من COP28 إلى سانتا مارتا.. رؤية جديدة لملف الصحة (حوار)
يحتاج قطاع الصحة لدعم في سياق العمل المناخي؛ فما ضرورة طرحه في قمة سانتا مارتا؟
يُركز جدول أعمال مؤتمر سانتا مارتا على أبرز الموضوعات المتعلقة بالوقود الأحفوري، ويبرز قطاع الصحة على رأس تلك الموضوعات؛ إذ يُسلط الخبراء الضوء على التأثيرات السلبية والضارة للوقود الأحفوري على صحة الإنسان؛ نتيجة تلوث الهواء وتواتر الظواهر الطقسية المتطرفة كموجات الحر الشديدة التي تُسبب إجهادًا حراريًا وتُضر بأعضاء الجسم البشري، أو الأمطار الغزيرة التي قد تقود إلى فيضانات، تسلب الأرواح وتنشر الأمراض.
ومن هذا المنطلق، تُولي أجندة فعّاليات المؤتمر الدولي الأول للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري (TAFF)، في مدينة سانتا مارتا في كولومبيا، اهتمامًا خاصًا بقضايا الصحة والفوائد الصحية المترتبة على تحقيق الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري؛ دعمًا لدعوة النص الختامي من الدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ (COP28)، والذي استضافته إكسبو دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة في نهاية العام 2023.
وفي هذا الصدد، أجرت «العين الإخبارية» حوارًا مع "شويتا نارايان" (Shweta Narayan)، قائدة الحملات في التحالف العالمي للمناخ والصحة، لتخبرنا عن وجهات نظرها حول كيفية دعم الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري لقطاع الصحة العامة.
إليكم نص الحوار..
1- تقترب قمة سانتا مارتا من الختام، برأيك ما الاستراتيجيات التي يجب على الحكومات أخذها بعين الاعتبار لتعزيز صحة المواطنين؟
حسنًا، أرى أنه من الضروري دمج الصحة في جميع أنظمة صنع القرار، بما في ذلك السياسات والتخطيط والميزانيات؛ إذ إنه إذا أخذت الحكومات في الاعتبار التكاليف الصحية الكاملة للوقود الأحفوري في القرارات الاقتصادية والمالية؛ فهذا مؤشر جيد على أنّ الأولويات والسياسات يمكن أن تتغير بصورة كبيرة. كما أود الإشارة إلى أنّ المساءلة ضرورية؛ إذ يُساعد الرصد المستقبل من قِبل المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية ومنظمات الصحة العامة على ضمان الانتقال من سياق الالتزامات إلى الفوائد الملموسة والقابلة للقياس على أرض الواقع.
وهناك أمر آخر، أراه مهمًا، وهو التصدي لنفوذ الصناعة، والذي يُعد أمرًا بالغ الأهمية؛ فبدون تدابير فعّالة لإدارة جماعات الضغط والتضليل الإعلامي والإعلانات، سيبقى خطر تأخير التقدم في هدف الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري أو حتى تراجعه قائمًا.
2- وكيف يمكن ضمان أنّ سياسات التمويل فعّالة في هذا الصدد؟
إنّ التمويل أحد العوامل الرئيسية. أرى أنّ ربط التمويل الوطني والدولي بنتائج صحية قابلة للقياس، يخلق حوافز أقوى لتحقيق أثر ملموس. وهو أفضل بدلًا من التركيز فقط على خفض الانبعاثات. باختصار، يجب أن ننتقل من التركيز على الالتزامات إلى تقييم النتائج، وتحديدًا النتائج التي حققت تحسنًا ملموسًا في صحة الناس.
كما أنّ إعادة توجيه دعم الوقود الأحفوري والأموال العامة نحو النقل العام والرعاية الصحية والطهي النظيف؛ خاصة لذوي الدخل المحدود والفئات المهمشة، سيساعد على ضمان أن تكون فوائد الانتقال فورية وعادلة.
في نهاية المطاف، تجدر الإشارة إلى أنّ النتائج المرجوة يتم تحقيقها من الاستراتيجيات القابلة للقياس أو التمويل أو التنفيذ. إنّ دمج الصحة في المقاييس والتمويل والقانون سيضمن أن تُفضي هذه التحالفات المُشكلة خلال قمة سانتا مارتا إلى تحسينات ملموسة في حياة الناس.
3- ومتى نقول أنّ قمة سانتا مارتا حققت عدالة صحية؟
لتحقيق عدالة صحية حقيقية، يجب على مؤتمر سانتا مارتا تجاوز المبادئ العامة ووضع التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ تحدد من يستفيد، وكيف، ومتى؛ إذ من الضروري دمج العدالة في تصميم السياسات منذ البداية، وينبغي أن تتلقى المجتمعات الأكثر تضررًا والأكثر عرضة للتلوث وأضرار الوقود الأحفوري، استثمارات مبكرة وموجّهة في مصادر الطاقة النظيفة وجودة الهواء والخدمات الصحية. ويمكن قياس ما إذا كان الانتقال العادل قد نجح أم لا من خلال ملاحظة مدى تحقيق هذه المجتمعات لتحسينات صحية ملموسة أولًا.
من ناحية أخرى، أرى أنه يجب أن يستند الانتقال إلى إطار حقوق الإنسان، والذي يتضمن الحق في الصحة وبيئة نظيفة وصحية؛ فهذا النهج يُعزز المساءلة ويجعل الإنصاب التزامًا لا مجرد طموح. ويجب تصميم سياسات تحد من التفاوتات بين الفئات المجتمعية المختلفة؛ فغالبًا تواجه النساء والأطفال والعمال والمجتمعات المهمشة مخاطر صحية وأعباءً غير متناسبة. لذلك، يجب تصميم مناهج وسياسات تراعي الفوارق بين الجنسين وتراعي خصوصية كل مجتمع.
وأخيرًا، أود الإشارة إلى أنّ المشاركة الفعّالة أمر حيوي؛ إذ ينبغي أن تكون المجتمعات الأكثر تضررًا من أضرار الوقود الأحفوري مشاركة فاعلة في صياغة القرارات وتحديد الأولويات بل وتنفيذها، لا مجرد مستفيدة منها.
4- وما رسالتك إلى القادة في قمة سانتا مارتا؟
لا يقتصر الانتقال العادل على تغيير في أنظمة الطاقة فحسب، بل إنه يشمل أيضًا إصلاح الأضرار وإعادة توزيع المنافع ووضع الصحة ومبدأ الإنصاف في صميم العملية. وتحقيق الإنصاب الصحي يتطلب الانتقال من الالتزامات العامة إلى العمل الموجّه والاستثمار العادل والمساءلة القائمة على الحقوق وصنع القرار الشامل بالشكل الذي يضمن استفادة الفئات الأكثر تضررًا أولًا.