5.4 تريليون دولار.. مستوى قياسي لقطاع إدارة الأصول في هونغ كونغ
سجلت صناعة إدارة الأصول والثروات في هونغ كونغ أصولاً مُدارة بقيمة قياسية بلغت 5.4 تريليون دولار أمريكي خلال العام الماضي.
جاء هذا بزيادة 20% مقارنة بعام 2024، وقد تجاوزت بذلك الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2021.
جاء هذا الأداء مدفوعاً جزئياً بارتفاع صافي تدفقات الأموال إلى الصناديق بنسبة 193% ليصل إلى 268.8 مليار دولار، مسجلاً بذلك الزيادة السنوية الثالثة على التوالي، وفقاً لبيان صادر عن هيئة الأوراق المالية والعقود الآجلة في هونغ كونغ في 2 يوليو/تموز الجاري.
واستُثمر نحو 56% من هذه الأصول خارج هونغ كونغ والصين، بما يعكس دور المدينة كمركز دولي للاستثمار.
وتستند هذه الأرقام إلى نتائج المسح الذي أجرته الهيئة، والتي نُشرت بالتزامن مع البيان.
ارتفاع الأصول المدارة
كما سجلت الصناديق المؤسسة في هونغ كونغ والمعتمدة من الهيئة مكاسب قوية، إذ ارتفع صافي قيمة أصولها بنسبة 38% ليصل إلى نحو 294 مليار دولار أمريكي.
وقالت الهيئة التنظيمية إن قطاع إدارة الأصول في هونغ كونغ ظل يتمتع بتنوع عالمي، مشيرة إلى أن المستثمرين من خارج الصين وهونغ كونغ شكلوا أكثر من 54% من الأصول المُدارة في المدينة خلال السنوات الأخيرة.
صناعة إدارة الأصول
ومن خلال نهج استشاري، يجمع المستشار المالي معلومات حول أهداف العميل واحتياجاته وظروفه الخاصة، ثم يضع استراتيجية مخصصة تستند إلى مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات المالية لمساعدته على تحقيق أهدافه. وقد تشمل هذه الخدمات إدارة الأموال، وتقديم المشورة الاستثمارية، وتخطيط التركات، والمحاسبة، والتأمين على الحياة، والتخطيط للتقاعد، والخدمات الضريبية. وتختلف هياكل الرسوم بين خدمات إدارة الثروات الشاملة، إلا أنها تُحتسب في الغالب على أساس قيمة الأصول الخاضعة للإدارة (Assets Under Management - AUM).
أفق القطاع
وأشار التقرير إلى أن نحو 4 من كل عشرة مديري الأصول والثروات، بما يعادل حوالي 40% من الشركات، أظهروا توافقًا مع أحد نماذج الأعمال الفائزة التي حددتها PwC، إلا أن هذا الوضوح الاستراتيجي، رغم أهميته، لا يكفي بمفرده لتحقيق ميزة تنافسية مستدامة ما لم تدعمه قدرة قوية على التنفيذ.
وأضاف التقرير أن 52% من شركات إدارة الأصول والثروات تتمتع بإحدى الميزتين الرئيسيتين اللتين استخدمتهما PwC لتقييم جاهزيتها المستقبلية، إذ أظهرت إما وضوحًا استراتيجيًا أو أداءً مرتفع الإمكانات، وهو المقياس الذي طورته الشركة لتقييم قدرة المؤسسات على التنفيذ خلال السنوات الخمس المقبلة.
وفي المقابل، أظهرت النتائج أن نحو 11% فقط من الشركات نجحت في الجمع بين وضوح الاستراتيجية وكفاءة التنفيذ، وهي الفئة التي تصنفها PwC على أنها شركات «جاهزة للمستقبل»، بفضل قدرتها على مواءمة رأس المال، والكفاءات البشرية، والتكنولوجيا ضمن نموذج أعمال متكامل ومتسق.
واستندت نتائج التقرير إلى استطلاع عالمي شمل 264 شركة لإدارة الأصول والثروات وموزعي الخدمات الاستثمارية، بهدف تقييم كيفية تموضعها في ظل المتغيرات التي يشهدها القطاع، وذلك باستخدام مؤشرات استراتيجية بدلاً من المؤشرات المالية التقليدية.
واعتمد التقييم على محورين رئيسيين، هما قدرة التنفيذ التي تعكس الأداء المرتفع المحتمل، والوضوح الاستراتيجي من خلال مدى توافق الشركات مع أربعة نماذج أعمال ترى PwC أنها ستكون الأكثر قدرة على اقتناص حصة كبيرة من الزيادة المتوقعة في إيرادات القطاع، والتي تُقدر بنحو 230 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030.
وأوضح التقرير أن عددًا كبيرًا من الشركات لا يزال يقع في المنطقة الوسطى؛ إذ نجح بعضها في تحديد اتجاهه الاستراتيجي لكنه لم يطور بعد القدرات التشغيلية اللازمة لتنفيذه، بينما تتمتع شركات أخرى بزخم قوي في التنفيذ، لكنها لم تحسم بعد نموذج الأعمال الذي سيضمن لها النمو المستدام.
وارتفعت الأصول المُدارة ضمن أنشطة إدارة الأصول والاستشارات الخاصة بالصناديق بنسبة 19% لتصل إلى نحو 4 تريليونات دولار أمريكي، في حين زادت أصول الخدمات المصرفية الخاصة وإدارة الثروات الخاصة بنسبة 24% لتبلغ نحو 1.65 تريليون دولار أمريكي.
ووفقا لتقرير نشره موقع "إنفستوبيديا"، فإن إدارة الثروات هي خدمة استشارية استثمارية تعتمد على مجموعة من الخدمات المالية لتلبية احتياجات العملاء ذوي الملاءة المالية المرتفعة.
وتُعد صناعة إدارة الثروات من أكبر القطاعات المالية في العالم، إذ تدير أصولًا تتجاوز قيمتها 128.9 تريليون دولار عالميًا حتى عام 2024، ومن المتوقع أن تشهد نموًا كبيرًا خلال السنوات المقبلة.
وكشف تقرير «ثورة إدارة الأصول والثروات 2025» الصادر عن شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC) أن النجاح في قطاع إدارة الأصول والثروات لم يعد يعتمد على حجم الأصول المدارة أو اتساع النشاط، بل أصبح مرهونًا بامتلاك رؤية استراتيجية واضحة، مقرونة بقدرة فعلية على تنفيذها، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع العالمي.