اقتصاد

"العطش" يضرب جنوب إيران.. والاحتجاجات تتصاعد

الأحد 2018.6.24 03:19 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 426قراءة
  • 0 تعليق
الجفاف في نهر كارون - أرشيفية

الجفاف في نهر كارون - أرشيفية

اندلعت على مدار الأيام الماضية احتجاجات واسعة في مدينة عبادان الواقعة بنطاق إقليم الأحواز، الذي تقطنه أغلبية عربية جنوب إيران، في ظل تفاقم أزمة نقص المياه العذبة، إضافة إلى تلوث مياه نهر كارون وارتفاع نسبة الجفاف.

وتفاقمت تلك الأزمة إثر مشروعات فاشلة تنفذها مليشيا الحرس الثوري الإيراني، لتحويل مجاري الأنهار لصالح مناطق أخرى ذات أغلبية فارسية مثل أصفهان بوسط البلاد.

وأفاد موقع "راديو فردا"، المحسوب على المعارضة الإيرانية، الأحد، بأن الاحتجاجات في عبادان تتواصل ليومين على التوالي أمام مبنى حكومي بالمدينة، في الوقت الذي اعترفت فيه وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إيرنا" بتلك التظاهرات، مشيرة إلى أن المحتجين رفعوا لافتات تطالب بتوفير مياه الشرب باعتبارها حقا بديهيا للمواطنين، إضافة إلى هجومهم على مسؤولين رسميين مختصين بالإشراف على مياه الشرب والصرف الصحي بالأحواز، لتقاعسهم عن أداء مهامهم المنوطة بهم.

ولفت "راديو فردا"، إلى معاناة المواطنين العرب القاطنين في تلك المناطق للحصول على شربة مياه عذبة، حيث يضطرون إلى الوقوف في صفوف طويلة لعدة ساعات، انتظارا للحصول على حصتهم من بائعي المياه، في الوقت الذي أشارت فيه وكالة أنباء "تسنيم" إلى تلوث المياه العذبة، إلى حد أن أجهزة المعالجة المنزلية باتت غير قادرة على تحليتها، بغرض استخدامها في أغراض مختلفة، بسبب ارتفاع نسبة الملوحة بها، إلى جانب اختلاطها بالصرف الصحي، الأمر الذي قد ينجم عنه مشكلات صحية.

وتشير تقارير محلية، إلى أن محطات المياه الحكومية في نطاق مدينة عبادان أغلقت أبوابها مؤخرا في ظل تصاعد أزمة نقص مياه الشرب، وارتفاع الملوحة بها قبل أن توقف بشكل نهائي ضخ المياه عبر الأنابيب إلى المنازل، بالتزامن مع إعلانها الاستمرار في توزيع كميات محددة من المياه في عبوات على المواطنين بالشوارع حتى نهاية يونيو/حزيران، الأمر الذي أدى إلى اندلاع التذمر الشعبي في ظل وعود متكررة بحل تلك الأزمة دون جدوى.

وتواجه مصادر المياه العذبة والسدود في أغلب المناطق داخل إيران أزمات شتى أبرزها التلوث وارتفاع نسبة الملوحة على مدار الـ 10 سنوات الأخيرة، لا سيما بمدينتي عبادان وخرمشهر الواقعتين بمحافظة خوزستان جنوب غربي البلاد، التي لطالما خرج مواطنوها في احتجاجات شعبية حاشدة للأسباب ذاتها، الأمر الذي أعلن معه رضا أردكانيان وزير الطاقة الإيراني مؤخرا، أن العام الجاري يعد الأصعب على مستوى تدبير مياه الشرب طوال نصف قرن مضي.


وأضاف أردكانيان، في تصريحات لوسائل إعلام رسمية، أن بلاده دخلت وضعا حرجا بسبب تزايد نسب الجفاف، محذرا من تفاقم دخول نحو 334 مدينة إيرانية مرحلة "التوتر المائي"، حيث يعيش بها قرابة 35 مليون مواطن؛ فيما انعكست تلك الأزمة على مستوى آخر بعد إغلاق السلطات الإيرانية مجمعا ضخما للبتروكيماويات في عبادان، بسبب تفاقم أزمة نقص المياه العذبة، وارتفاع وتيرة الاحتجاجات مؤخرا.

وأرجع محسن كعب عمير، مدير العلاقات العامة في المجمع الأسباب وراء إغلاقه بالكامل إلى انعدام المياه العذبة، لافتا إلى وجود مشاكل فنية اعترت وسائل التشغيل الداخلية للمجمع بسبب زيادة درجة الملوحة في تلك المياه المتدفقة من نهر كارون.

واعتبر عمير، بحسب وكالة أنباء مهر شبه الرسمية، أن الوضع الحالي قابل للاستمرار داخل أحد أهم المجمعات الخاصة بإنتاج البتروكيماويات بالبلاد، الأمر الذي أجبر شركة حكومية على إغلاق المجمع لأجل غير مسمى، في ظل انخفاض مستوى نهر كارون الواقع بمدينة عبادان، ما أدى إلى ارتفاع مستوى المياه المالحة على المياه العذبة، إلى حد أن اعترف غلام رضا شرفي ممثل عبادان البرلماني، في مطلع يونيو/حزيران الجاري، بعدم صلاحية المياه هناك حتى للاستعمال الشخصي، لتسببها في مشاكل جلدية وصحية متفاقمة.

وفي السياق ذاته، عقد البرلمان الإيراني جلسة سرية بحضور وزيري الطاقة والزراعة بعد تفاقم أزمة شح مياه الشرب داخل إيران، في أبريل/نيسان الماضي، لا سيما مع ارتفاع معدلات الجفاف وتناقص نسب هطول الأمطار بنحو 50 % خلال الأشهر القليلة الماضية، الأمر الذي بات ينذر بعواقب وخيمة.

حقل للقطن في أحد المناطق الريفية بإيران يعاني من الجفاف وشح المياه

وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها مؤخراً، بحسب تقديرات أحد خبراء مركز ستيمسمون للأبحاث، إلى أن نحو 12 محافظة إيرانية من أصل 31 ستكون عرضة لفقدان مصادر المياه العذبة بها خلال الـ50 عاماً المقبلة.

وتشير تقارير غربية إلى أن إساءة استخدام مصادر المياه في إيران على مدار عقود أدت إلى أزمة شح المياه العذبة، وقد ساعدت على تعميقها عوامل أخرى مثل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، حيث كانت ضمن العوامل التي دفعت إلى خروج احتجاجات حاشدة مطلع يناير/كانون الثاني الماضي ضد نظام الملالي، بحسب ما يقول الباحث أمير توماج في مقال نشرته مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.

ويضيف توماج أن "سياسات الحكومات الإيرانية المتعاقبة أدت بشكل منهجي إلى الإسراف في استخدام المياه"، إضافة إلى عوامل أخرى مثل "الفساد وانعدام الرؤية الصائبة وبناء مليشيات الحرس الثوري السدود دون عوائق وعدم كفاية الهياكل الأولية لتوزيع المياه والمشروعات الزراعية غير المجدية وتدني نوعية المياه".

ويبرهن توماج على صحة وجهة نظره بارتفاع نسبة الملوحة بسرعة كبيرة في نهر كارون الواقع بإقليم الأحواز ذي الأغلبية العربية جنوب البلاد، الذي يعد أحد أكبر أنهار إيران، وذلك بعدما شيدت عليه مليشيات الحرس الثوري سد كوتفند في أرض قريبة من أحواض ملحية، رغم التحذيرات من آثار المشكلة.

تعليقات