على طريقة أفلام الخيال العلمي.. أشعة غير مرئية تسحب القمامة من الفضاء
لطالما أثارت أفلام الخيال العلمي حماس المشاهدين بمشاهد السفن الفضائية التي تُسحب فجأة بقوة غامضة عبر "شعاع جر" غير مرئي.
غير أن ما كان يوما مجرد فكرة سينمائية، يقترب اليوم خطوة حقيقية من الواقع، لكن بهدف مختلف تماما: تنظيف الفضاء من الحطام الخطير.

ويعمل علماء في جامعة كولورادو بولدر الأميركية على تطوير تقنية مبتكرة تُعرف باسم «شعاع الجر الكهروستاتيكي»، وهي وسيلة غير تلامسية يمكنها تحريك الأقمار الصناعية المعطلة وإبعادها عن مدار الأرض، باستخدام قوى كهربائية ضعيفة لكنها دقيقة، بدلًا من الشباك أو الخطاطيف أو الاصطدام المباشر.
أزمة متصاعدة فوق رؤوسنا
ومع الطفرة الهائلة في صناعة الفضاء التجارية، يتوقع الخبراء أن يتضاعف عدد الأقمار الصناعية في مدار الأرض خلال السنوات المقبلة. ومع تقادم هذه الأقمار وتعطلها، يتحول المدار إلى ما يشبه مقبرة فضائية مليئة بالمخلفات المعدنية، التي قد تصطدم بمركبات عاملة، أو تسقط على الأرض، أو تلوّث الغلاف الجوي، أو حتى تحجب رؤيتنا للكون.
ويحذر العلماء من أن استمرار هذا الوضع دون حلول فعالة قد يهدد مستقبل استكشاف الفضاء نفسه.
كيف يعمل «شعاع الجر» الحقيقي؟
على عكس ما نراه في أفلام "حرب النجوم"، لا يعتمد هذا الشعاع على الجاذبية الاصطناعية أو الحقول الغامضة، بل على قوانين الفيزياء الكهربية البسيطة.
الفكرة تقوم على مركبة خدمية تطلق إلكترونات سالبة الشحنة نحو قمر صناعي ميت، ما يمنحه شحنة سالبة، بينما تصبح المركبة موجبة الشحنة. هذا الاختلاف يولد قوة تجاذب كهربائية بين الجسمين، تبقيهما "مرتبطين" رغم وجود عشرات الأمتار من الفراغ بينهما.
وبهذه الطريقة، تستطيع المركبة سحب القمر الصناعي المعطل ببطء شديد إلى ما يُعرف بـ "مدار المقبرة"، وهو مدار بعيد وآمن يمكن للأجسام غير العاملة أن تبقى فيه دون خطر.

لماذا هذه الطريقة أفضل؟
الميزة الكبرى لهذه التقنية أنها لا تلامس القمر الصناعي مباشرة، وهو أمر بالغ الأهمية، لأن كثيرا من الأقمار المعطلة تكون ضخمة وتدور بسرعة كبيرة. أي محاولة للالتحام أو الإمساك بها قد تؤدي إلى تفككها وتحويلها إلى آلاف القطع الخطرة.
ويقول الباحثون إن البدائل الأخرى، مثل الشباك أو الحراب أو حتى المغناطيسات العملاقة، إما خطرة أو باهظة التكلفة أو قد تعيق التحكم بالمركبة نفسها.
ورغم جاذبية الفكرة، إلا أن التقنية ليست حلًا سحريًا. فعملية سحب قمر صناعي واحد قد تستغرق أكثر من شهر، ما يجعلها غير مناسبة للتعامل مع الأعداد الهائلة من الحطام الصغير. كما أن التكلفة تشكل عائقا كبيرا إذ يُقدر أن تصل تكلفة تطوير النسخة التشغيلية إلى عشرات الملايين من الدولارات.
وتعترف الباحثة كايلي تشامبيون، المشاركة في المشروع، بأن "العلم جاهز تقريبا، لكن التمويل ليس كذلك".

خطوة أولى نحو مستقبل أنظف
حاليا، يجري الفريق تجارب داخل مختبرات متخصصة تحاكي ظروف الفضاء، في خطوة تمهيدية قبل أي مهمة حقيقية. وإذا توافر التمويل اللازم، يتوقع العلماء أن يرى أول نموذج عملي للنظام النور خلال نحو 10 سنوات.
ويرى خبراء مستقلون أن التقنية واعدة للغاية، حتى لو لم تصبح الحل النهائي، إذ تمثل لبنة أساسية في الجهود العالمية لإبقاء الفضاء آمنا وصالحا للاستخدام.