3 أسباب تجعل تعافي أسواق الطاقة أبطأ مما تتوقع
اعتبر تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي إنه رغم أي تقدم في اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، فإن تداعيات الحرب ستستمر لفترة.
ووقّع الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والإيراني مسعود بيزشكيان، عن بُعد، مذكرة تفاهم تمهّد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، تنص على خفض مستوى تخصيب اليورانيوم في إطار مفاوضات تمتد 60 يوماً، مقابل تعليق العقوبات الأمريكية على بيع النفط الإيراني ورفعها بالكامل عند التوصل إلى اتفاق نهائي.
وتتضمن المذكرة بحث آلية للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب استئناف الملاحة البحرية بالكامل في مضيق هرمز خلال 30 يوماً.
وأوضح التحليل أن النتائج المترتبة على اتفاق السلام وخاصة بأسواق الطاقة العالمية لن تختفي سريعًا، بل ستستمر لأشهر وربما تمتد إلى العام المقبل. فالأضرار التي لحقت بقطاع النفط والغاز لم تكن آنية فقط، بل تراكمت لتخلق أزمة ممتدة يصعب احتواؤها في المدى القصير.
ثلاثة عناصر
وتتمحور الأزمة حول ثلاثة عناصر رئيسية:
- تدفقات الإمدادات
- مستويات المخزون
- القدرة الإنتاجية
أولًا فيما يتعلق بالقدرة الإنتاجية، تراجعت قدرة المنطقة على ضخ كميات النفط والغاز بالمستويات التي كانت عليها قبل الحرب، نتيجة الأضرار المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية، إضافة إلى تعطل عمليات التشغيل في بعض الحقول والمنشآت الحيوية. هذا الانخفاض في الإنتاج لا يمكن تعويضه سريعًا، خاصة مع تعقيد عمليات الإصلاح وارتفاع تكلفتها.
ثانيًا، تواجه الأسواق تحديات كبيرة في إعادة تدفق الإمدادات إلى طبيعتها. فحتى في حال توقف العمليات العسكرية، فإن استئناف حركة الشحن والنقل عبر الممرات الحيوية، مثل مضيق هرمز، يحتاج إلى وقت طويل لإعادة تأمينه واستقرار الأوضاع الأمنية فيه. كما أن شركات الشحن والتأمين لا تعود إلى العمل بكامل طاقتها فورًا، بل تنتظر إشارات واضحة على استقرار طويل الأمد، وهو ما يطيل أمد الأزمة.
أما العنصر الثالث، فهو المخزون العالمي من الطاقة، الذي تعرض لضغوط شديدة خلال فترة الحرب. فقد لجأت العديد من الدول إلى السحب من احتياطاتها الاستراتيجية لتعويض النقص في الإمدادات، ما أدى إلى انخفاض مستويات المخزون إلى حدود مقلقة. إعادة بناء هذه الاحتياطيات تحتاج إلى وقت طويل، خاصة في ظل استمرار الضغوط على الإنتاج والأسعار.
سلع استراتيجية أخرى
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على النفط والغاز فقط، بل تمتد إلى سلع أخرى مرتبطة بالطاقة، مثل الأسمدة والهيليوم، حيث أدى تعطل سلاسل الإمداد إلى ارتفاع أسعارها بشكل ملحوظ. كما أن الصناعات المعتمدة على الطاقة، من النقل إلى التصنيع، تواجه تكاليف تشغيل أعلى، ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات عالميًا.
ويؤكد خبراء أن التعافي الكامل لقطاع الطاقة قد يستغرق عدة أشهر، وربما أكثر، في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المتشابكة.
كما أن الأزمة الحالية تكشف هشاشة النظام العالمي للطاقة، وقد تدفع الدول المستهلكة إلى تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، في محاولة لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتقليل التعرض للتقلبات الجيوسياسية. إلا أن هذا التحول يحتاج إلى وقت واستثمارات ضخمة، ولا يمكن أن يكون حلًا فوريًا للأزمة الحالية.
واعتبر التحليل أن الحرب لم تكن مجرد صدمة مؤقتة لأسواق الطاقة، بل شكلت نقطة تحول قد تعيد رسم خريطة الإمدادات العالمية.