«لا نمس السيادة».. أمريكا ترسم حدود موقفها من الأزمة السياسية بالعراق
في محاولة لاحتواء الجدل الذي أثارته تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن المشهد السياسي في العراق، شددت وزارة الخارجية الأمريكية على أن موقف واشنطن ينطلق من منظور المسؤولية السياسية وليس في إطار التدخل في الشؤون الداخلية أو المساس بالسيادة العراقية.
وأكدت الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة تحترم السيادة العراقية احترامًا كاملًا، ولا تسعى إلى فرض قرارات أو أسماء على العملية السياسية في البلاد، مشددة على أن ما صدر عن الرئيس الأمريكي يعكس قراءة سياسية لتداعيات المرحلة المقبلة، لا محاولة للتأثير المباشر في مسار تشكيل الحكومة.
- ترامب: لن نقدم أي مساعدة للعراق حال انتخاب المالكي رئيسا للوزراء
- «فيتو ترامب» يخلط أوراق بغداد.. ائتلاف السوداني يتجاوز المالكي
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال، الثلاثاء، إن واشنطن لن تقدم أي مساعدة للعراق في حال انتخاب زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي رئيسًا للوزراء.
وكتب ترامب على منصة «تروث سوشيال» أن العراق، خلال فترة حكم المالكي السابقة، «انحدر إلى الفقر والفوضى العارمة»، محذرًا من تكرار التجربة ذاتها.
وتأتي تصريحات ترامب عقب إعلان «الإطار التنسيقي»، الائتلاف الشيعي الحاكم المدعوم من إيران، مساء السبت، ترشيح نوري المالكي لتولي رئاسة الوزراء، رغم معارضة شخصيات بارزة داخل الإطار نفسه، من بينهم عمار الحكيم (18 مقعدًا)، وقيس الخزعلي (30 مقعدًا)، وشبل الزيدي زعيم كتلة «خدمات» (9 مقاعد).
كما يتقاطع هذا الرفض مع مواقف قوى سياسية سنية، حيث أعلن كل من زعيم حزب تقدم محمد الحلبوسي (33 مقعدًا)، وزعيم تحالف السيادة خميس الخنجر (9 مقاعد)، رفضهما تولي المالكي رئاسة الحكومة، في ظل مخاوف من انعكاسات سياسية وأمنية محتملة.
وفي هذا السياق، ترى واشنطن أن إعادة تكليف المالكي في المرحلة الحالية تمثل خيارًا غير مناسب، وقد تترتب عليه تداعيات سلبية على الاستقرار السياسي، في وقت يحتاج فيه العراق إلى حكومة قادرة على تحقيق التوازن الداخلي وتهدئة الانقسامات.
وكانت 4 مصادر قد كشفت لوكالة «رويترز»، الجمعة، أن الولايات المتحدة هددت سياسيين عراقيين كبارًا بفرض عقوبات في حال ضم جماعات مسلحة مدعومة من إيران إلى الحكومة المقبلة، مع الإشارة إلى احتمال استهداف عائدات النفط العراقية المودعة عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
ويعد هذا التحذير أوضح إشارة حتى الآن على تصعيد إدارة ترامب لحملتها الرامية إلى الحد من نفوذ الجماعات المرتبطة بإيران داخل مؤسسات الدولة العراقية، في بلد لطالما حاول الموازنة بين علاقاته مع واشنطن وطهران.
وأكدت الخارجية الأمريكية أن موقف ترامب تجاه المالكي لا يحمل أي تهديد مباشر، بل يعكس واقع المصالح المشتركة بين البلدين، مشددة على أن استقرار العراق والمنطقة يمثل عنصرًا محوريًا في الأمن الإقليمي والدولي، وهو ما يرتبط بشكل وثيق بالمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.
واختتمت واشنطن بالتأكيد على أنها ليست طرفًا في أي نزاع داخلي عراقي، لكنها في الوقت ذاته لن تتجاهل أي مسار ترى أنه قد يؤثر على استقرار العراق والمنطقة ككل.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuODQg
جزيرة ام اند امز