الإنترنت مقابل الولاء.. إيران تفرض «ثمن» استعادة الاتصال بالشبكة
أصبح الاتصال بالإنترنت مسألة أمنية في إيران، إذ يعتقد النظام الذي يواجه حصارا أمريكيا صارما أن حقائق ما يحدث في الداخل خطر يجب حجبه.
وفي تصعيد جديد يعكس تشدد الرقابة الرقمية والاجتماعية داخل إيران، كشفت تقارير إعلامية مستقلة عن فرض السلطات الإيرانية شروطاً أمنية ودعائية غير مسبوقة على المواطنين المتضررين من انقطاع خدمات الإنترنت، مقابل إعادة ربطهم بالشبكة، في خطوة تكرّس إحكام القبضة الرسمية على الفضاء الإلكتروني.
وبحسب ما أوردته صحيفة "نيويورك بوست"، أُلزم المستخدمون الراغبون في استعادة الخدمة بتقديم حزمة موسعة من البيانات الشخصية الحساسة، شملت عناوين السكن والعمل، وبيانات الحسابات المصرفية، وصور البطاقات البنكية، إلى جانب روابط حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي، كشرط أساسي لإعادة تفعيل الاتصال.
ولم تتوقف الاشتراطات عند هذا الحد، إذ امتدت لتشمل توقيع تعهدات مكتوبة بخط اليد، يقرّ فيها المستخدمون بالامتناع عن نشر أي محتوى تعتبره السلطات مضراً بـ"الأمن النفسي أو الاجتماعي أو السياسي" للدولة.
وفي إطار تشديد الرقابة الإلكترونية، تلقى عدد من المستخدمين تحذيرات رسمية تفيد بأن نشاطهم الرقمي يخضع لمتابعة مستمرة عبر "أنظمة ذكية وتقنيات ذكاء اصطناعي"، مع التنبيه إلى أن تكرار المخالفات قد يعرّضهم لإجراءات قضائية وعقوبات متدرجة.
وكشفت التقارير أن بعض المواطنين طُلب منهم نشر ما لا يقل عن 20 منشوراً مؤيداً للنظام عبر حساباتهم الشخصية، مع إلزامهم بتقديم ما يثبت تنفيذ ذلك، فضلاً عن توزيع النشر على فترات زمنية متباعدة لإضفاء طابع "طبيعي" على النشاط الرقمي، وفقاً لنصوص الرسائل الموجهة إليهم.
وامتدت الإجراءات إلى ما هو أبعد من المجال الرقمي، إذ أفادت المعلومات بأن بعض المواطنين أُجبروا على المشاركة في مسيرات ليلية داعمة للحكومة، والتقاط صور لأنفسهم وهم يحملون العلم الإيراني أو صوراً للمرشد الراحل علي خامنئي.
ويأتي هذا التشدد الأمني في وقت تدخل فيه الأزمة الداخلية شهرها الثالث، وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية واللوجستية على النظام الإيراني.
وبالتوازي مع دخول الصراع شهره الثالث، تواصل إيران تشديد قبضتها على الداخل، في وقت تتفاقم فيه الضغوط الاقتصادية واللوجستية على النظام. ورغم نشر طهران غواصات صغيرة في مضيق هرمز هذا الأسبوع بهدف إحداث مزيد من الفوضى في الممر المائي الحيوي، تشير التقارير إلى تدهور متسارع في أداء الاقتصاد، مما دفع المرشد الأعلى الجديد إلى توجيه نداء علني للشعب بالتحلي بـ"الترشيد"، ومطالبة الشركات بالامتناع عن تسريح العاملين.
وفي مسعى للالتفاف على الحصار الأمريكي للمضيق، أفادت المصادر بأن إيران بدأت تستخدم ممرات بحر قزوين والطرق البرية السريعة وخطاً للسكك الحديدية يصل بالصين لنقل إمداداتها الاستراتيجية، في محاولة لتخفيف وطأة العزلة المتصاعدة.