى تأجيل الجولة الثانية لمدة ثلاثة أشهر.
تفاوت حسب المناطق
وسجل أكبر تراجع في نسبة المشاركة داخل المدن الصغيرة التي يقل عدد سكانها عن 1000 نسمة، حيث انخفضت من 75% إلى 64% (بتراجع 11 نقطة مئوية)، في المقابل، تقلص هذا التراجع تدريجيًا مع زيادة حجم المدن، حيث ترتفع عادةً أهمية الرهانات السياسية.
أما في المدن الكبرى التي يزيد عدد سكانها عن 100 ألف نسمة، فقد شهدت نسبة المشاركة ارتفاعًا طفيفًا مقارنة بعام 2014، بزيادة قدرها 0.6 نقطة مئوية.
أدنى وأعلى نسب المشاركة
أدنى نسبة مشاركة سُجلت في منطقة سين-سان-دوني 46.73%، أما أعلى نسبة مشاركة فقد سجلت في منطقة كانتال 71.02%
تعكس هذه الأرقام استمرار ظاهرة العزوف الانتخابي في فرنسا، خاصة في المناطق الصغيرة، مقابل اهتمام نسبي أكبر في المدن الكبرى، ما يطرح تساؤلات حول ثقة المواطنين في العملية السياسية المحلية.
أسباب العزوف
وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن نسب المشاركة المتدنية في الانتخابات البلدية في فرنسا تشير إلى مجموعة من العوامل المتداخلة التي تفسّر هذا العزوف. أول هذه الأسباب يتمثل في تراجع الثقة في الطبقة السياسية، حيث يشعر كثير من الناخبين بأن الوعود الانتخابية لا تُترجم إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأشارت "لوموند" إلى أن هذا الشعور بالإحباط يؤدي إلى قناعة لدى البعض بأن المشاركة في التصويت لن تُحدث فرقًا حقيقيًا، خاصة مع تكرار نفس الوجوه السياسية أو ضعف التغيير في السياسات المحلية.
وأضافت أن السبب الثاني يرتبط بضعف الاهتمام بالشأن المحلي مقارنة بالقضايا الوطنية أو العالمية. فالكثير من الناخبين، خاصة في المدن الصغيرة، لا يدركون بشكل كافٍ تأثير المجالس البلدية على حياتهم اليومية، أو يرون أن قراراتها محدودة التأثير. في المقابل، تميل وسائل الإعلام إلى التركيز على السياسة الوطنية، ما يقلل من حضور الانتخابات المحلية في وعي الجمهور ويؤدي إلى انخفاض الحافز للمشاركة.
وتابعت: "أما العامل الثالث فيتمثل في تغير سلوك الناخبين مع تطور التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبح المواطن أكثر انخراطًا في النقاشات الرقمية بدل المشاركة الفعلية في التصويت.
ووفقاً للصحيفة الفرنسية فإن هذا إلى جانب الشعور العام بالإرهاق السياسي وكثرة الانتخابات، ما يؤدي إلى نوع من اللامبالاة أو “التعب الانتخابي”، خاصة لدى فئة الشباب، الذين يفضل بعضهم التعبير عن آرائه بطرق غير تقليدية خارج صناديق الاقتراع.