أولاند «بطل التغيير».. عودة إلى الإليزيه على أعناق «الجيل Z»؟

فرانسوا أولاند السياسي اليساري الذي وصل لرئاسة فرنسا بشعار "التغيير"، ضربت شعبيته القاع في فترته الأولى وأجبر على الخروج من الباب الضيق.
وفي تقلب معهود في دوائر السياسة، بات الرئيس الفرنسي السابق الذي حكم البلاد بين 2012 و2017، على شفا العودة إلى الحياة السياسية، بعد ارتفاع شعبيته بشكل مفاجئ بين الناخبين.
وفي الظروف المعتادة، تبدو السياسة أحيانا لعبة تسير وفق قواعد مسبقة إلا أن الرأي العام لا يمكن التحكم في مزاجيته، وهو ما ينطبق على الوضع في فرنسا؛ وخاصة حالة أولاند.
فالرئيس السابق كان واحدا من بين أكثر رؤساء فرنسا الذين لا يتمتعون بشعبية عندما غادر منصبه، لكن استطلاعات الرأي الأخيرة تكشف أنه أصبح الآن ثالث أكثر الشخصيات السياسية شعبية في البلاد وفقا لما ذكرته صحيفة "تلغراف" البريطانية.
أولاند الذي يتردد حاليا أنه يخطط للعودة مرة أخرى للحياة السياسية، عانى من معدلات تأييد منخفضة للغاية في نهاية ولايته الأولى عام 2017 وأشارت الاستطلاعات في ذلك الوقت أن 3% فقط من الناخبين يريدون أن يترشح الرئيس لولاية ثانية، وهو ما أجبره على عدم الترشح، مما مهد الطريق أمام إيمانويل ماكرون للوصول إلى قصر الإليزيه.
ومع ذلك، فإن استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "إيفوب" في فبراير/شباط الماضي أظهر أن السياسي الاشتراكي البالغ من العمر 69 عامًا احتل المرتبة الثالثة في قائمة السياسيين الأكثر شعبية بعد كل من رئيس الوزراء الحالي غابريال أتال ورئيس الوزراء السابق إدوارد فيليب.
وفي ظل تورط حزبه الاشتراكي في تحالف مثير للجدل مع اليسار المتشدد الذي يتزعمه جان لوك ميلينشون وحزب الخُضر، يعتقد أولاند الآن أنه يمكن أن تكون هناك طريقة تمكنه من العودة إلى الخطوط الأمامية في السياسة.
وفي تصريحات لصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، قال مصدر مقرب من أولاند "على مدى العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية، كان هناك حديث متزايد عن عودة الرئيس السابق".
فيما قال مصدر آخر داخل الحزب الاشتراكي "إذا كان بإمكانه العودة، فسيعود".
بدوره، قال الطبيب السابق لأولاند في الإليزيه غاسبار جانتزر، "للمرة الأولى، أعتقد أن إعادة انتخاب أولاند في عام 2027 أمر ممكن"، معتبرا أن الرئيس السابق، بالمقارنة مع السياسيين الأصغر سنا، فإن خبرة أولاند يمكن أن تعمل لصالحه، مثلما حدث مع عدد من القادة الأكبر سنا حول العالم.
وفي مقاله في "لوفيغارو" قال غيوم تابارد إن أولاند مقتنع بأن هناك مكانًا له في قمة الحياة السياسية، بين ماكرون الذي يميل بشكل متزايد إلى اليمين، وميلينشون اليساري بشدة، وكلاهما لا يحظى بدعم الأغلبية من ناخبي يسار الوسط.
ومؤخرا، رد أولاند عن سؤال عن سر شعبيته الكبيرة بين الشباب الفرنسي قائلا، "بالنسبة للذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً (الجيل Z)، فأنا رئيس طفولتهم.. ما زالوا معجبين بي."