«إنتل» و«TSMC» التايوانية.. شراكة مرتقبة لحسم معركة «2 نانومتر»

يترقب أرباب الأعمال في صناعة أشباه الموصلات شراكة محتملة بين "إنتل" وشركة تصنيع أشباه الموصلات التايوانية (TSMC) في خطوة قد تعيد تشكيل صناعة أشباه الموصلات عالميًا.
وقد تؤدي هذه الشراكة إلى إعادة تعريف موقع إنتل الاستراتيجي في السوق، بل وقد تعيد تشكيل مشهد صناعة أشباه الموصلات بالكامل. إليكم نظرة متعمقة على هذه الشراكة المحتملة، وتأثيرها المتوقع، بالإضافة إلى نصائح عملية للمستثمرين والمهتمين بهذا القطاع.
لماذا الآن؟
ووفقا لمراقبين، فإن التقارير عن الشراكة المحتملة تأتي فيما تواجه إنتل التي كانت بالفعل رائدة في مجال أشباه الموصلات، تحديات كبيرة على مدار السنوات الماضية، مثل: تأخيرات في الإنتاج والانتقال إلى عمليات تصنيع أصغر حجمًا (أقل من 7 نانومتر). عدم القدرة على مواكبة المنافسة القوية من شركات مثل *NVIDIA وAMD*، التي هيمنت على سوق الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.
أهداف الشراكة
ووفقا لتقرير نشره موقع "إتش بي بي إل" المتخصص في الصناعات التكنولوجية، فإن هذه الشراكة تهدف إلى دمج تقنيات التصنيع المتقدمة من TSMC في عمليات إنتل، مما يمنحها فرصة لاستعادة ريادتها في مجال تصنيع أشباه الموصلات.
فالجمع بين قدرات تصميم المعالجات لدى إنتل وتقنيات التصنيع المتقدمة لدى TSMC قد يساعد إنتل في استعادة حصة كبيرة من السوق. كما ستمكّن عمليات التصنيع المتطورة التي توفرها TSMC بتقنيتي 3 نانومتر و2 نانومتر شركة إنتل من إنتاج رقائق أكثر قوة وكفاءة في استهلاك الطاقة.
ومن خلال التعاون مع TSMC، تهدف إنتل إلى تحديث قدراتها في التصنيع إذ أنه بفضل تفوق TSMC في إنتاج رقائق أقل من 5 نانومتر، يمكن لإنتل تسريع كفاءتها الإنتاجية وتعزيز تنافسيتها في السوق. ومن شأن دمج معمارية x86 الخاصة بإنتل مع تقنيات التصنيع المتطورة لدى TSMC أن يفتح الباب أمام ابتكارات جديدة، مثل تحسين معالجة الذكاء الاصطناعي، وتعزيز قدرات الحوسبة عالية الأداء (HPC)، وربما تطوير فئة جديدة من المعالجات المصممة لتقنيات ناشئة مثل الحوسبة الكمّية وتعلم الآلة.
وكذلك تعزيز ريادة الولايات المتحدة في أشباه الموصلات وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاوف الأمن القومي، حيث يمكن أن تساعد هذه الشراكة في تقليل اعتماد الولايات المتحدة على التصنيع الخارجي وضمان إمدادات مستقرة من الرقائق المتقدمة.
رد فعل السوق
وأثار الإعلان عن الشراكة المحتملة بين إنتل وTSMC حماس المستثمرين في البداية، مما أدى إلى ارتفاع مؤقت في سعر سهم إنتل. ومع ذلك، تراجع هذا الحماس بسبب تقلبات السوق وعوامل أخرى، مثل التقرير القوي لأرباح NVIDIA**، الذي أكد هيمنتها على سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم قدرة إنتل على المنافسة. وكذلك التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية التي يمكن أن تطال الصناعة بالكامل بسبب التغيرات في السياسات التجارية والتوترات الدولية.
وبشكل عام، يستمر سوق أشباه الموصلات في التوسع، مدفوعًا بالطلب المتزايد على الإلكترونيات الاستهلاكية، والتقنيات المستخدمة في السيارات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. ووفقًا لتقرير منظمة إحصاءات التجارة العالمية لأشباه الموصلات (WSTS)، من المتوقع أن يتجاوز حجم سوق أشباه الموصلات 600 مليار دولار بحلول عام 2024.
مع تزايد أهمية الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، يُتوقع أن تحقق أشباه الموصلات المخصصة لهذا القطاع معدل نمو سنوي مركب (CAGR) بنسبة 35% خلال السنوات الخمس القادمة.