بتمويل إيراني.. «العين الإخبارية» تكشف مخططات «ميدان» لتوسيع نشاط الإخوان بأوروبا
ضربة موجعة تلقتها جماعة الإخوان الإرهابية، بعد توقيف مصر القيادي البارز بحركة "حسم"، الذراع المسلحة للجماعة، علي عبدالونيس، واعترافاته التي كشفت عن تحركات وأنشطة حركة "ميدان" الذراع السياسية للتنظيم.
وبحسب مصادر مطلعة لـ«العين الإخبارية» فإن التحركات الأمنية المصرية والتنسيق مع بعض الدول لتوقيف العناصر الإرهابية أربك "حركة ميدان"، التي تولى قادتها الإشراف على العمليات الإرهابية خلال السنوات الماضية، ودفعها إلى إعادة ترتيب أوراقها عبر نقل جزء من أنشطتها إلى أوروبا، بالتوازي مع استمرار محاولات إعادة بناء الخلايا في الداخل لاستخدامهم في خطة الجماعة لإثارة الفوضى "بتمويل مباشر من إيران".
انشقاقات "ميدان"
وشهدت حركة ميدان انشقاقات داخلية، عقب نشر الأجهزة الأمنية في مصر المقطع المصور لاعترافات علي عبدالونيس الذي تضمن إقرارًا منه بدور الحركة في إطار جماعة الإخوان وارتباطه بقادتها ودورهم في العمليات الإرهابية التي نفذتها الجماعة وحركة "حسم" على مدار السنوات الأخيرة.
ووفقًا لمعلومات خاصة حصلت عليها «العين الإخبارية» فإن أول المنشقين عن حركة ميدان كان أحمد مولانا، القيادي بالجبهة السلفية وأحد كوادر "ميدان"، الذي استقال من الجماعة دون إعلان، مع تكثيف الظهور الإعلامي بصفته باحثًا وليس قياديًا أو سياسيًا مرتبط بالإخوان أو ذراعها السياسية "حركة ميدان".
وبحسب المصادر فإن الجماعة طلبت من "مولانا" أن تبقى الاستقالة سرا حتى لا تؤدي إلى تحفيز مزيد من الانشقاقات في صفوف الحركة في الوقت الراهن.
ويدير حركة "ميدان" في الوقت الحالي مجموعة من القيادات الإخوانية على رأسهم رضا فهمي، عضو مجلس الشورى المصري عن الجماعة سابقًا، ويحيى موسى، المدان بقيادة حركة حسم الإرهابية والإشراف على تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية منها اغتيال النائب العام المصري المستشار هشام بركات عام 2015، ومحمد منتصر المتحدث الإعلامي باسم الجماعة سابقًا، ومحمد إلهامي المحسوب على الجبهة السلفية الحليفة للإخوان.
وبحسب المعلومات فإن السلطات التركية طلبت من قيادات الحركة ولا سيما محمد منتصر ويحيى موسى الصمت وعدم الظهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو القيام بأي فعاليات أو نشاطات علنية ضد مصر، عقب نشر اعترافات القيادي بحركة حسم علي عبدالونيس.
نقل أنشطة "ميدان" لهولندا
وتعكف حركة "ميدان" الإخوانية على إعداد خطة بديلة لنقل أنشطتها والعمل في حالة الطوارئ، بعد تقييد تحركات وأنشطة قادتها البارزين، وقررت أن تنقل أنشطتها إلى هولندا، وتحديدًا لنوتردام، ولجأت الجماعة إلى أسلوب مراوغ لنفي صلاتها بالحركة خشية أن يتم حظرها في ظل تنامي موجة حظر أنشطة الإخوان في أمريكا وأوروبا.
وتدعي حركة ميدان علنًا أن قيادتها استقالوا من جماعة الإخوان، المدرجة على قوائم الإرهاب، لكن معلومات موثقة حصلت عليها "العين الإخبارية" أكدت أن الحركة هي جزء لا يتجزأ من شبكة الإخوان وأنها واحدة من الواجهات التي تستخدمها في الفترة الحالية في ظل تنامي موجة الحظر للجماعة واتساعها لتشمل دولا جديدة.

ويلعب القيادي الإخواني أحمد عبدالعزيز، مستشار الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، دور منسق الاتصال بين "ميدان" والقيادة العليا لجماعة الإخوان؛ لكي لا يلتقى قادة الحركة في العلن بقادة الإخوان، فيما جرى تفويض محمد إلهامي، المحسوب على الإخوان والذي يقدم نفسه كباحث في التاريخ، بإعداد مشروع فكري وتنظيري للحركة من أجل طرحه في الفترة المقبلة.
ووفقًا لما أفاد به مصدر مطلع لـ"العين الإخبارية" فإن الشخصية الأبرز التي ستتولى المهام التنفيذية للحركة في أوروبا هو القيادي عمر طلعت، الذي سيسافر إلى هولندا لترتيب أوضاع حركة ميدان في ملاذها الجديد، والأخير هو أحد الشباب الذي تدفع به الإخوان وميدان كواجهة لها.
وجاء قرار نقل أنشطة الحركة إلى أوروبا بناءً على اقتراح قدمه الإخواني أنس حبيب، التابع لحركة ميدان، والذي سيتولى منصب المنسق للحركة في هولندا باعتباره يحمل جنسيتها، لكن دون إعلان رسمي.
وأفادت المصادر بأن أنس حبيب ينسق مع حركة "ميدان" مجموعة من الأنشطة التنظيمية من بينها ما يُسمى «حملة 300» التي تهدف إلى تجنيد 300 من أتباع الإخوان في كل محافظة مصرية، واستخدامهم في القيام بعمليات شغب وتظاهرات ضد الحكومة المصرية في الفترة المقبلة.
