العراق يبحث عودة تسمية نواب الرئيس.. معادلات دقيقة لتجاوز صراع النفوذ
وسط حراك مكثف تجريه القوى الشيعية داخل الإطار التنسيقي لاختيار رئيس الوزراء الجديد وتحديد معالم المرحلة السياسية المقبلة، عاد الحديث مجددًا عن إحياء مناصب نائب رئيس الجمهورية ضمن الحزمة الأوسع من التفاهمات المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة.
يأتي ذلك امتدادًا لنقاشات تدور منذ أسابيع حول توزيع المناصب العليا وتوسيع دائرة التوازنات داخل الدولة.
وقال قيادي كبير في الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم في حديث لـ"العين الإخبارية"، إنه "في الحكومة المقبلة سيتم إعادة تفعيل منصب نواب رئيس الجمهورية الذي جرى إلغاء العمل به من قبل رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي في 9 من أغسطس/آب 2016".
إسناد المناصب
وبحسب المصدر، فإن "ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي (29 مقعدا) قرر بالإجماع في اجتماع له الليلة بإسناد منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية العراقية لصالح القيادي في الائتلاف والمرشح الخاسر في الانتخابات البرلمانية الأخيرة حسن السنيد".
المصدر أشار إلى أن "زعيم حزب تقدم محمد الحلبوسي (33 مقعداً) سيتولى منصب النائب الثاني لرئيس الجمهورية مقابل التنازل عن منصب رئاسة البرلمان لصالح زعيم تحالف العزم النائب مثنى السامرائي الحاصل على 15 مقعداً في الانتخابات البرلمانية".
وتابع أنه "في هذه الدورة الجديدة برئاسة الجمهورية التي ستكون من حصة المكون الكردي، وبالتالي سيكون منصب النائب الأول من صحة الشيعة والنائب الثاني من حصة المكون السني".
وأعادت المحكمة الاتحادية العليا الجدل حول مناصب نواب رئيس الجمهورية إلى الواجهة، بعد إصدارها في 10 من أغسطس/آب 2016، حكماً نهائياً يقضي بعدم دستورية قرار إلغاء هذه المناصب، مؤكدة أن وجود نائب أو أكثر للرئيس هو واجب دستوري لا يجوز تعطيله إلا عبر الآليات المنصوص عليها في المادة (142) من الدستور العراقي.
وكان العبادي قد ألغى في سياق حزمة إصلاحاته الحكومية مناصب نواب رئيس الجمهورية، في قرار جاء -آنذاك- وسط ضغوط شعبية وسياسية لمكافحة الفساد وتقليل الترهل الإداري.
لكن قرار الإلغاء شمل ثلاثة من أبرز الشخصيات السياسية في البلاد (نوري المالكي النائب الأول، وأسامة النجيفي النائب الثاني، وإياد علاوي النائب الثالث).
وقوبل القرار حينها بترحيب شعبي واسع، لكنه أثار اعتراضات دستورية انتهت بوصول الملف إلى المحكمة الاتحادية.
صفقات التوازن السياسي
وقال المحلل السياسي جعفر حسين الوائلي عضو مركز البيدر للدراسات في حديث لـ«العين الإخبارية»، إنه «في ظل هذه الديناميات، عاد إلى الواجهة النقاش حول إعادة تفعيل مناصب نائب رئيس الجمهورية التي جرى تعطيلها خلال حكومات سابقة».
وأضاف الوائلي، أن «هذه المناصب قد تعود ضمن صفقات التوازن السياسي بين القوى الكبيرة خصوصاً القوى السنية والكردية في إطار إعادة توزيع المناصب السيادية».
وأوضح أن «إعادة هذه المناصب تأتي لسببين رئيسيين، توسيع هامش المشاركة السياسية في الحكومة المقبلة وضمان رضا القوى التي لن تنال حصصًا تنفيذية واسعة، وتخفيف الضغط عن منصب رئيس الوزراء عبر توزيع المسؤوليات السياسية العليا بين أكثر من جهة».
