تصاعد احتجاجات إيران.. مظاهرات بطهران ومواجهات في الغرب
توسعت موجة الاحتجاجات التي تشهدها إيران من طهران إلى غرب البلاد، جراء تصاعد الغضب الشعبي نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة والسياسات الحكومية.
وبدأت هذه الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، عندما نفذ أصحاب المتاجر في العاصمة إضرابًا عن العمل احتجاجًا على التضخم وارتفاع الأسعار ونقص المواد الأساسية، لكنها سرعان ما توسعت لتشمل مطالب سياسية تتجاوز حدود الاقتصاد المحلي.
انتشار الاحتجاجات
وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، شملت الاحتجاجات ما لا يقل عن 40 مدينة في مختلف أنحاء البلاد، معظمها في غرب وجنوب غرب إيران، بينما شهدت طهران الكبرى احتجاجات محدودة نسبيًا.

وأفادت وكالة فارس للأنباء بأن المظاهرات في العاصمة تضمنت مجموعات صغيرة تتراوح بين 50 و100 مشارك، في حين كانت الاحتجاجات أكثر عنفًا وتنظيمًا في المناطق الغربية، خصوصًا في مقاطعة ملكشاهي ذات الغالبية الكردية، التي شهدت مواجهات أدت إلى مقتل عنصر في الحرس الثوري واثنين من المحتجين، فيما حاول بعضهم اقتحام مراكز شرطة محلية.
وحول طبيعة الاحتجاجات والأساليب المستخدمة، فقد ركز المتظاهرون على رفع مطالب اقتصادية في البداية، لكن شعاراتهم سرعان ما تحولت إلى سياسية.
كما اتسمت بعض الاحتجاجات بمقاومة سلمية مصحوبة برشق حجارة وإشعال النيران في حاويات القمامة.
بينما شهدت مناطق أخرى استخدام القوة من قبل محتجين مسلحين جزئيًا، مما أدى إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن.
حصيلة المواجهات
وأعلنت التقارير الرسمية مقتل 12 شخصًا على الأقل، بينهم عناصر في قوات الأمن، فيما تواصل الجهات المعنية حجب بعض التفاصيل حول الأحداث، وهو ما يعقّد عملية تتبع الوضع بشكل دقيق. ويشير الخبراء إلى أن العدد الفعلي للضحايا قد يكون أعلى، نظرًا لانتشار مقاطع الفيديو والتسجيلات المصورة على وسائل التواصل الاجتماعي والتي يصعب التحقق منها بشكل كامل.

وتواجه السلطات الإيرانية صعوبة في إدارة الاحتجاجات بسبب التباين الجغرافي في ردود الأفعال، وصعوبة السيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تساعد على تنسيق التحركات الشعبية، بالإضافة إلى ضعف ثقة المواطنين في الإعلام الرسمي، ما يعقد مهمة تقييم الوضع والسيطرة عليه.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي أقرّ، السبت، بـ"المطالب المحقّة" للمتظاهرين، داعيا في الوقت ذاته الى وضع حدّ لـ"مثيري الشغب"، بحسب قوله.
وقال: "تقرّ سلطات البلاد بذلك (الصعوبات الاقتصادية)، ويعمل الرئيس وكبار المسؤولين على حلّ هذه المشكلة". وأضاف "لهذا السبب احتجّ التجار على هذا الوضع، ولهم كل الحق في ذلك".
وتابع "نتحاور مع المتظاهرين... لكن لا جدوى من الحوار مع مثيري الشغب. يجب وضع حدّ لهم".
وتخضع إيران لعقوبات أمريكية ودولية على خلفية ملفات شتى أبرزها البرنامجين النووي والصاروخي.

ومنذ بدء موجة الاحتجاجات الأخيرة، تبنّت الحكومة نبرة تصالحية في التعامل مع ما اعتبرتها "مطالب مشروعة" مرتبطة بالصعوبات الاقتصادية، لكنها حذّرت في المقابل من أنها لن تتساهل مع أي محاولة لزعزعة الاستقرار، وهو ما انعكس ذلك في تصريحات خامنئي، السبت.
ولم تبلغ الاحتجاجات الراهنة الحجم ذاته للمظاهرات التي شهدتها إيران أواخر العام 2022 عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء توقيفها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها المعايير الصارمة للباس في إيران.

كما شهدت مدن إيرانية عدة احتجاجات في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 بعد إعلان رفع أسعار الوقود. وامتدت تلك الاحتجاجات إلى نحو مئة مدينة، بينها طهران، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTAxIA== جزيرة ام اند امز