وكانت الحركة قد خططت، سابقًا، لأن تبدأ تفعيل الخلايا التي جندتها ضمن "حملة 300"، مع بدء سلسلة من التحركات الخارجية كان من بينها التظاهر أمام القنصلية المصرية في إسطنبول، في 28 يناير/كانون الثاني الماضي، ولكن السلطات التركية رفضت منحهم إذنًا بالتظاهر وطلبت من رئيس مجلس إدارة حركة "ميدان" رضا فهمي إلغاء الدعوات للتظاهر.
وخططت الحركة أن تكون تلك المظاهرات بداية لتوحيد جماعة الإخوان المنقسمة على ذاتها إلى 3 جبهات هي "جبهة لندن ويرأسها صلاح عبدالحق، وجبهة إسطنبول بقيادة محمود حسين، وجبهة المكتب العام/تيار التغيير"، إذ كان مقررًا أن يشارك في هذه المظاهرات ممثلون عن كل جبهة بحيث تبدو الجماعة وكأنها عادت موحدة مرة أخرى، ثم تبدأ الجماعة بتنفيذ مجموعة من الأنشطة داخل مصر بشكل تدريجي، لكنها اضطرت لإلغاء خططها مؤقتًا بسبب التطورات التي حدثت ومنعها من تنظيم مظاهرتها أمام القنصلية المصرية في إسطنبول.
وقررت الجماعة الإبقاء على خطط التظاهر أمام السفارات المصرية في الخارج، لكنها أجلتها لحين القيام بعملية نقل أنشطتها الأساسية إلى هولندا والتي تعمل عليها في الوقت الحالي.
وقالت المصادر إن "ميدان" تواصل عن طريق "حملة 300" التي تمولها وتديرها الحركة تجنيد مجموعات من شباب جماعة الإخوان، والمتعاطفين مع الجماعة وستقوم بتوظيفهم في أنشطة احتجاجية تشمل كتابة شعارات على جدران بعض المؤسسات الحكومية والمباني في مختلف المحافظات.
ويشرف على هذه الحملة بشكل أساسي محمد منتصر، المتحدث السابق باسم جماعة الإخوان، ويحيى موسى، القيادي بميدان وأحد القادة الكبار لحركة "حسم" الذراع المسلح للإخوان، لخبرتهما السابقة في إدارة مثل هذه الاحتجاجات، فالأول كان من ضمن المسؤولين عن تنظيم مظاهرات الإخوان في مصر في يناير/كانون الثاني 2015، والإشراف على تنظيم اعتصام لساعات معدودة في ميدان المطرية، بالتنسيق مع رئيس اللجنة الإدارية العليا للإخوان وقتها محمد كمال الذي قتل لاحقًا في اشتباك مع قوات الشرطة المصرية، وفق ذات المصادر.
وكان دور يحيى موسى، وقتها، التواصل مع خلايا العمل المسلح وتكليفها بتنفيذ عمليات إرهابية ضد قوات الشرطة من أجل تعطيلها ومنعها من فض اعتصام أنصار الإخوان في المطرية.
ويتواصل يحيى موسى ومحمد منتصر مع شباب "حملة 300" داخل مصر عن طريق تطبيقات وسائل اجتماعي منها تطبيق تليغرام وتطبيقات مشفرة أخرى، وحاليا، لا تقوم الحملة بتجنيد شباب جدد خشية اختراقها من قبل أجهزة الأمن المصرية.
تمويل إيراني
وأكدت المصادر المطلعة أن "ميدان" كثفت تحركاتها في الفترة الأخيرة، وعينت فريقًا كبيرًا لإدارة حساباتها واللجان الإلكترونية التابعة لها على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وكذلك وسعت أنشطتها لتتخطى الجانب التنظيمي والإعلامي إلى جانب اقتصادي، وبدأت أيضا إعطاء كوادرها تدريبات أمنية لتأمين اتصالاتهم وإخفاء أنشطتهم على شبكة الإنترنت بطرق احترافية.
وجاء التوسع للجانب الاقتصادي بهدف إخفاء التمويل الإيراني الذي تحصل عليه حركة ميدان والذي يتلقاه بشكل مباشر المتحدث باسم الإخوان سابقًا محمد منتصر، وهو حلقة الوصل في ما يتعلق بالأمور المالية بين طهران والحركة الإخوانية، وتحصل الحركة على هذا التمويل عبر شركة تسمى Easy study وهي مجرد واجهة اقتصادية لحركة ميدان ولجماعة الإخوان ككل، وفق مصادر للعين الإخبارية.
وقالت المصادر إن محمد منتصر بدأ الاستثمار في مجال الاستيراد من دول آسيوية، وحضر في الفترة الأخيرة أحد المؤتمرات لرجال أعمال آسيويين باعتباره مستثمرا جديدًا.
وبالإضافة لمحمد منتصر، يتولى رئيس مجلس إدارة الحركة رضا فهمي الاستثمارات في الأصول العقارية، وأخفت "ميدان" تمويلاتها عن طريق الاستثمار عبر مجموعة من الشباب غير المعروفين وغير المرتبطين علنًا بالإخوان، وهم يعملون كواجهات استثمارية لتدوير أموال الإخوان وحركة ميدان التي تحصل عليها من إيران، ومن بين الداخلين في هذه الشبكة الاقتصادية، عمر طلعت الذي سيتولى نقل أنشطة حركة ميدان لهولندا، وفق المصادر ذاتها.