انتخاب رئيس العراق.. «النواب» يؤجل للمرة الثانية ويبحث موعدا للحسم
عادت أزمة انتخاب رئيس الجمهورية إلى واجهة المشهد السياسي في العراق، بعد تأجيلها للمرة الثانية لعجز الكتل عن تأمين النصاب المطلوب.
وعقدت رئاسة مجلس النواب اجتماعًا مع رؤساء الكتل النيابية لبحث سبل كسر الجمود الدستوري وتحديد موعد نهائي لجلسة الانتخاب، في ظل استمرار الانقسامات البرلمانية وعدم اكتمال النصاب القانوني.
- العراق يترقب.. «لغم المالكي» يفخخ جلسة انتخاب الرئيس
- العراق يبحث عودة تسمية نواب الرئيس.. معادلات دقيقة لتجاوز صراع النفوذ
وأعلنت كتلة «الجيل الجديد» النيابية، الأحد، أن رئاسة البرلمان عقدت اجتماعًا مع رؤساء الكتل النيابية لبحث تحديد موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.
وقالت رئيسة الكتلة سروة عبد الواحد لوكالة الأنباء العراقية «واع»، إن «رئاسة البرلمان عقدت اليوم اجتماعًا مع رؤساء الكتل النيابية لتحديد موعد لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية».
وأضافت أن «تأجيل جلسة اليوم جاء لعدم اكتمال النصاب».
في السياق ذاته، أكدت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب أن «اجتماع رئاسة مجلس النواب مع رؤساء الكتل النيابية يهدف إلى مناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية، والتأكيد على تحديد موعد نهائي للانتخاب».
وشددت الدائرة، بحسب بيانها، على أن «رئاسة المجلس أكدت أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية».
ويأتي هذا التحرك البرلماني بعد أن قرر مجلس النواب، اليوم الأحد، تأجيل انعقاد جلسته، في خطوة تعكس استمرار التعقيدات السياسية التي تحول دون المضي في استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية.
وذكرت الدائرة الإعلامية للمجلس، في بيان تلقته وكالة الأنباء العراقية «واع»، أنه «استنادًا إلى المادة (50) من الدستور، أدى بدر الفحل اليمين الدستورية بصفته نائبًا في مجلس النواب»، مضيفة أن «مجلس النواب قرر تأجيل انعقاد جلسته».
ومنذ أول انتخابات تعددية جرت في العراق عام 2005 بعد عامين من الغزو الأمريكي الذي أطاح بحكم صدام حسين، ترسّخ عرف سياسي يقضي بأن يكون رئيس الوزراء شيعيا وهو صاحب السلطة التنفيذية، ورئيس الجمهورية كرديا مع دور بروتوكولي إلى حد كبير، ورئيس مجلس النواب سنيا.
وفي الساحة الكردية، يتنافس تاريخيا الحزب الديمقراطي الكردستاني، ومركز ثقله أربيل عاصمة إقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي، مع الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتخذ من السليمانية معقلا.
وبموجب تفاهم غير معلن بين الطرفين، يتولى الاتحاد الوطني الكردستاني عادة منصب رئاسة الجمهورية، فيما يشغل الحزب الديمقراطي الكردستاني رئاسة الإقليم وحكومته.
إلا أن الحزبين لم يتوصلا بعد إلى اتفاق بشأن مرشح للرئاسة. ويُعدّ وزير الخارجية فؤاد حسين (76 عاما) المرشح الوحيد للحزب الديمقراطي الكردستاني، في مقابل وزير البيئة السابق نزار آميدي (57 عاما) مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني.
وكان من المقرر عقد جلسة انتخاب الرئيس في 27 يناير/كانون الثاني، قبل أن تُرجأ إلى الأحد بطلب من الحزبين الكرديين الرئيسيين لمنحهما مزيدا من الوقت للتوافق.
ويؤدي تأخير انتخاب رئيس الجمهورية تلقائيا إلى إرجاء تشكيل الحكومة، إذ ينص الدستور على أن يكلّف رئيس الدولة، خلال 15 يوما من انتخابه، مرشح «الكتلة النيابية الأكبر عددا» بتشكيل الحكومة، على أن يمنح رئيس الوزراء المكلف مهلة 30 يوما للتشكيل.
وبعد أسبوع على تسمية نوري المالكي (75 عاما) مرشحا لرئاسة الحكومة، جدّد «الإطار التنسيقي»، وهو أكبر تكتل برلماني يضم أحزابا شيعية مقربة من إيران، تمسكه بترشيحه رغم اعتراض واشنطن.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبر، الثلاثاء، أن المالكي «خيار سيئ للغاية»، مهدّدا بوقف دعم بغداد حال عودته إلى السلطة.
وسبق للمالكي أن تولى رئاسة الحكومة بين عامي 2006 و2014 لولايتين شهدتا محطات بارزة في تاريخ العراق الحديث، واتسمت علاقاته بواشنطن بالفتور خلال ولايته الثانية، في حين تعزّزت علاقاته بطهران.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTMg جزيرة ام اند امز