ثقافة

إبراهيم نصر الله.. ذاكرة الرواية الفلسطينية تتحدى بن جوريون والنسيان

الأربعاء 2018.4.25 09:29 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 648قراءة
  • 0 تعليق
الروائي إبراهيم نصر الله بعد فوزه بالبوكر العربية 2018

الروائي إبراهيم نصر الله بعد فوزه بالبوكر العربية 2018

رفض الشاعر والروائي من أصل فلسطيني إبراهيم نصر الله أن تمر عبارة "سيموت كبارهم وينسى صغارهم" المنسوبة لرئيس وزراء إسرائيل السابق ديفيد بن جوريون، متحدثا عن الفلسطينيين.

أشعرته العبارة بالفزع واستفزته لدرجة العكوف على تحليل سمومها التي تعني "نسيان" الحق الفلسطيني، وشعبه، وتاريخه، وتراثه، فانتفض متفرغاً لمشروع ضخم يدفع به منفردا أذى مشروع بن جوريون وأصحابه.

تفرغ إبراهيم نصر الله الفائز بالبوكر العربية 2018  لإنجاز مشروع ضخم، مفاده رسم صورة للحقبة الإنسانية ما قبل عام 1948 وبعدها، كان قوام هذا التحضير هو جمع عشرات الشهادات الحية حول هذه الفترة، والاستناد إلى دراسات وأبحاث حول هذه الفترة.

بدأ الروائي إبراهيم نصر الله إنجاز هذا المشروع منذ عام 1985، مدفوعاً بالحلم والمسؤولية في آن واحد، فكان مشروع "الملهاة الفلسطينية"حلم إبراهيم نصر الله الذي أخلص له، وعنه قال في تصريح شهير له عنها " هي مشروع روائي حلم راودني طويلاً منذ أكثر من 16 عاماً، مدفوعاً في البداية من منطلق المسؤولية، حيث بدأ كثير من أجدادنا وآبائنا يرحلون حاملين الجزء الأكبر من ذاكرتهم معهم إلى قبورهم، وقد كنت قرأت جملة لبن جوريون تقول: "سيموت كبارهم وينسى صغارهم" وقد أفزعتني هذه الجملة حينها، ولذا بدأت بجمع شهادات شخصية لعدد من كبار السن الذين يملكون ذاكرة قوية، وكانت الحصيلة بعد عام ونصف من العمل أكثر من 70 ساعة من الشهادات".


مع تدفق الشهادات والوثائق، وجد إبراهيم نصر الله أن رواية واحدة لا يمكنها أن تختزل القضية الفلسطينية، ولا حتى ثلاثية أو رباعية روائية، فقد حصل في مشروعه لجمع الشهادات الحية مكتبة كاملة عن كل ما يتعلق بفلسطين منذ أواسط القرن الـ18 بما في ذلك الشق السياسي والاجتماعي والشعبي والحكائي، وهنا ارتاح لفكرة تحويل هذه المكتبة الدسمة إلى مشروع يضم في جعبته 5 أو 6 روايات، كل منها رواية مستقلة ببنائها ومفرداتها وشخوصها. 

كانت رؤية نصر الله لمشروعه الروائي عن فلسطين ثاقبة، وقابلة للتحقق، وتكاملت لتكون ملحمة روائية تاريخية متكاملة عن القضية الفلسطينية.


وهي حسب تسلسلها الزمني للتاريخ الفلسطيني كما يلي:

1-"قناديل ملك الجليل" - تبدأ نهايات القرن الـ17وتغطي القرن الثامن عشر بأكمله تقريباً، (1689-1775).

2-"زمن الخيول البيضاء" - تبدأ أحداث الرواية في الربع الأخير من القرن الـ19 وصولاً لعام النكبة, أي أنها تمتد لأكثر من 129 سنة من تاريخ فلسطين الحديث. 

3-"طفل الممحاة" - أحداث الرواية تدور في بدايات القرن الـ20 حتى نكبة سنة 1948. 

4- "طيور الحذر" -أحداث الرواية تدور في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن, خلال الفترة الممتدة ما بين (1950 – 1967)، أي ما بعد النكبة وما قبل النكسة.

5-" زيتون الشوارع"- ما قبل عام النكبة حتى أواسط التسعينيات من القرن الماضي. والأحداث تدور في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن.

6- "مجرد 2 فقط"- تبدأ بعد النكبة إلى ما بعد اتفاقية أوسلو سنة 1996.

7-"أعراس آمنة"- أحداث الرواية تدور في قطاع غزة خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

8-"تحت شمس الضحى" -أحداث الرواية تدور في الضفة الغربية, وكثير منها بالتحديد في رام الله خلال الفترة الزمنية التي تلت اتفاقية أوسلو والانتفاضة الفلسطينية الثانية.

 لم يكن التسلسل الزمنى للأحداث الفلسطينية التاريخية هو نفسه التسلسل في نشر الروايات السابقة، حيث كانت رواية "مجرد 2 فقط" هي أولى الروايات المنشورة في هذا التسلسل وذلك عام 1992، وآخرها رواية "قناديل ملك الجليل" التي نشرت عام 2011 ووصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر عام 2012،  وبصدور رواية "قناديل ملك الجليل" تكون "الملهاة الفلسطينية" قد غطت مساحة زمنية وإنسانية على مدى 250 سنة من تاريخ فلسطين الحديث.


وضمن سلسلة "الملهاة الفلسطينية" وصلت كذلك روايته "زمن الخيول البيضاء"، الصادرة عام 2007 ، إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2009، ووصفت روايته تلك بأنها "الإلياذة الفلسطينية".

  مشروع "الملهاة الفلسطينية" وما تبعه من مشروع "الشرفات" مشروعات ملحمية دامغة في الرواية العربية، توجها الروائي الفلسطيني الأصل بفوزه الثلاثاء، بجائزة البوكر العربية لعام 2018 عن روايته "حرب الكلب الثانية" تلك التي رحل فيه إلى "ديستوبيا" المستقبل، وعينه على ماض غزير أفاض في قراءة بواطنه وحكيه واستلهامه.

تعليقات