سياسة

السقوط الإيراني من الداخل

الثلاثاء 2018.8.7 10:02 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 892قراءة
  • 0 تعليق
فهد ديباجي

كنت قد ذكرت في مقالين سابقين، "سقوط الملالي المنتظر" و"إيران تنحني"، أن هناك توجها دوليا لإسقاط نظام الملالي، وهذا ما صرح به ترامب كثيرا، وسيتم من خلال فرض عقوبات حقيقية ستؤدي إلى انهيار كلي للاقتصاد وبموجبها سينفجر بركان شعبي ضد نظام الملالي وهو ما يحدث حاليا.

إذا أراد النظام الإيراني بقاءه على قيد الحياة؛ لابد له من تقديم تنازلات والتوقف عن دعم الإرهاب؛ فهو يعلم أنه قد تأتي مرحلة سيعجز فيها حتى عن القول؛ لأن الأيام المقبلة سوف تكون أسوأ وأشد سخونة في ظل تنفيذ العقوبات وتطبيقها من المجتمع الدولي

اعتدنا من طهران تصدير أزماتها للخارج في ظل المظاهرات الشعبية المتوالية والمستمرة؛ فهل تفعلها وتعلن بدء الحرب من أجل توحيد واصطفاف الشعب الإيراني نحوها؟ وهو الذي يعاني ألم الحرمان والحصار، وهل إعلان حماقة كهذه ترى حكومة الملالي أنه يخرجها من عنق الزجاجة؟ الجواب: لا يمكن، ولن تجرؤ على خوض الحرب في ظل أوضاعها الداخلية؛ لأنها لن تتحمل صراعات جديدة واستنزافا لمواردها المادية والبشرية، ولأنها غير قادرة على تحمل عواقبها، ولن تُقدم على حماقة مثل هذه طالما بَقِي لها أمل في البقاء؛ فهي ربما قد تبدو قادرة على التشويش هنا وهناك، لكنها غير قادرة على تحمل تبعات أخرى، بل يُعد انتحارا لها.

‏الحقيقة أننا اعتدنا من إيران التصريحات العنترية الجوفاء، وهي متوقعة ومكشوفة وتصريحاتها دائما ما تكون مجرد فقاعة لجس النبض كالعادة؛ فهي نمر من ورق، وبالون هواء فارغ لا تحارب إلا عبر أذنابها، لهذا هي الآن تفاوض عبر وسطائها وتحاول أن تطيل في التفاوض كعادتها وفِي الوقت نفسه تهدد، بينما هي الآن تنحني وتنحني أكثر حتى تنتهي حقبة ترامب وستنفذ المطالب، وإذا أراد النظام الإيراني بقاءه على قيد الحياة؛ لابد له من تقديم تنازلات والتوقف عن دعم الإرهاب؛ فهو يعلم أنه قد تأتي مرحلة سيعجز فيها حتى عن القول؛ لأن الأيام المقبلة سوف تكون أسوأ وأشد سخونة في ظل تنفيذ العقوبات وتطبيقها من المجتمع الدولي.

‏رفض ونفي إيران الوساطة العمانية كانت تأكيدا على أن عُمان نقلت الرسالة بأنها على استعدادها لقاء ترامب، بعدها كان رد ترامب بالموافقة ولكن وفق رؤيته، فإيران دائما ترفض وتنفي ما تفعله، وإذا صرحت بأنها ستذهب إلى أقصى اليمين فهي ستذهب إلى أقصى اليسار، فالأشقاء في عمان أعتقد أنهم أدّوا دورا مهما في المفاوضات السابقة لأن إدارة أوباما كانت تريد إنجاح الاتفاق بأي شكل، أما في حالة ترامب فالأمر صعب ومجال المناورة لدى الإيرانيين محدود جدا، وإيران حاليا هي الحلقة الأضعف في هذه المرة، حيث تذكر بعض المصادر أن إيران قدمت تنازلات عديدة لترامب عبر الوساطة العمانية لكنها لا تزال لا تكفي لعقد وإبرام اتفاق نووي جديد، بينما ترامب لا يريد تنازلات إقليمية فقط، بل يريد فتح إيران أراضيها للتفتيش كلما شاءت أمريكا.

‏ففي ظل الظروف الاقتصادية التي يعيشها أفراد الشعب الإيراني، والغلاء المعيشي الذي يجتاح البلاد، وعدم وجود حلول فعليَّة لهذه الأزمة الاقتصادية، وفِي ظل تصاعد الاحتجاجات مع مرور الوقت والانتفاضات والاشتباكات في طهران وأصفهان وشيراز وكرج والأحواز وأغلب المدن؛ ما يجعل إيران تشتعل، فالمحتجون يهتفون ‏"الموت للديكتاتور، ولا تخفينا الدبابات والمدافع، والملالي يجب أن يرحل" وهو ما حدا ببعض الصحف الإيرانية للمطالبة بضرورة أن يغيِّر جيل الثورة آراءه ويستمع إلى الشباب ويحقِّق تطلعاتهم، وهذا تطور خطير ومثير وقد يكون جرس ناقور الخطر لنظام الملالي بضرورة فهم التركيبة الاجتماعية في إيران وأهمية أن يُغيِّر الجيل الثوري في النظام آراءه، وأن يستمع لمطالب الشباب وتطلعاتهم، وفي حال عدم حدوث هذه التغيرات فإن جيل الشباب هو من سيفعل ذلك قسرا وجبرا، وهو من سيسقط هذا النظام، ولن تنفعه هذه المرة محاولة تصدير الأزمة للخارج، وسيكون السقوط من الداخل، ما لم تلتزم إيران بمحو برنامجها النووي من الوجود ووقف برنامجها الصاروخي وانسحابها من مناطق عاثت بها فوضى وخرابا وإقناع شعبها بإصلاحات حقيقية وليست صورية.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات