سياسة

"حرس إيران".. مليشيا مسلحة تنشر الإرهاب حول العالم

الإثنين 2019.4.8 10:48 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 497قراءة
  • 0 تعليق
عناصر من مليشيا الحرس الثوري الإيراني- أرشيفية

عناصر من مليشيا الحرس الثوري الإيراني- أرشيفية

في خطوة مهمة على طريق تضييق الخناق على نظام ولاية الفقيه في إيران ، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، الإثنين، رسمياً، تصنيف مليشيا الحرس الثوري منظمة إرهابية.

ورغم تهديدات طهران بتوسيع دائرة إرهابها إقليمياً، رداً على قرار واشنطن، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الخطوة جاءت بعد ثبوت تورط الحرس الثوري الإيراني في تمويل الجماعات الإرهابية.

وأكد ترامب أن إعلان الولايات المتحدة الأمريكية للحرس الثوري منظمة إرهابية، سيوسع من نطاق الضغط على النظام الإيراني، مشدداً على ضرورة الاستمرار في الضغط الاقتصادي على طهران، بسبب دعمها نشاطات إرهابية.

وفي هذا السياق، تستعرض "العين الإخبارية" أدوار مليشيا الحرس الثوري التخريبية في عدد من بلدان المنطقة، فضلاً عن أنشطتها الإرهابية حول العالم.

قبل 40 عاماً، وعقب سيطرة رجال الدين المتشددين بزعامة مرشد إيران السابق الخميني على الحكم، بعد الإطاحة بحكم الشاه محمد رضا بهلوي (1979)، أصدر الخميني مرسوماً بتدشين هذه المليشيات لتكون جيشاً موازياً للقوات المسلحة النظامية.

وبرزت هذه المليشيات المنخرطة في الإرهاب إقليمياً، باعتبارها الجيش الفعلي لحماية النظام المتشدد الجديد، وسط شكوك حينها في نوايا قادة الجيش الإيراني النظامي الذي انحاز بادئ الأمر لصالح النظام القديم.

وأهداف هذه المليشيات القائمة على مبادئ أيدولوجية إرهابية متطرفة أخذت في الاتساع رويداً رويداً سعياً لتحقيق أهداف أخرى سواء في الداخل من قبيل السيطرة على مفاصل الاقتصاد والأمن، وصولاً إلى التوسع والهيمنة خارج الحدود.  

وسرعان ما تحولت المليشيات الإرهابية بعد انقضاء حرب السنوات الثماني مع العراق (1980 - 1988) إلى أحد أهم الأجهزة الأمنية والعسكرية والاقتصادية، فضلاً عن تدخلاتها بشكل فج في عمل المؤسسات الحكومية. 

ويدير جنرالات هذه المليشيا (بعضهم مدرج على قوائم عقوبات دولية) شبكة واسعة للغاية من المصالح الاقتصادية والاستخباراتية المعادية إقليمياً ودولياً.

ويقدر عدد المسلحين المنضويين في صفوف المليشيا الموازية للجيش النظامي الضعيف نسبياً بنحو 150 ألف عنصر عامل و300 ألف فرد احتياط؛ حيث تمتلك قوات برية وبحرية وجوية، وترسانة صواريخ باليستية ومختبرات تصنيع أسلحة وذخيرة.

إضافة إلى ذلك، تتمتع مليشيا الحرس الثوري الإيراني بسلطات أخرى تتتعلق بحق استخدام أسلحة استراتيجية، وكذلك إجراء تجارب نووية على نحو سري داخل مناطق مختلفة من إيران.

ويمتلك الحرس الثوري إمبراطورية اقتصادية وإعلامية في الداخل والخارج؛ حيث يعتمد جزء كبير منها على عمليات تبييض أموال وتجارة المخدرات وسرقة ثروات نفطية ومعدنية من الدول التي تعبث بها مليشيات تقاتل لصالحه بالوكالة في مناطق الصراع الإقليمية.

وتتبع مليشيا الحرس الثوري مليشيات أخرى، تهدف إلى قمع احتجاجات الداخل الإيراني تعرف باسم الباسيج أو "التعبئة العامة"، التي تتكون من 90 ألفاً من المتطوعين المتطرفين (ذكور وإناث).

