سياسة

خبراء: نظام الملالي محكوم عليه بالهلاك والإصلاحات وحدها لا تكفي

الأربعاء 2018.1.3 06:56 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 965قراءة
  • 0 تعليق
ثوار إيران يطالبون بإنهاء ديكتاتورية الملالي

ثوار إيران يطالبون بإنهاء ديكتاتورية الملالي

مع اشتعال شرارة الغضب الشعبي في إيران ضد فساد وقمع الحكومة، ورفع المحتجين سقف مطالبهم إلى تغيير النظام، أجمع خبراء على أن ديكتاتورية الملالي الدينية محكوم عليها بالهلاك، وأن الإصلاحات وحدها سواء كانت اقتصادية أو سياسية لا تكفي. 

وفي مقال نشرته مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، قال راي تقية وهو زميل مركز "حسيب الصباغ للدراسات الشرق أوسطية بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، إن الاحتجاجات التي تجتاح إيران تتناقض مع الفكرة التي كانت رائجة فيما مضى، بأن روح "الثورة الخضراء" التي كادت تطيح بدولة إيران عام 2009 قد انطفأت.

وأضاف "من الممكن أن ينجو نظام يشعر بقدر ضئيل من تأنيب الضمير على قتل مواطنيه من هذا التحدي الأخير لسلطته، وفي حال نجا، فإن الثيوقراطية الإيرانية لن تكون كسابق عهدها، حيث إن الضحية الرئيسية هذا الأسبوع هي رئاسة حسن روحاني. وبينما يقيم المرشد علي خامنئي وتلاميذه المتشددون معضلتهم، فمن المرجح أنهم سيختبئون، ويصرون على المزيد من القمع في الداخل".

وأشار إلى أن روحاني الذي وعد بالنمو الاقتصادي السريع، وميثاق حقوق الإنسان، وحكومة خاضعة للمساءلة خالية من الرشاوي والكسب غير المشروع، هو أحد رجال النظام المخلصين، وشارك في كل أعماله القمعية السابقة؛ لا سيما الانتفاضات الطلابية في عام 1999 و"الثورة الخضراء" في عام 2009، لم يكن لديه نية في إجراء مثل هذه الإصلاحات الشاملة.

واعتبر أن "هذه سياسة رخيصة أدت إلى استياء شعبي وأخيرا الاحتجاجات الوطنية الذي تشهده البلاد الآن، وبالتالي أصبحت رئاسته مشلولة، لأنه فقد ثقة الجماهير والأقلية المحافظين الذين يجادلون بشأن أي إصلاح باعتباره مسار خطير لانهيار النظام".

ومع انتهاء رئاسة روحاني، من المرجح، وفقا للكاتب، أن يستخدم خامنئي والمتشددون سلطتهم المؤسسية القيادية لفرض رؤيتهم للحكم، فهم ينظرون إلى الإصلاحيين والمعتدلين باعتبارهم مشتبه بهم اليوم، حيث إن وعودهم لم تثر سوى عمليات تمرد شعبية.

وتوقع تاكيه أنه من غير المرجح أن يرفع الاقتصاد الإيراني المتقلب مستوى معيشة الشعب، ولكن الثورة لا يمكن أن تستمر إلا بمعزل عن الغرب، وعلى الرغم من أن الإمبريالية الإيرانية التي لا هوادة فيها، قد استنكرها المتظاهرون الذين لا يريدون رؤية أصول بلادهم تهدر في الحروب العربية، فمن غير المحتمل أن يغير المتشددون مسارهم.

ومضى قائلا: "في ظل انهيار نظام الدولة الإقليمي، ترى طهران فرصا فريدة لاستعراض قوتها، وهي فخورة جدا بحزب الله في لبنان، واستثمرت أيضا في الحرب السورية، وشاركت في سياسة العراق الغامضة للاستغناء عن المغامرات الأجنبية لمجرد أنها أصبحت عبئا ماليا. كانت الإمبريالية دائما مغرية للثورة على الرغم من أن تكاليفها عادة تفوق فوائدها، ومن المرجح أن يكون النظام المحافظ الجديد في إيران أكثر عدوانية في تمكين حلفائه".

وارتأى أن كل هذه عبارة عن "نوبات موت لجمهورية الفضيلة، وجمهورية الملالي تدخل فترة انتقالية مطولة حيث لن تكون قادرة على تقديم ثيوقراطية ذات وجه إنساني، وقد أصبح روحاني، الذي كان من المقرر أن يجدد شرعية النظام المضطربة في أعقاب الثورة الخضراء، ضحية للتوقعات المتزايدة التي حفزها بشكل ساخر".

