سياسة

الملالي وسياسة الهروب إلى الأمام

الإثنين 2018.8.13 06:42 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 561قراءة
  • 0 تعليق
محمد المسكري

تشهد إيران اليوم مرحلة قاسية من أصعب مراحل تاريخها المعاصر، مع انهيار الاقتصاد الوطني وتراجع سعر صرف العملة إلى أسوأ مستوياته مقابل الدولار الأمريكي، وتعثر المشروع التوسعي الإمبراطوري الفارسي في منطقتنا العربية والعالم، وانفجار الغضب الشعبي السري والمعلن في وجه اغتصاب الحرس الثوري لمقدرات وثروات البلاد والعباد، في أكبر عملية نصب لحاضر ومستقبل وأحلام وآمال وحقوق شعب من الشعوب على مر التاريخ.

لا يجد الملالي بُدّا من ممارسة سياستهم المفضلة في الهروب إلى الأمام، فلا يستطيعون أكثر من التلويح بإقفال مضيق هنا، أو تهديد سلامة مضيق هناك، وبين المضيقين؛ هرمز وباب المندب، تتجلى الضائقة الكبرى التي وضعوا أنفسهم فيها، كما وضعوا فيها أذنابهم وأدواتهم من الإخوان والحوثي وحزب الله

ومع تصاعد أزمة الطغمة الثيوقراطية في نظام الملالي الحاكم في إيران، تزداد تصرفاتها الحمقاء وعنجهيتها الرعناء في التعامل مع شعوب ودول منطقتنا، كأنها مدفوعة بنزعة انتحارية مشبعة بأمراض الانفصام وعدم قراءة الواقع وفهمه، فها هو اليمن ينتصر بدماء رجال جيشه ومقاومته البطلة وعمالقته، مدعومين من التحالف العربي الحازم والعازم على قطع دابر الحوثة، مهما مارسوا من ألاعيب يستدّرون بها عطف العالم وتأييده بأكاذيب الجزيرة والإعلام الإخواني والعثماني والإيراني.

وها هي السياسة الواضحة والمقتدرة بقوة الإيمان والحق الإلهي تنتصر على حزب اللات وأتباع إيران في لبنان وسوريا والعراق، لنجدهم محاصرين بإجماع وطني داخل أوطانهم على رفض عمالتهم وارتباطهم الدنيء بملالي إيران، فمن جهة يجد حزب الله نفسه مرفوضا حتى في بيئته الحاضنة في لبنان الذي حرمته حربه في سوريا، وأدوات إرهابه العالمي من البحرين حتى الأكوادور والأوروجواي، حرمته من أبسط مقومات الحياة في الماء والكهرباء، ومن جهة أخرى أصبح الحشد الشعبي محاصرا في بيئة الجنوب العراقي المتوحد تحت شعار الحق في الحياة والماء والكهرباء ضد ممارسات عصاباته ورعاتها من أصحاب العمائم المتنعمين بسرقة ثروات العراق، التي بلغت في أقل تقدير بين العامين 2003 و2018 أكثر من 800 مليار دولار أمريكي.

وها هو الشعب الإيراني الشريف ينتفض في كل مكان على امتداد جمهوريتهم الإسلامية المزعومة، مطالبا نظام الملالي بالعودة إلى رشده، رافعا شعار "لا غزة ولا لبنان بل إيران".

وأمام كل هذا التراجع والانهزام أمام تحالف الإيجابية والوسطية والاعتدال الذي يحقق يوما بعد يوم، المزيد من الإنجازات وطنيا وعالميا، لا يجد الملالي بدا من ممارسة سياستهم المفضلة في الهروب إلى الأمام، فلا يستطيعون أكثر من التلويح بإقفال مضيق هنا، أو تهديد سلامة مضيق هناك، وبين المضيقين "هرمز وباب المندب" تتجلى الضائقة الكبرى التي وضعوا أنفسهم فيها، كما وضعوا فيها أذنابهم وأدواتهم من الإخوان والحوثي وحزب الله.

إنها المرحلة الحاسمة التي سنستعيد من خلالها استقرار إقليمنا الخليجي ومنطقتنا، ونحقق الازدهار والرخاء لشعوبنا وشعوب المنطقة بأسرها، ونقهر الفتنة التي خططوا لها منذ بدايات العشرية الأولى من القرن، بعزيمة القرضاوي وعزمي وأشباههما.

أوليست هذه المرحلة هي الدليل على إيماننا المطلق بأنها تتويج لما رسمته الرؤية السياسية الإماراتية الحكيمة، التي خط حروفها ورسم معالمها المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه، ونحن الذين نشأنا وترعرعنا على توجيهاته الحكيمة بحب السعودية قيادة وشعبا، والوفاء لمصر قلب عروبتنا النابض. 

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات