إمام أوغلو إلى سجن مرمرة.. نهاية درامية أم حبكة على مسار الرئاسة؟

أظهر مقطع مصور بثته وكالة رويترز وصول رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو إلى سجن مرمرة، ليضع علامة استفهام حول مصيره السياسي.
وصدر أمر قضائي اليوم الأحد باحتجاز إمام أوغلو على ذمة محاكمة بتهم فساد في سجن مرمرة قرب منطقة سيليفري بإسطنبول.
وإمام أوغلو، المنافس السياسي الأبرز للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتعني إدانته نهاية مسار سياسي كان يمكن أن يقود المعارضة بعد 3 عقود إلى قيادة البلاد.
وأدى اتهام السياسي المعارض إلى تأجيج أكبر احتجاجات ضد الحكومة تشهدها البلاد منذ أكثر من عقد.
وأعلنت المحكمة اليوم الأحد أن إمام أوغلو و20 آخرين على الأقل احتجزوا في إطار تحقيق في قضية فساد.
ولم يصدر بعد قرار قضائي منفصل بشأن تحقيق متعلق بالإرهاب.
وأعلن مكتب رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو أن ممثلي الادعاء العام طلبوا من المحكمة إيداعه السجن هو وأربعة من مساعديه لحين المثول للمحاكمة.
وعلق رئيس بلدية إسطنبول على قرار سجنه قائلا "لن أرضخ والأمور ستكون على ما يرام".
وأضاف في منشور على منصة إكس "معا سنتصدى لتلك الضربة وتلك الوصمة السوداء في ديمقراطيتنا... أقف بشموخ ولن أركع".
ودعا إمام أوغلو اليوم الأحد الأتراك إلى تنظيم مظاهرات حاشدة في جميع أنحاء البلاد احتجاجا على احتجازه على ذمة المحاكمة في إطار تحقيق يتعلق باتهامات فساد.
ووصف إمام أوغلو في منشور على منصة إكس العملية القانونية المتعلقة باحتجازه بأنها "إعدام خارج نطاق القضاء تماما"، وقال إن هذا يعني "خيانة لتركيا".
وتجمع آلاف الأشخاص أمام مبنى بلدية إسطنبول ومبنى المحكمة الرئيسي، مع انتشار مئات من رجال الشرطة في الموقعين.
واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين بالقرب من مبنى البلدية، حيث ألقى الحشد ألعابا نارية وأشياء أخرى على أفراد الشرطة.
واشتبك المتظاهرون أيضا مع الشرطة في منطقة إزمير الساحلية بغرب البلاد وفي العاصمة أنقرة لليلة الثالثة على التوالي، حيث أطلقت الشرطة مدافع المياه على الحشود.
بعد دخوله المؤثر للساحة السياسية عام 2019، حين اُنتخب رئيسا لبلدية إسطنبول، سرعان ما أصبح إمام أوغلو شخصية محورية، وبرز كأبرز مُنافس لأردوغان.
وفاز إمام أوغلو بمنصب عمدة إسطنبول في مارس/آذار 2019، لكن الانتخابات أُلغيت بعد طعن حزب العدالة والتنمية الحاكم. في إعادة الانتخابات في يونيو/حزيران 2019، وحقق انتصارًا كبيرًا بنسبة 54% من الأصوات، مما مثّل ضربة لقاعدة حزب أردوغان.
ويسير إمام أوغلو في بعض النواحي، على خطى الزعيم التركي الذي أدار في التسعينيات، المدينة التي تعتبر "القوة الاقتصادية الكبرى" في البلاد.
إلى جانب قيادتهما لأكبر مدينة في البلاد، ينحدر كلاهما أردوغان وإمام أوغلو، من أصول عائلية في منطقة شرق البحر الأسود، وقد أعاقت المحاكم التركية مسيرتهما السياسية.
في شبابهما، كان كلاهما شغوفا بكرة القدم أيضا.
وبينما يشتركان في قدرة قوية على جذب الناخبين، إلا أنهما يختلفان عندما يتعلق الأمر بالسياسة. وهو ما قاله إمام أوغلو سابقا "أفكارنا متعارضة إلى حد كبير".
وينتمي إمام أوغلو إلى حزب الشعب الجمهوري العلماني، وانضم إليه عام 2008 وأصبح رئيسا لبلدية بيليك دوزو في إسطنبول قبل 10 سنوات.
ومن المرجح أن يكون احتجازه الحالي إما نهاية مسار سياسي واعد أو حلقة في سلسلة من الحبكات التي تتوج انتصارا تاريخيا للمعارضة في تركيا بعد سنوات من هيمنة حزب العدالة والتنمية.