حرب إيران تضرب الصناعات الكيميائية وتكبل الاقتصاد الألماني بالكامل
ألقت حرب إيران بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الألماني، بعدما تسببت في ارتفاع حاد بتكاليف الطاقة والنقل والمواد الخام، ما انعكس مباشرة على أداء الصناعات الكيميائية.
وسجل القطاع، الذي يعد من أهم أعمدة الاقتصاد في ألمانيا، تراجعا ملحوظا في الإنتاج والمبيعات خلال الربع الأول من العام، وسط تصاعد المخاوف من ركود أعمق.
غياب التفاؤل
وقال اتحاد الصناعات الكيميائية الألماني، الجمعة، إن الإنتاج والمبيعات والأسعار انخفضت في الربع الأول، وحذر من غياب التفاؤل في المستقبل مع تأثر القطاع سلبا بارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام والنقل المرتبط بحرب إيران.
وشهدت الصناعات الكيميائية، ومن بينها الأدوية، انخفاضا في أرقام الإنتاج الفصلية بلغ 6%. وذكر الاتحاد أن أسعار المنتجين هبطت 1%، وأن المبيعات نزلت 5.4% عنها قبل عام.
ويمكن اعتبار هذا القطاع، الذي يعد ثالث أكبر الصناعات في ألمانيا، مؤشرا على اقتصاد المنطقة ككل لأنه ينتج مكونات تستخدم في قطاعات مختلفة مثل السيارات والبناء والزراعة والمنسوجات.
ورفض الاتحاد مجددا إصدار توقعات للسنة بأكملها، وقال إن عدم اليقين المحيط بالصراع في الشرق الأوسط يجعل وضع توقعات موثوقة مستحيلا، واستدامة التعافي هذا العام مستبعدة.
ميزة تنافسية مؤقتة
وكرر الاتحاد التعليقات المتشائمة التي أدلى بها معهد إيفو الألماني للأبحاث الاقتصادية، الخميس، إذ قال إن أي زيادة في الطلب أو ميزة تنافسية ناتجة عن حرب إيران ستكون مؤقتة.
وتسبب الصراع على غير المتوقع في دعم بعض شركات الكيماويات الأوروبية، إذ ساعدها على التفوق على منافسيها الآسيويين بعدما أثرت اضطرابات سلاسل التوريد على المنتجين الذين يعتمدون أكثر على المواد الخام من الشرق الأوسط، في حين تستفيد أوروبا من قربها من الأسواق النهائية وزيادة استخدام المدخلات المحلية.
وقال رئيس الاتحاد فولفجانج جروسه إنتروب في مؤتمر صحفي: "من المرجح أن تتأخر العودة إلى الوضع الطبيعي بشكل كبير، ولا سيما في إمدادات الطاقة، عندما يعاد فتح مضيق هرمز، لأن الشحنات لم تتعطل فحسب، وإنما فقدت السوق فعليا أيضا بعض الطاقات الإنتاجية".
وأضاف: "بمجرد أن يستعيد المنتجون الآسيويون إمكانية الوصول وتبدأ عودة الكميات السابقة، خاصة عند المستويات التي شوهدت العام الماضي وفي أوائل الربع الأول، سنواجه بالتأكيد بعض الأوقات العصيبة".