سياسة

مليشيات إيران تبدد فرحة الانتصار على داعش وتحول سنجار لقاعدة إرهابية

الخميس 2018.11.1 02:06 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 841قراءة
  • 0 تعليق
الدمار في سنجار

الدمار في سنجار

رغم مرور نحو 3 أعوام على تحريرها من تنظيم داعش إلا أن مدينة سنجار (غرب محافظة نينوى شمالي العراق) ذات الغالبية الإيزيدية ما زالت مدينة أشباح، فلم يعد إليها سوى القليل من سكانها النازحين الذين يعيش نحو 85% منهم في مخيمات إقليم كردستان العراق لأسباب أمنية واقتصادية وخدمية وأخرى استراتيجية مرتبطة بموقعها الجغرافي.

ولم يتبق من سنجار المدينة التي كانت تنبض بالحياة قبل سيطرة تنظيم داعش عليها في 3 أغسطس/آب منزلا أو مبنى واحدا سالما من التدمير الذي لحق بها جراء احتلال التنظيم لها نحو 15 شهرا.

دمار وركام في كل زاوية من زوايا المدينة التي تروي قصصا عن الإبادة التي تعرض لها الإيزيديون على يد التنظيم، الذي قتل غالبية الرجال الإيزيديين وشبابهم الذين وقعوا في قبضته أثناء حملته الموسعة لاحتلال المدينة والبلدات والقرى التابعة لها، وسبى النساء والأطفال ونقلهم إلى معتقلاته في الموصل وفيها وزعوا على قادة داعش ومسلحيه الذين بدورهم نقلوهم إلى سوريا والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرتهم.

وحسب إحصائيات المديرية العامة لشؤون الإيزيدية في وزارة الأوقاف بحكومة إقليم كردستان، حصلت "العين الإخبارية" على نسخة منها، بلغ عدد الإيزيديين في العراق قبل سيطرة تنظيم داعش على مناطقهم في محافظة نينوى عام 2014 نحو 550 ألف نسمة، نزح من هذا العدد إثر غزو داعش لمناطقهم نحو 360 ألف نازح.

وقتل التنظيم الإرهابي في الأيام الأولى لسيطرته على سنجار ألفا و293 إيزيديا من كلا الجنسين، واختطف التنظيم 6 آلاف و417 إيزيديا غالبيتهم من النساء والأطفال، حُرر حتى الآن 3 آلاف و331 مختطفا منهم غالبيتهم من النساء بمساعدة مكتب شؤون المختطفين الإيزيديين التابع لرئاسة حكومة إقليم كردستان، وما زال هناك 3 آلاف و86 مختطفا آخر في قبضة داعش غالبيتهم من النساء والأطفال.


وبلغت عدد المقابر الجماعية المكتشفة في سنجار حتى الآن 69 مقبرة، إضافة إلى العشرات من مواقع المقابر الفردية، وفجر التنظيم نحو 68 مزارا ومرقدا دينيا في سنجار وأطرافها، أما أعداد الإيزيديين الذين هاجروا إلى خارج العراق فوصلت إلى 100 ألف إيزيدي.

نافين سموقي، امرأة إيزيدية من سكان سنجار تعيش منذ 4 سنوات في محافظة دهوك في إقليم كردستان، ما زالت تتذكر ذلك اليوم التي نزحت فيه مع عائلتها ومئات الآلاف من سكان سنجار عبر الطرق الضيقة الملتوية باتجاه مدينة دهوك، بينما التجأ آخرون من سكان مدينتها وأطرافها إلى جبل سنجار الذي ما زال مقرا لآلاف الإيزيديين الذين حالت الأوضاع في مدينتهم من عودتهم إليها.

وأوضحت نافين، التي تحلم بالعودة إلى مدينتها لكنها ترفض في الوقت ذاته العودة، لـ"العين الإخبارية"، إن "مدينتي أصبحت ساحة سياسية وخطيرة، أما الحي الذي كنت أسكنه لم يعد له وجود، والطريق المؤدي إلى منزلي ملغم، ولا وجود للخدمات، فقدنا الأرض والشرف والأمان، كيف لنا أن نعود ونحن على دراية بأننا لسنا بأمان وتحيطنا بعض القرى التي خانتنا وبايعت داعش!"، مشيرة إلى أن "الآلاف من الإيزيديين يريدون العودة لكن الأسباب التي ذكرتها تمنعهم من ذلك".

