تقنية ثورية.. غرسات مرنة تلتف حول الشرايين لتنظيم ضغط الدم
كشف باحثون بجامعة ولاية بنسلفانيا عن تطوير جيل من الزرعات الطبية المرنة القابلة للتمدد، والتي يمكنها الالتصاق مباشرة بجدران الشرايين.
وتعمل هذه الزرعة المرنة عند التصاقها على تنظيم ضغط الدم المرتفع عبر تحفيز كهربائي دقيق، في خطوة تُعد واعدة لعلاج أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا في العالم.
ويعتمد هذا الابتكار على جهاز حيوي إلكتروني صغير يُعرف باسم كارو فليكس ( CaroFlex) مصنوع بتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد من مواد هلامية مرنة ومتوافقة حيويا، ما يسمح له بالالتصاق بالأنسجة الداخلية دون الحاجة إلى خيوط جراحية، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا مقارنة بالزرعات التقليدية الصلبة المصنوعة من المعادن أو البلاستيك.
ووفقًا للباحثين، يستهدف الجهاز منطقة حساسة في الشريان السباتي تُعرف باسم “جيب الشريان السباتي”، حيث توجد مستقبلات عصبية مسؤولة عن تنظيم ضغط الدم عبر ما يُعرف بـ“منعكس الضغط”. ومن خلال إرسال نبضات كهربائية منخفضة الشدة، يعمل الجهاز على تحفيز هذه المستقبلات لإعادة ضبط استجابة الجسم لضغط الدم.
الحالات المقاومة للعلاج
ويُعد ارتفاع ضغط الدم من أبرز أسباب أمراض القلب والوفاة عالميا، إذ يصيب نسبة كبيرة من البالغين، فيما يعاني نحو 10% من المرضى من حالة تُعرف بارتفاع ضغط الدم المقاوم للأدوية، حيث لا تنجح العلاجات الدوائية التقليدية في السيطرة على الحالة بشكل فعال.
ويشير الفريق البحثي إلى أن التقنية الجديدة قد توفر خيارا علاجيا بديلا لهؤلاء المرضى، عبر التحكم المباشر في الإشارات العصبية المنظمة لضغط الدم بدلًا من الاعتماد الكامل على الأدوية.
تصميم مرن يحاكي أنسجة الجسم
ويتميز الجهاز الجديد بكونه مصنوعًا من مواد هلامية موصلة ومرنة تسمح له بالتمدد مع حركة الشريان الطبيعية دون التسبب في ضرر للأنسجة، على عكس الأجهزة التقليدية التي غالبًا ما تحتاج إلى تثبيت جراحي وقد تؤدي إلى تهيج أو تلف في جدران الأوعية الدموية.
كما أظهر الاختبار على نماذج حيوانية أن الجهاز قادر على تقليل ضغط الدم بشكل ملحوظ أثناء فترات التحفيز الكهربائي، مع مؤشرات أولية على توافقه الحيوي وسلامته على الأنسجة المحيطة خلال فترة المراقبة.

الطب الحيوي الإلكتروني
ويرى الباحثون أن هذا النوع من الزرعات يمثل تحولًا نحو ما يُعرف بالطب الحيوي الإلكتروني، حيث يتم استخدام أجهزة ناعمة وذكية للتفاعل مع الجهاز العصبي والوظائف الحيوية في الجسم بشكل دقيق ومباشر.
ويؤكد الفريق أن التطوير لا يزال في مراحله التجريبية، مع العمل على تحسين الأداء ودراسة إمكانية الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر مستقبلًا، في حال ثبوت الأمان والفعالية على نطاق أوسع.
وفي حال نجاحه، قد يفتح هذا الابتكار الباب أمام أساليب علاجية جديدة لارتفاع ضغط الدم، تعتمد على التحكم العصبي الدقيق بدلًا من الأدوية طويلة الأمد، ما قد يُحدث تحولًا كبيرًا في إدارة أحد أكثر الأمراض انتشارًا عالميًا.