الإمارات والهند.. تكامل استراتيجي يعيد صياغة معادلة الطاقة العالمية
تشهد العلاقات بين الإمارات والهند تحولاً متسارعاً في قطاع الطاقة، مع انتقال الشراكة الثنائية إلى نموذج أكثر عمقاً يقوم على التكامل الاستراتيجي طويل الأمد.
وفي ظل التحولات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي، تبرز أبوظبي ونيودلهي كشريكين وثيقين تجمعهما الأهداف الاقتصادية الكبرى وأمن الطاقة والاستثمار في مستقبل الطاقة النظيفة.
الهند.. محرك رئيسي لسوق الطاقة عالميا
وتحتل الإمارات موقعاً محورياً في تلبية احتياجات الهند المتزايدة من الطاقة، في وقت تُعد فيه الهند ثالث أكبر مستهلك للطاقة في العالم، مدفوعة بالنمو الاقتصادي والتوسعين الصناعي والسكاني المتسارعين.

وتشير التقديرات إلى أن الهند بحلول عام 2040 ستشهد نمواً بنسبة 150% في قطاع الطيران، إلى جانب وصول عدد سكان المدن إلى نحو مليار نسمة، فضلاً عن تضاعف مراكز البيانات عشر مرات، وهي مؤشرات تعكس الحجم الهائل للطلب المستقبلي على الطاقة.
الإمارات.. شريك الطاقة الموثوق
وفي هذا السياق، تبرز شركة أدنوك بوصفها أكبر مورّد لغاز البترول المسال إلى الهند، ما يعكس أهمية الإمارات بصفتها شريكا موثوقا في تأمين احتياجات السوق الهندية.

ومن المتوقع أن يتم توريد نحو 20% من إنتاج "أدنوك للغاز" من هذا المورد الحيوي إلى السوق الهندية بحلول عام 2029.
كما تُعد «مؤسسة النفط الهندية المحدودة» من أكبر عملاء أدنوك في مجال الغاز المسال، مع توقعات بأن تصل مشترياتها إلى 2.2 مليون طن متري سنوياً بحلول عام 2029، في خطوة تؤكد تنامي الترابط بين البلدين في قطاع الطاقة.

ووقعت "أدنوك للغاز" في يناير/ كانون الثاني الماضي، اتفاقية لتوريد غاز طبيعي مسال لمدة 10 سنوات بقيمة تصل إلى 11 مليار درهم (3 مليارات دولار) مع شركة "هندوستان للبترول" لتزويدها بما يصل إلى 0.5 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال.

مستقبل الطاقة المتجددة
ولا تقتصر الشراكة على النفط والغاز فقط، بل تمتد إلى الاستثمار في الطاقة النظيفة والتحول المستدام. ففي مؤشر على اتساع آفاق التعاون، ضخ صندوق «ألتيرا» ومقره أبوظبي استثمارات لإنتاج 11 غيغاواط من الطاقة المتجددة في الهند، ما يعكس توجهاً إماراتياً للمشاركة في دعم التحول الهندي نحو مصادر طاقة أكثر استدامة.

ويؤكد هذا المسار أن العلاقة بين البلدين تقوم على شراكة طاقة ثنائية طويلة الأمد، تتسم بالمرونة والقدرة على التكيّف مع المتغيرات العالمية، إلى جانب كونها راسخة وموثوقة في ظل التقلبات التي يشهدها قطاع الطاقة الدولي.

ومع تسارع الطلب العالمي على الطاقة التقليدية والمتجددة في آنٍ واحد، تبدو الإمارات والهند أمام مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، حيث لا تقتصر العلاقة على تلبية الاحتياجات الحالية، بل تمتد إلى بناء معادلة طاقة مستقبلية تقوم على التكامل والاستثمار والثقة المتبادلة.