واستبعدت نافين عودة سنجار إلى ما كانت عليه قبل احتلالها من تنظيم داعش الإرهابي، حيث كانت معروفة بمدينة التعايش السلمي، لكنها أعربت عن أملها بأن يتمكن أطفال الإيزيديين من العودة إلى أرضهم مستقبلا إذا استقرت الأوضاع فيها.

وحررت قوات البيشمركة بإسناد جوي من التحالف الدولي ضد تنظيم داعش مدينة سنجار في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2015، بعد معارك ضارية ضحت خلالها بـ617 قتيلا وآلاف الجرحى.


وانقسمت مدينة سنجار إلى 3 رقع جغرافية عسكرية، يحكم كل واحدة منها قوات مختلفة، فأصبحت المناطق الشمالية لجبل سنجار خاضعة لقوات بيشمركة إقليم كردستان، أما جنوب الجبل فوصلتها مليشيات الحشد الشعبي نهاية مايو/أيار من عام  2017 بعد أن حررتها من تنظيم داعش، بينما ما زال مسلحو وحدات الدفاع عن سنجار ووحدات حماية الشعب (الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سورية) التابعتين لحزب العمال الكردستاني التركي المعارض يسيطرون على جبل سنجار ومناطق أخرى داخل الحدود الإدارية لسنجار، الأمر الذي تسبب في تعرض المدينة وأطرافها للقصف الجوي التركي، وقد هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باجتياحها عدة مرات بحجة مطاردة العمال الكردستاني.

وبعد أحداث 16 أكتوبر/تشرين الأول من عام 2017 التي أعقبت عملية استفتاء الاستقلال الذي نظمه الإقليم لتأسيس الدولة الكردية، هاجمت المليشيات الإيرانية إقليم كردستان بدعم ومشاركة من مليشيا الحرس الثوري وإشراف مباشر من الإرهابي قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع لها.

وتمكنت المليشيات من السيطرة على كركوك وسنجار وخانقين وجلولاء وغالبية المناطق المتنازع عليها بعد انسحاب جزء من قوات البيشمركة (بيشمركة الاتحاد الوطني الكردستاني) الحليف لإيران من المناطق الخاضعة لسيطرتها في المناطق المتنازع عليها، وباتت سنجار منذ ذلك الوقت تحت سيطرة المليشيات الإيرانية ووحدات من المقاتلين الإيزيديين التابعين لحزب العمال الكردستاني.

وبعد سيطرة المليشيات الإيرانية على سنجار وجبلها بدأت في استغلالها كممر بري حر لنقل الجنود والأسلحة إلى نظام بشار الأسد والمليشيات الإيرانية في سوريا وإلى مليشيا حزب الله في لبنان، لكن وجود بيشمركة إقليم كردستان في سنجار لعدة سنوات منع طهران من إنشاء هذا الممر، الذي خطط له نظام ولي الفقيه منذ سيطرته على الحكم في إيران عام 1979.

وكشف قيادي كردي لـ"العين الإخبارية"، مفضلا عدم ذكر اسمه، أنه "بعد سيطرة الحشد الشعبي على سنجار في 16 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي وصل خبراء عسكريون إيرانيون لإجراء كشف لإحداثيات قمة جبل سنجار الاستراتيجي، استعدادا لإنشاء قاعدة صواريخ بعيدة المدى على قمة الجبل، وهم ما زالوا يواصلون العمل في إنشاء القاعدة تحت إشراف أحد قادة فيلق القدس وهو محمد رضا شهلائي".

وأضاف أن "مليشيا الحرس الإيراني نقلت خلال الفترة الماضية عددا من الصواريخ إلى سنجار عبر الموصل لاستخدامها في ضرب الدول التي تقف ضد مشروع إيران التوسعي في الشرق الأوسط".


