«صولة» تربك «الإطار التنسيقي».. ومداهمات تطول قيادات بارزة بالعراق
تشهد الساحة العراقية تطورات متسارعة مع اتساع حملة مكافحة الفساد التي تنفذها السلطات العراقية تحت اسم «صولة الفجر».
وانتقلت من استهداف مسؤولين تنفيذيين إلى مداهمة منازل شخصيات سياسية ونيابية بارزة، في خطوة قد تمثل إحدى أكبر حملات الملاحقة القضائية منذ سنوات.
- نواب وسياسيون ومسؤولون بدائرة الاتهام.. «صولة» تهز مراكز الفساد بالعراق (خاص)
- «مرحلة أولى».. الزيدي يعلق على حملة مكافحة الفساد بالعراق
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد الانقسام داخل القوى السياسية، وظهور تحالفات جديدة، ما أضفى بعدًا سياسيًا على الحملة إلى جانب بعدها القضائي.
مداهمة منزل قيادي بالإطار
وكشفت مصادر سياسية بارزة، الأحد، لـ«العين الإخبارية»، عن قيام قوة أمنية خاصة بمحاصرة ومداهمة منزل وزير العمل السابق والقيادي في الإطار التنسيقي أحمد الأسدي.
وقالت المصادر: «إن القوة الأمنية عثرت على مبالغ مالية وسبائك ذهبية، تتجاوز قيمتها 20 مليار دينار عراقي، داخل إحدى ممتلكاته»، مشيرة إلى ضبط سيارة من نوع «كورولا» تحتوي على نحو 7 ملايين دولار أمريكي، إضافة إلى كمية من الذهب، واعتقال شخصين كانا بداخلها، قيل إنهما من المقربين من الأسدي.
وأوضحت المصادر أن زعيم حركة «سومريون» السياسية، أحمد الأسدي، وصهره تمكنا من الهروب من المنزل قبل وصول القوات الأمنية.
ولم تصدر، حتى الآن، أي بيانات رسمية من السلطات العراقية تؤكد هذه المعلومات أو تنفيها، كما لم يصدر تعليق من أحمد الأسدي أو الجهات المقربة منه.
ويعد أحمد الأسدي من أبرز الشخصيات السياسية في الإطار التنسيقي، وشغل منصب وزير العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، كما سبق أن كان المتحدث الرسمي باسم هيئة الحشد الشعبي، ويتزعم حركة «سومريون»، ويقود تشكيل «كتائب جند الإمام»، وهي جماعة مسلحة منضوية في الحشد الشعبي.
وحصلت حركة «سومريون» على خمسة مقاعد في الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بعد خوضها الانتخابات ضمن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة السوداني.
وفي منتصف يونيو/حزيران الماضي، انشقت حركة «سومريون» وحركة «عطاء» بزعامة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض (11 مقعدًا) عن تحالف السوداني، وأسس الأسدي والفياض تحالفًا باسم «تحالف البيان الوطني».
اعتقال النائب السابق طلال الزوبعي
في المقابل، أكدت مصادر أمنية وسياسية عراقية أن الحملة التي نفذتها القوات الأمنية فجر الأحد أسفرت عن اعتقال طلال خضير الزوبعي، النائب السابق والقيادي في تحالف السيادة بزعامة خميس الخنجر.
وذكرت المصادر أن قوة مشتركة من جهاز مكافحة الإرهاب وهيئة النزاهة الاتحادية داهمت منزله في منطقة الحارثية غربي العاصمة، قبل أن تعتقله وتنقله إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.
ويأتي الاعتقال ضمن حملة «صولة الفجر» التي تستهدف ملفات فساد تتعلق بالمال العام وعقود وعمولات ورشى مزعومة.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان توقيف الزوبعي مرتبطًا مباشرة باعترافات وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، التي قادت إلى فتح ملفات جديدة بحق مسؤولين وسياسيين، أم أنه يأتي على خلفية قضايا فساد سابقة.
وكان الزوبعي قد شغل سابقًا رئاسة لجنة النزاهة النيابية، قبل أن تُرفع الحصانة عنه عام 2019، وتصدر بحقه أوامر قبض ومنع سفر وحجز أموال، على خلفية ملفات تتعلق بقضايا نزاهة.
هيئة النزاهة تتحرك لاسترداد الأموال
وفي سياق متصل، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية إعداد مسودات مذكرات تفاهم مع عدد من الدول بهدف استرداد الأموال والمتهمين الهاربين.
وأوضح مدير دائرة الاسترداد في الهيئة، عباس متعب، أن بعض الدول تتعاون مع العراق، في حين تواجه بغداد صعوبات مع دول أخرى بسبب تشريعاتها الداخلية أو منحها اللجوء لبعض المطلوبين، مشيرًا إلى أن العراق يعتمد على التفاوض والاتفاقيات الثنائية لتعزيز التعاون في ملفات استرداد الأموال العامة.
القضاء والمالية يؤكدان حماية المال العام
من جانبها، أكدت وزارة المالية أن أي تسوية مالية مع المدانين في قضايا الفساد يجب أن تضمن استيفاء كامل حقوق الخزينة العامة، مشيرة إلى أن صلاحية البت في طلبات العفو أو الإجراءات القضائية تعود حصرًا إلى السلطة القضائية.
وجددت الوزارة دعمها لجهود القضاء وهيئة النزاهة في استرداد الأموال العامة.
الحكيم يدعو إلى محاكمات علنية
ودعا رئيس تيار الحكمة الوطني والقيادي في الإطار التنسيقي عمار الحكيم إلى محاكمة علنية لكبار الفاسدين، مؤكدًا أن الانتماءات السياسية أو المواقع الرسمية يجب ألا تكون سببًا للإفلات من العقاب.
وقال الحكيم، عبر حسابه على منصة «إكس»، السبت، إن تطبيق القانون يجب أن يشمل الجميع دون استثناء، وإن حماية المال العام تتطلب إجراءات قضائية شفافة.
وتمثل حملة «صولة الفجر» اختبارًا مهمًا لقدرة مؤسسات الدولة العراقية على ملاحقة ملفات الفساد التي طالت شخصيات سياسية وأمنية رفيعة المستوى.
وفي المقابل، تثير مداهمة منزل أحمد الأسدي، وما رافقها من معلومات عن ضبط أموال وذهب وفراره، تساؤلات واسعة حول مدى اتساع الحملة، وما إذا كانت ستشمل قيادات سياسية أخرى خلال المرحلة المقبلة.