ونوه بأن "الفجوة بين الدولة والمجتمع لم تكن أوسع من أي وقت مضى، حيث يسعى الجمهور إلى الديمقراطية المستجيبة، في حين أن الكوادر المتناقصة للثيوقراطية تصر على حكومة أكثر عزلة وقمعية. والثوار الذين يتجنبون الإصلاح ويدينون البراجماتية باعتبارها انحرافا خاطئا عن مسار الله مصيرهم مزبلة التاريخ".

واختتم بالقول "في نهاية المطاف، الثورة الإيرانية مستحيلة، لأنها خلقت ثيوقراطية لا يمكنها إصلاح نفسها واستيعاب تطلعات مواطنيها الشباب الذين لا يهدؤون، ومأساة خامنئي هي أنه بتعزيز ثورته فإنه يضمن زوال نظامه في نهاية المطاف".

من جانبه، اعتبر قاسم شوله السعدي، وهو ناشط حقوقي، وعضو سابق في البرلمان من شيراز، وأستاذ للقانون الدولي في جامعة طهران، أن "الإصلاح" لم يعد كافيا بالنسبة لإيران في الوقت الراهن، فخلال احتجاجاتهم الأخيرة، تجاوز الإيرانيون حدود الإصلاح، ولم يعد من الممكن تلبية مطالبهم في حدود الأجندة السياسية الإصلاحية.

وقال في مقابلة مع موقع "ذا ديلي بيست" الأمريكي، أشار إلى أن في هذه الاضطرابات لا يستخدمون شعارات على غرار "يا حسين، مير حسين!" (في إشارة إلى مير حسين موسوي، المرشح الإصلاحي في انتخابات 2009 الرئاسية)، معربا عن اعتقاده بأن الناس قد تجاوزوا ذلك، ومطالبهم، التي لم تكن واضحة قبل أيام قليلة، أصبحت الآن متماسكة وواسعة النطاق.

وأضاف "الآن لا تستطيع الحكومة نقل قواتها من مدينة إلى أخرى لأن الاحتجاجات انتشرت في كل مكان، وليس لديها وسائل فعالة لقمع (الشعب)، حتى لو كان ذلك ممكنا، فإن القمع لن يحل مشكلتهم.

وتابع "لقد آن الأوان لخامنئي لاتخاذ بعض القرارات الأساسية، ليس لدي أي فكرة لماذا ظل صامتا في الأيام القليلة الماضية، في رسالة كتبتها إلى خامنئي، توقعت مثل هذه الأحداث، وأشرت إلى انهيار الاتحاد السوفياتي كمثال".

وأردف "كتبت أن الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر وصف إيران في عام 1978، بأنها (جزيرة استقرار) في بحر الشرق الأوسط الهائج، لكن ثورة 1979 بدأت بعد يوم واحد فقط. ولهذا يفترض المرؤ أن مثل هذا الإعلان من قبل الرئيس الأمريكي يجب أن يكون على أساس تحليل دقيق ومعلومات، لكنه لم يدم أكثر من بضعة أيام.

وأشار إلى أنه في إيران، يستمر الكثير من المسؤولين في مناصبهم حتى وفاتهم، لا شيء يتغير وليس هناك مرونة، ليس هناك تقاعد لهؤلاء السادة، وضرب مثلا بأحمد جنتي (رئيس مجلس الخبراء البالغ من العمر 91 عاما، رئيس مجلس صيانة الدستور، وإمام صلاة الجمعة في طهران الذي ظل في منصبه لسنوات وسنوات.

بينما أشار كريم سادجادبور، خبير شؤون إيران وكبير الباحثين في مؤسسة "كارنيجي للسلام الدولي"، إلى أن النطاق الجغرافي للاحتجاجات أكبر من احتجاجات الثورة الخضراء عام 2009، التي كان معظمها في مدينة طهران، وهذه الاحتجاجات بدأت في مدن دينية، مثل مشهد وقم، وانتقلت إلى مدن أصغر حجم، لذا فإن النطاق الجغرافي غير مسبوق.

ولفت إلى أن شعارات هذه الاحتجاجات كانت أكثر كثافة من عام 2009، حيث يطالبون هذه المرة بـ"الموت للمرشد" وإنهاء الجمهورية الإسلامية، وهذا شيء لافت للنظر للغاية لأننا نتحدث عن نظام استبدادي شديد القمعية، وهذه الحكومة تحتكر الإكراه، وهم منظمون تنظيما جيدا ومتمرسون جيدا في علم القمع.

ومضى قائلا: في المقابل أولئك الذين يحتجون بلا قيادة حقيقية وغير منظمين ومعظمهم غير مسلحين، لكن ثمة إحصائية مهمة حقا تتناقض مجددا مع عام 2009، حيث كان مليون إيراني فقط لديهم هواتف ذكية، والآن نحو 48 مليون إيراني لديهم هواتف ذكية، وبالتالي فإن قدرة الدولة على التحكم في الاتصالات والمعلومات أكثر صعوبة.


تعليقات