سياسة

حزب الله والانسحاب.. أذرع إيران داخل سوريا تستشعر الخطر

السبت 2017.5.13 02:26 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1638قراءة
  • 0 تعليق
قرار حزب الله استباقيا لتطورات تحجم النفوذ الإيراني

قرار حزب الله استباقيا لتطورات تحجم النفوذ الإيراني

"المهمة أنجزت".. في كلمة ألقاها الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله، أعلن انسحاب الحزب عسكرياً من الحدود الشرقية اللبنانية السورية، وتفكيك مواقعه وسحب ميليشيا حزبه من القلمون، زاعماً أنه تم إنهاء أي تواجد للمسلحين في تلك المناطق ولم يعد أي داع لتواجد قوات الحزب هناك.

وأضاف أن قوات النظام السوري التابعة للرئيس بشار الأسد أعادت الانتشار على الطرف الآخر من الحدود وسيتم التنسيق بينهم لمراقبة المنطقة ومنع الاختراقات، على حد تعبيره.

قبل قرار الانسحاب بأيام أدان مجلس الأمن الدولي النشاط الخارجي لحزب الله، وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتيرس، إن بناء حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى بلبنان، قدرات شبه عسكرية خارج نطاق الدولة يعتبر "انتهاكا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 لعام 2004". 

وطالب القرار الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني والأجهزة الرسمية، بالعمل على منع حزب الله من الحصول على الأسلحة وخرق القرارات الدولية، كما حذر من مشاركة مواطنين لبنانيين في النزاع الدائر في سوريا، وقال إن ذلك "يشكل خرقا لسياسة النأي بالنفس، ويمثل أخطارا كبيرة على استقرار لبنان وسيادته".


استشعار الخوف

قرار حزب الله حول تفكيك مواقع قواته على الحدود الشرقية اللبنانية المحاذية لسوريا يأتي استباقيا لتطورات قد تشهدها المنطقة ضد النفوذ الإيراني في سوريا.

وأكد أحمد الباز، الباحث في شؤون الشرق الأوسط، في تصريحات لبوابة "العين"، أن حزب الله يفضل أن يكون دائماً سابق بخطوة، وألا يظهر في موقف الطرف المفروض عليه قرار، لذلك أرى أنه لا يجب استخدام مصطلح تفكيك لأن الاصطلاح الصحيح والذي يتطابق مع هذه الحالة هو مصطلح إعادة التموضع نظراً للتغيرات في الميدان.

وأضاف أن المناطق التي انسحب منها الحزب أصبحت تحت سيطرة النظام السوري، سواء بموجب اتفاقات التهدئة أو بسبب انتصارات حققتها قوات النظام، وبناء عليه فإن تواجد الحزب في هذه المناطق قد أدى الغرض منه.

بالتالي الحزب لم ينسحب بقدر ما هو يتجهز لمرحلة جديدة، سواء كانت مرحلة تستمر فيها العمليات العسكرية التي يعتبر طرف فاعل فيها، أو في المفاوضات السياسية التي سيكون ذراعاً فيها.

وأكدت مصادر دبلوماسية غربية أن تقرير غوتيريس يأتي متوافقا مع الرؤية التي تقارب بها الإدارة الأمريكية حول مسألة التعامل مع الملف الإيراني وأذرعها في المنطقة.

كما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من روسيا عبر وزير خارجيتها سيرجي لافروف، خلال لقائه الأسبوع الماضي، كبح جماح نظام بشار الأسد وإيران ووكلائها في المنطقة.

وتوقع محمد حامد، الباحث في العلاقات الدولية، أن محور إيران وحزب الله في سوريا سوف يتعرض لضغوط كبيرة الفترة القادمة، بجانب الضغوط الذي يتعرض إليها منذ تولي الإدارة الأمريكية الجديدة.

وأضاف في تصريحات لـ"العين" أن قرار نصرالله جاء أيضاً في وقت يعاني فيه من أزمة مالية نتيجة الضغوط التي يتعرض لها من قبل المجتمع الدولي، لا سيما تلك التي تستهدف شبكاته المالية من قبل وزارة الخزينة الأمريكية، وأن الشح المالي بدأ يظهر علنيا.

في نفس التوقيت، وعدت واشنطن بإرسال شحنات أسلحة للجيش اللبناني، في حالة مواجهه الحكومة اللبنانية تحرك حزب الله خارج خطط الحكومة، وبالأخص في سوريا.

في مارس/آذار الماضي، نشرت صحيفة "إيزفستيا" الروسية أن المشاركين في محادثات أستانة بدأوا تنسيق آلية انسحاب الوحدات الشيعية من سوريا، وبالأخص حزب الله، مضيفة أن القوات الروسية سوف تراقب عن كثب انسحاب التشكيلات الشيعية، التي تحارب إلى جانب الرئيس بشار الأسد من العديد من المناطق.


زيارة ترامب

جرت عادة الرؤساء الأمريكيين أن تكون الجولة الخارجية الأولى لهم لدول ترتبط معهم جغرافيا، ولكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حدد المملكة العربية السعودية كأول محطة خارجية له، في زيارة تحمل كثيرا من الرسائل على رأسها رسالة إلى إيران تعبر عن خيارات أمريكية جلية تزيل تماماً اللبس الذي شاب موقف الإدارة الأمريكية السابقة حيال طهران وتدخلاتها في المنطقة العربية.

وقبل الزيارة بأيام بدأت إيران في استيعاب الدرس وتلاشي الغضب الأمريكي، فقرار حزب الله الذراع الأقوى لطهران الانسحاب من الحدود اللبنانية السورية، يشير إلى بداية جديدة لتراجع الدور الإيراني في المنطقة.

ويشير الباحث في العلاقات الدولية، محمد حامد، إلى أن التقارب الأمريكي السعودي سوف يؤدي إلى خروج قرارات دولية من مجلس الأمن لمعاقبة حزب الله ومحاصرة في الداخل اللبناني مثل قرار ١٥٥١ الذي صدر بعد حرب تموز ٢٠٠٦.

فيما يرى الباحث السياسي أحمد الباز أنه خلال زيارة ترامب للسعودية، سيكون ملف الأزمة السورية حاضراً على طاولة النقاش.

وتابع بالقول: لكن يجب ألا نغفل أن ملف الأزمة اليمنية سيكون حاضراً أيضا، وكذلك داعش أو الإرهاب عموماً، وكذلك إيران.

وأوضح أن هذه الملفات ستنال من حجم الزخم المتوقع بخصوص تفرد الأزمة السورية وسيطرتها على النقاش أو وضع حل للأزمة في الرياض هذه المرة.

وقال إنه لا يجب الاتكال كثيراً على هذه الزيارة، لأن الزيارة الأولى لا تخرج عن كونها زيارة رسائل وليست زيارة أفعال، فترامب اختار السعودية لتكون زيارته الخارجية الاولى لتمرير رسائل منها بداية عهد جديد للسياسة الأمريكية، والتأكيد على العلاقات الأمريكية السعودية.

تعليقات