سياسة

احتجاجات عمالية بإيران.. "عدونا هنا.. أمريكا ليست عدونا"

الأربعاء 2018.6.20 08:47 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1334قراءة
  • 0 تعليق
احتجاجات عمالية ضد الملالي في إيران - أرشيفية

احتجاجات عمالية ضد الملالي في إيران - أرشيفية

اندلعت موجة جديدة من الاحتجاجات، سواء العمالية أو الفئوية في إيران مؤخرا، بعد انقضاء شهر رمضان، وسط هتافات: "عدونا هنا.. أمريكا ليست عدونا"،

وتأتي المظاهرات على الرغم من التهديدات الرسمية بالقمع خشية تصاعد الغضب الشعبي في ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بالبلاد إلى حد غير مسبوق.

وأشار موقع "راديو زمانه"، الناطق بالفارسية والمحسوب على المعارضة الإيرانية، إلى أن تلك الاحتجاجات شملت حتى المتقاعدين الذي نظموا تظاهرة أمام مقر وزارة التربية والتعليم بالعاصمة طهران الواقعة شمال إيران، استمرت لمدة يومين رفعوا خلالها شعارات مناهضة لتجاهل مطالبهم من قبل المسؤولين الحكوميين، وتأخر حصولهم على حقوقهم المالية عدة أشهر، في الوقت الذي هتفوا فيه ضد تفشي الفساد والاختلاسات في شتى مؤسسات البلاد.

ومن الشمال إلى أقصى جنوب شرقي البلاد، وبالتحديد في مدينة إيرانشهر الواقعة بنطاق محافظتي سيستان وبلوشستان، اندلعت موجة غضب منذ منتصف الأسبوع الجاري كان بطلها النساء الإيرانيات أمام مقر مبنى المحافظة التي تقطنها أغلبية سنية، وتعاني التهميش والتجاهل الحكومي، على أثر تفجر واقعة اغتصاب جماعي لفتيات بعد اختطافهن، في الوقت الذي تشير فيه وسائل إعلام معارضة عن تورط عناصر من مليشيات الحرس الثوري في الواقعة، الأمر الذي دعا المحتجين إلى مطالبة السلطات المختصة بسرعة التحقيق، وإعلان النتائج في أقرب وقت لمعاقبة الجناة.

وفي تجدد لموجة الإضرابات العمالية على غرار الشاحنات مؤخرا بسبب تردي الأوضاع المعيشية، أضرب عمال وموظفو محطة توليد للكهرباء تدعى "فردوسي" في مدينة مشهد ثاني أكبر المدن الإيرانية ومهد الاحتجاجات الشعبية في يناير/كانون الثاني، لعدم حصولهم على رواتبهم لمدة 5 أشهر، قبل أن ينظم المودعون، الذين فقدوا أموالهم في مؤسسات مالية أفلست على علاقة بالحرس الثوري، مسيرات حاشدة بعدة مناطق إيرانية من بينها طهران، ورشت، وغيرها، رفعوا خلالها لافتات مناهضة لدعم نظام الملالي تلك المؤسسات دون مراقبة أو محاسبة.


وفي محافظة مازندران الواقعة شمال البلاد، احتج عمال مفصولون تعسفيا من وظائفهم قبل عدة أشهر على الرغم من مرور نحو 20 عاما على بقائهم في أعمالهم، مطالبين بحصولهم على متأخراتهم المالية، وإعادتهم إلى وظائفهم مجددا لعدم وجود دخول إضافية تكفل لهم تدبير معيشتهم، في الوقت الذي احتشدوا فيه أمام أبواب مجمع صناعي لإنتاج الزيوت النباتية، وتعبئة الحاصلات الزراعية.

وأثارت حمى الغلاء التي اجتاحت أسعار البضائع والسلع الأساسية في البلاد مؤخرا، وسط انشغال الملالي بدعم التنظيمات الإرهابية بالخارج، غضب فئات اجتماعية وعمالية لتخرج في احتجاجات لافتة عبر وضع أغطية بلاستيكية فارغة في قارعة الطرق أمام مقار المباني الحكومية والبلديات، في إشارة إلى خلو موائدهم أو سفرة الأسرة الإيرانية من الطعام بالتزامن مع تدني الأحوال المعيشية.

واعترفت وكالة أنباء "إيلنا" العمالية بتجاهل المسؤولين الحكوميين الإيرانيين مطالب هؤلاء المحتجين، بالهروب من هتافاتهم عبر الأبواب الخلفية، بدعوى عدم وجود مخصصات مالية داخل تلك المصالح الحكومية لدفع رواتب وحقوق العمال والموظفين المتأخرة، في الوقت الذي باتت فيه هتافات أغلب المتظاهرين تتجه ناحية أركان نظام الملالي، في ظل شيوع البطالة والفساد المالي والمؤسسي، الأمر الذي دفع محتجين بسوق شعبية في طهران إلى ترديد شعارات من قبيل: "عدونا هنا.. أمريكا ليست عدونا"، على الرغم من مزاعم طهران المتكررة بوجود مؤامرة خارجية ضدها.

وفي السياق ذاته، أعلنت الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، أنها بصدد تشكيل هيئة رسمية تختص بمواجهة ما سمته "الحرب النفسية" التي تزعم أن الولايات المتحدة تشنها ضد طهران، الأمر الذي يعكس مدى انفصالها عن الواقع في ظل ارتفاع حدة الاحتجاجات سواء العمالية أو الفئوية داخل البلاد مؤخرا، التي انتقد أغلبها المغامرات العسكرية لنظام الملالي في الخارج على حساب رفاهية الداخل الإيراني، الذي يشهد أزمات اجتماعية، واقتصادية متفاقمة.

وأفادت وكالة أنباء تسنيم، المقربة من مليشيات الحرس الثوري الإيراني، بأن هذا القرار الجديد صدر ضمن جلسة حكومية برئاسة الرئيس الإيراني حسن روحاني، وحضور كل من علي لاريجاني رئيس البرلمان، وآملي لاريجاني، مسؤول السلطة القضائية في البلاد، الذين أقروا ضمنيا بوجود مشكلات اقتصادية متفاقمة داخل المجتمع الإيراني من بينها ارتفاع نسب البطالة، وهروب الاستثمارات الأجنبية على أثر الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي.

وبدلا من البحث عن حلول ناجزة للحد من أزمات المواطنين الإيرانيين، يرى نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي أن تلك الخطوة من جانب طهران تكشف عن مدى سعي مسؤولي نظام الملالي للهرب من تلك المشكلات المجتمعية الحادة، من خلال ترويج مزاعم متكررة بوجود مؤامرة من الخارج، وهو الأمر الذي يتضح كذبه مع تجدد الاحتجاجات مرارا وتكرارا، التي يرفع خلالها المحتجون شعارات مناهضة لكل أركان الملالي بمن فيهم المرشد علي خامنئي.

تعليقات