ولفت إلى أن "الإرهابيين قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع لمليشيا الحرس الثوري وأبومهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أمين عام كتائب حزب الله العراق، زارا جبل سنجار عدة مرات خلال الأشهر الماضية للاطلاع على مراحل إنشاء القاعدة".

ويعتبر جبل سنجار موقعا عسكريا واستراتيجيا في الشرق الأوسط، ويمتد سفحه على مسافة 70 كيلومترا، ويرتفع عن مستوى سطح البحر نحو 4800قدم.

وشهد الجبل في صيف 2014 كارثة إنسانية عندما سيطر داعش على سنجار، حيث حوصر الآلاف من الإيزيديين فيه لنحو 4 أشهر حتى تمكنت قوات البيشمركة في 19 ديسمبر/كانون الأول من عام 2014 من كسر الحصار وفتح طريق الخروج أمام العوائل المحاصرة إلى دهوك.

ليلى إلياس، فتاة إيزيدية تعيش في سنجار منذ نحو عام ونصف في منزل شبه مدمر، بعد أن قررت عائلتها ترك المخيم والعودة إلى المدينة في يونيو/حزيران من عام 2017، ولم تتمكن عائلتها بسبب ضعف الحالة المعيشية من إعادة إعمار المنزل.

تقول ليلى لـ"العين الإخبارية" "لم تعد الحياة بعد إلى سنجار، المدينة خالية من غالبية السكان، ولا توجد مدارس ولا خدمات صحية إضافة إلى أن الخدمات الرئيسية من ماء وكهرباء ما زالت منعدمة، والوضع الأمني غير مستقر"، معربة عن مخاوفها من اندلاع صراعات مسلحة في المدينة خصوصا مع وجود المليشيات الإيرانية فيها.

وصنف البرلمان العراقي سنجار منطقة منكوبة في أبريل/نيسان من عام 2016، بينما أعلنت إدارة سنجار التي تمنع المليشيات الإيرانية عودتها إلى داخل المدينة لممارسة عملها وتسيير شؤون السكان أن "سنجار تحتاج إلى أكثر من 10 مليارات دولار لإعادة إعمار المدينة".

وأشار قائمقام سنجار محما خليل إلى أن "سنجار لم تخرج بعد من المشهد المأساوي"، واصفا المعالجات المطروحة لحل أوضاعها بـ"الترقيعية، ولم تكن في مستوى الكارثة والإبادة التي تعرضت لها هذه المدينة".

وأردف خليل لـ"العين الإخبارية" "الحشد الشعبي جعل سنجار ضمن الصراعات الإقليمية وحولها إلى ممر للإمداد وإرسال الأسلحة لجهات عدة في المنطقة".

وأشار إلى أن إدارة سنجار طالبت الحكومة الاتحادية والحكومة المحلية في محافظة نينوى بجعل سنجار منطقة منزوعة السلاح آمنة وإخراج كل القوات العسكرية منها، كوحدات حماية الشعب السورية وحزب العمال الكردستاني والحشد الشعبي، وتسليم الملف الأمني لأبناء سنجار من الجيش والشرطة العراقية، لامتلاكهم الخبرة اللازمة في حماية مناطقهم وحسم ملف الاستقرار الأمني في المنطقة.

وكشف خليل عن أعداد النازحين العائدين إلى سنجار وأطرافها حتى الآن، مؤكدا أن "عدد العائدين إلى سنجار لم يتجاوز وأطرافها الـ15% أي بواقع 25 ألفا و100 شخص، واستقر الغالبية ناحية الشمال، وانخفاض نسبة العودة تعود إلى وجود معوقات اقتصادية وأمنية وخدمية ومعنوية، إضافة الى أن نسبة الدمار في سنجار تجاوزت الـ87%، فلم يبق منزل واحد بسلام من مجموع 7 آلاف و105 منازل".

وترتبط سنجار بإقليم كردستان عبر 4 طرق رئيسية، هي طريق سحيلا ربيعة سنونة سنجار، وطريق سد الموصل، والطريق الرابط بين دهوك وسنجار، وطريق ناوران شيخان باتجاه الموصل وقد فتح الأخير قبل أيام.

تعليقات