ويرى الوائلي أن «عودة مناصب النواب قد تشكل جزءاً من تسوية شاملة تشمل (رئاسة الوزراء، ورئاسة البرلمان، ورئاسة الجمهورية، ومواقع نواب الرئيس، ومناصب سيادية أخرى (الخارجية – الدفاع – المالية).
ترتيبات ما قبل الحسم
ويعتزم الإطار التنسيقي عقد اجتماع موسّع يوم الإثنين لمناقشة نتائج الحوارات الجارية مع القوى السياسية، وخصوصاً ما يتعلق باختيار رئيس الوزراء المقبل.
وبحسب مصادر داخل الإطار، فإن الاجتماع سيركز على مراجعة أعمال اللجنة الخاصة بتقييم مرشحي رئاسة الوزراء ووضع "اللمسات الأخيرة" على المعايير والمواصفات والأسماء النهائية التي سيتم الاختيار منها لاحقاً.
المصادر أكدت، أن «الإطار ما يزال بحاجة إلى وقت إضافي قبل الاتفاق على شخصية واحدة»، مرجحة أن يتم الحسم منتصف الشهر المقبل، في ظل وجود قائمة مصغرة تضم شخصيات سياسية بارزة مثل: محمد شياع السوداني، ونوري المالكي، وأسعد العيداني.
مرشح التسوية يعود للواجهة
وبالتوازي مع نقاشات اختيار رئيس الوزراء، يبرز مجدداً خيار «مرشح التسوية» الذي لطالما لجأت إليه القوى السياسية العراقية في اللحظات الأخيرة لتجاوز الانسداد السياسي.
وقال القيادي في منظمة بدر النائب السابق محمد البياتي، إن تجارب السنوات الماضية من حيدر العبادي إلى عادل عبد المهدي وصولاً إلى مصطفى الكاظمي تدل على أن تسمية مرشح توافقي بعيد عن صراعات الكتل الكبرى يبقى احتمالاً وارداً بقوة.
البياتي أوضح لـ"العين الإخبارية"، أن تعدد المرشحين داخل الإطار قد يفتح الباب أمام خلافات، الأمر الذي يعزز خيار التوافق على شخصية وسطية قادرة على عبور الانقسامات.
المعايير أولاً
ورغم التصريحات المتزايدة حول أسماء مطروحة، نفى الإطار التنسيقي الأحد توصله إلى أي اتفاق رسمي بشأن رئيس الوزراء الجديد. وأكد قياديون في الإطار أن النقاشات ما تزال في بداياتها، وأن ما يجري تداوله إعلاميًا بشأن أسماء "جاهزة" غير دقيق.
وبحسب زعيم تحالف تصميم المتحالف مع الإطار التنسيقي النائب عامر الفائز في حديثه لـ"العين الإخبارية"، فإن الأولوية الحالية هي تحديد شكل الحكومة وبرنامج الإصلاح السياسي، قبل الانتقال إلى تسمية المرشح.
وشدد الفائز الذي يتولى إدارة الجلسة الأولى للبرلمان باعتباره الأكبر سناً على أن أي اتفاق سيتم بناؤه أولاً على التفاهمات داخل الإطار، ثم مع باقي القوى السياسية.
وأضاف: "يركز الإطار في معاييره الجديدة على الكفاءة والقدرة على إدارة المرحلة وخلوّ المرشح من ملفات فساد أو دعاوى قضائية والتوازن في السياسات الإقليمية والدولية وعدم فرض أي مرشح من قبل كتلة واحدة".
وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قد أعلنت في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 النتائج النهائية، التي أظهرت تصدر ائتلاف التنمية والإعمار بزعامة السوداني بـ 46 مقعداً، ما منح الإطار التنسيقي فرصة لإعادة ترتيب أوراقه وتكريس نفوذه داخل التحالفات المستقبلية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTUzIA== جزيرة ام اند امز