سياسة

إيران.. مليشيات الملالي تتحرك في الوقت الضائع لإنقاذ النظام

الأحد 2018.6.24 08:27 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 612قراءة
  • 0 تعليق
تفاقم أزمات الإيرانيين بسبب مغامرات الملالي العسكرية

تفاقم أزمات الإيرانيين بسبب مغامرات الملالي العسكرية

تسعى مليشيات نظام الملالي في إيران بشتي السبل لإنقاذ هيكل نظام ولاية الفقيه القمعي من السقوط المدوي، غير أن التحرك يبدو أنه جاء في الوقت الضائع.

ويأتي التحرك بعد فوات الأوان لا سيما في ظل ارتفاع وتيرة الغضب الشعبي مؤخرا لأسباب عدة بينها سياسي، واقتصادي، واجتماعي منذ احتجاجات يناير/ كانون الثاني، إضافة إلى معطى جديد في المعادلة فرض نفسه وهو العقوبات الأمريكية المنتظرة، على إثر انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المبرم بين طهران وقوي عالمية قبل 3 سنوات.

وتشير تقارير رسمية، بحسب شبكة إيران واير، إلى انخراط كل من مليشيات الحرس الثوري والباسيج (التعبئة العامة) في خطط ومشروعات زراعية تشمل نحو 9000 موقع في قري إيرانية صغيرة منذ عام 2013، لدعم المزارعين بزعم تأمين الاحتياجات الغذائية من الحاصلات الزراعية للمواطنين الإيرانيين، قبل أن تُعلن المليشيات نفسها عن طرح خطة جديدة تحمل اسم "إنقاذ الزراعة"، في ظل تفاقم الأزمات البيئية التي يأتي على قمتها الجفاف، وشح المياه العذبة.

واعترف محمد علي جعفري، قائد مليشيات الثوري الإيراني في أبريل/ نيسان الماضي، في كلمة بمناسبة احتفالية للإعلان عن تلك الخطة الخاصة بالزراعة والتي تشرف عليها مليشيا الباسيج، أن أهدافها تتمثل في نقل الخبرات الزراعية، وتحسين جودة المحاصيل، إضافة إلى اجراء اختبارات على بعض المحاصيل.

وأضاف جعفري، أن تلك الخطط تستهدف سد الاحتياجات المحلية من القمح، والشعير، والذرة، والشلجم الذي تستخدم بذوره في استخراج الزيوت، قبل أن يصف تلك المشروعات بـ "القومية"؛ فيما اعتبر غلام حسين برور رئيس منظمة التعبئة العامة "الباسيج" أن الخطط المذكورة تستهدف مواجهة آثار العقوبات الدولية المفروضة على إيران بسبب سياساتها العدائية، وتقليل اعتماد البلاد على استيراد المحاصيل الاستراتيجية.

جانب من اجتماعات الباسيج والحرس الثوري

ويتعاون مع تلك المليشيات في تنفيذ هذه الخطط منظمة الدفاع المدني الإيراني التي تخضع لسيطرة المرشد الإيراني علي خامنئي، والتي يتولى رئاستها الجنرال البارز غلام رضا جلالي، أحد قادة الحرس الثوري السابقين، حيث تضطلع تلك المؤسسة بدور غير عسكري يعتمد على آليات الحرب الناعمة، والحشد الجماهيري، إضافة إلى تأمين مصادر المياه، والغذاء، والتجهيزات اللوجيستية اللازمة. 

ولفتت شبكة "إيران واير" إلى زيادة نشاط تلك المليشيات بشكل ملحوظ بالقرى الإيرانية في الآونة الأخيرة مع تفاقم أزمة الجفاف بالبلاد إلى حد خروج احتجاجات شعبية من المزارعين اعتراضا على تدهور أوضاع محاصليهم، حيث ينتشر نحو 6000 شخص داخل أكثر من 40 ألف قرية على اعتبارهم مرشدين ومدربين زراعيين، في الوقت الذي وصلت الأمور إلى وضع مزر للغاية، بسبب المشاكل البيئية.

وتتغلغل قوات الباسيج، المعروفة باسم قوات التعبئة العامة، بشكل واضح داخل كافة المؤسسات الإيرانية الرسمية لحماية نظام الملالي بالدرجة الأولى، وقمع أي اضطرابات شعبية، إضافة إلى انخراطها في مشروعات اقتصادية تدر عوائد ضخمة على عناصرها دون خضوعها لمراقبة حكومية، حيث يستخدم جزء منها في دعم مليشيات عسكرية موالية لإيران خارج الحدود.



والقوام الأساسي لتلك القوات من رجال ونساء وشباب متطوعين، حيث يصل عدد عناصرها النشطة لنحو 100 ألف متطوع؛ ينخرطون في تنفيذ كافة المهام سواء التجسس على المعارضين أو القمع والتنكيل، مثل مواجهة الاحتجاجات الشعبية الحاشدة الأخيرة، وقبلها في عام 2009 ضد تزوير الانتخابات الرئاسية آئنذاك.

وتخضع قوات الباسيج لمليشيات الحرس الثوري الإيراني، المعروف باسم "الباسدران"، والذي يخضع مباشرة للمرشد الإيراني علي خامنئي، ويتحكم بقطاعات واسعة داخل البلاد.

وفي السياق ذاته، يبدو أن مليشيات الحرس الثوري تسعى لاستغلال قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني لصالحها من خلال تحقيق مكاسب خاصة على حساب الشعب الإيراني.

يأتي هذا في الوقت الذي يعاني فيه الإيرانيون من أزمات اقتصادية، واجتماعية طاحنة، على إثر مغامرات نظام الملالي العسكرية بالمنطقة، واستغلال موارد البلاد لدعم مليشياته في كل من سوريا والعراق وغيرهما. 

وكشفت تصريحات أدلى بها محمد رضا يزدي، القيادي في مليشيا الحرس الثوري الإيراني، عن نيات تلك المليشيات للتدخل إزاء الأزمات المتفاقمة في البلاد، لا سيما داخل العاصمة الإيرانية طهران، زاعما استعداد الحرس الثوري للوجود في الصفوف الأمامية لتقديم المساعدة داخل إيران، على حد قوله. 

تعليقات