وتتنشط عناصر الباسيج بشكل قوي للغاية داخل نطاقات اجتماعية مختلفة مثل الجامعات والمؤسسات الحكومية، بل حتى عبر منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الفضاء الافتراضي.

وتحولت مليشيا الحرس الثوري إلى ذراع طولية داخل إيران بهدف القمع وخارجها للتوسع طوال السنوات الماضية، وكذلك شن هجمات سايبرانية واستخباراتية تخريبية؛ حيث تستحوذ شركات ومؤسسات مالية تابعة لها على نحو 40% من اقتصاد البلاد.


وأدرجت وزارة الخزانة الأمريكية بين أعوام 2007 و2011 كلاً من فيلق القدس (الذراع الخارجية التابعة للحرس الثوري لتنفيذ اغتيالات وتجسس) وقائده قاسم سليماني ضمن قوائم الإرهاب، باعتبارهما أذرع تنفيذ أجندة طهران لدعم إرهابيين ومليشيات تخريبية في بلدان أبرزها العراق وسوريا واليمن وغيرها.

وترتبط مئات المليشيات العراقية الطائفية بمليشيا الحرس الثوري؛ حيث تتلقى منها دعماً مالياً ولوجيستياً بشكل دوري، بهدف إحكام قبضة نظام خامنئي على مقدرات بغداد سياسياً واقتصادياً.

وتبرز مليشيا حزب الله كذراع إرهابية موالية للمرشد الإيراني على خامنئي في داخل لبنان إلى جانب مليشيا الحوثي الانقلابية في اليمن، التي تتلقى أوامر مباشرة من جنرالات الحرس الثوري في طهران، فضلاً عن دعم مالي وتسليحي.


ويشرف جهاز استخبارات الحرس الثوري المتورط في تصفية معارضين على شبكة واسعة من الأفراد العاملين تحت غطاء دبلوماسي في السفارات الإيرانية خارجياً، بهدف تنفيذ عمليات استخباراتية وشن حملات تشويه دعائية ضد الخصوم السياسيين من النشطاء وجماعات المعارضة التي تقيم في بلدان أخرى كمقرات لها.

وحاولت مليشيات الحرس الثوري الإرهابية مرات عديدة التدخل من أجل زعزعة الاستقرار بمنطقة الخليج العربي؛ حيث ظهر هذا الأمر جلياً في البحرين التي أعلنت تفكيك خلايا إرهابية إيرانية وكذلك الكويت، عدا عن محاولاته المستمرة بالمساس بأمن واستقرار السعودية.

اعترافات طهران الصريحة بالسعي لتهديد أمن بلدان القارة الأوروبية وغيرها من دول العالم، جاءت على لسان يحيى صفوي، مستشار الشؤون العسكرية للمرشد الإيراني علي خامنئي، سبتمبر/أيلول الماضي.

ونقلت وكالة أنباء "مهر" الإيرانية عن صفوي القائد السابق لمليشيا الحرس الثوري، متوعداً باستهداف من وصفهم بـ"الأعداء" براً وبحراً وجواً خارج حدود بلاده وكذلك ما وراء البحار، في إشارة واضحة إلى المعارضين خارج البلاد.

وهدد مستشار خامنئي بأن المدافعين عن الأمن في إيران لن يكتفوا بالدفاع فقط، بل سيتعقبون من وصفهم بـ"المعتدين" خارج الحدود للتخلص منهم مثل "الأعشاب الضارة"، وفق تعبيره.


وكشفت المقاومة الإيرانية في أغسطس/آب الماضي، عن اجتماعات بين قاسم سليماني، قائد مليشيا فيلق القدس التابعة للحرس الثوري، ومحمود علوي، وزير استخبارات طهران، بهدف التخطيط لاستهداف فعاليات المعارضة بالخارج، لا سيما في دول أوروبا.

وبالفعل، شهد عام 2018 موجات إرهاب قادمة من طهران صوب عدد من بلدان القارة الأوروبية لاستهداف أمنها واستقرارها، مستغلة بعثاتها الدبلوماسية، فضلاً عن تهديدات أخرى لا تقل خطورة، وسط تصعيد في لهجة مسؤولين إيرانيين بارزين تجاه القارة العجوز.

تعليقات