نواب وسياسيون ومسؤولون بدائرة الاتهام.. «صولة» تهز مراكز الفساد بالعراق (خاص)
حملة اعتقالات واسعة نفذتها قوات خاصة من مكافحة الإرهاب والفرقة الخاصة والأمن الوطني، فجر الأحد، طالت متهمين بقضايا فساد.
الحملة التي استندت إلى اعترافات مقبوض عليهم في ملف الفساد الكبير، شملت بحسب مصادر خاصة في مكتب رئاسة الوزراء تحدث لـ«العين الإخبارية»، طالت «سياسيين بارزين ونوابا حاليين وسابقين بالإضافة إلى محافظين في عدة محافظات».
وأضافت المصادر أن «هذه الحملة الأمنية مستمرة ضد بؤر الفساد التي أنهكت مقدرات الدولة، وشوهت صورة النظام والعملية السياسية برمتها»، مؤكدة أن «رئيس الوزراء علي الزيدي يقود هذه الحملة بنفسه وبالتنسيق مع هيئة النزاهة الاتحادية والسلطة القضائية برئاسة القاضي فائق زيدان».
وأشارت إلى أن «بعض المتهمين تمكنوا قبل الحملة الأمنية بساعات من الخروج من بغداد باتجاه محافظات في إقليم كردستان شمال العراق وكذلك خارج العراق»، مؤكدة أنه «ستتم مناقشة الملف مع الدول التي هربوا إليها المتهمون بهدف تسليمهم إلى السلطات العراقية وبالتنسيق مع الشرطة الدولية الإنتربول».
في السياق نفسه، كشف مصدر مسؤول يدعى (ع.ب.ا) في مكتب الزيدي لـ«العين الإخبارية»، عن استمرار حملة اعتقالات واسعة في العاصمة بغداد، طالت حتى الآن نحو 25 مسؤولاً من درجات مختلفة في المنطقة الخضراء، بينهم نواب في البرلمان ووزراء سابقون ومستشارون ومسؤولون أمنيون ورجال أعمال، في إطار تحقيقات موسعة تتعلق بملفات فساد مالي وإداري.

وقال المصدر: «حتى ظهر اليوم تم اعتقال 25 شخصاً بالعملية الأمنية من المنطقة الخضراء ببغداد و12 من خارجها»، مشيرا إلى أن الحملة نُفذت بإشراف مباشر من رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، وبمشاركة جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة الخاصة والفرقة المدرعة التاسعة، وبدرجة عالية من السرية.
وبحسب المصدر، فإن القوات الأمنية نفذت -أيضاً- مداهمات لمواقع تابعة لشركة نفط الوسط، وأسفرت عن اعتقال عدد من المسؤولين داخل الشركة على خلفية شبهات فساد مالي، في وقت تستمر فيه عمليات التفتيش والتحقيق في ملفات أخرى مرتبطة بالقطاع النفطي.
وأفاد بأن السلطات العراقية سلمت قوائم تضم 64 اسماً من مسؤولين كبار إلى المنافذ الحدودية والمطارات، بهدف منعهم من مغادرة البلاد إلى حين استكمال التحقيقات الجارية في قضية تتعلق بالمسؤول السابق في وزارة النفط عدنان الجميلي، والذي تشير تقارير إلى أن اعترافاته شكلت أساساً في توسيع دائرة التحقيقات.
اعترافات تقود للاعتقالات
وفي السياق ذاته، أفاد مصدر حكومي بأن عدداً من الاعتقالات الأخيرة في ملفات فساد جرت بناءً على اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط السابق والمعتقل عدنان الجميلي، مشيراً إلى أن التحقيقات شملت نواباً رُفعت عنهم الحصانة البرلمانية ومسؤولين آخرين وردت أسماؤهم في هذه الاعترافات.

كما نقلت وكالة الأنباء العراقية عن مصدر رفيع تأكيده أن رئيس الوزراء علي الزيدي "لن يتوانى عن ملاحقة الفاسدين والمتورطين في التجاوز على أموال الدولة"، في إطار حملة حكومية موسعة لمكافحة الفساد المالي والإداري.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن التحقيقات الجارية أدت إلى اعتقال عدد من المتهمين في قضايا فساد، فيما تستمر عمليات المتابعة لملاحقة شخصيات أخرى وردت أسماؤها في ملفات التحقيق، في واحدة من أوسع حملات مكافحة الفساد التي يشهدها العراق خلال السنوات الأخيرة.
أوسع عمليات مكافحة الفساد
من جانبه، أكد عضو مجلس النواب عن الإطار التنسيقي الحاكم علاء الحيدري، إن حملة المداهمات في المنطقة الخضراء شملت وزراء سابقين ونواباً وضباطاً كباراً، في واحدة من أوسع عمليات مكافحة الفساد خلال الفترة الأخيرة.
وكشف الحيدري في حديث لـ«العين الإخبارية»، عن اعتقال سبعة مسؤولين كبار، في حين أشارت إلى فرار ستة آخرين يجري البحث عنهم، بعد ورود أسمائهم ضمن التحقيقات المرتبطة بالملف ذاته.
المعتقلون
ومن بين المعتقلين: النائب محمد الصيهود، والنائب عالية نصيف، والنائب مثنى السامرائي (زعيم تحالف العزم 17 مقعداً)، والنائب حسن الخفاجي، صدام سكر (عضو مجلس محافظة)، وإبراهيم الصميدعي (مستشار سابق لرئيس الوزراء)، والنائب بهاء النوري.
وشملت المداهمات والبحث عن مطلوبين: النائب علاء سكر، النائب زياد الجنابي، النائب الأسبق محمد الكربولي، النائب حسين مؤنس، والنائبة السابقة بشرى القيسي، والنائب السابق هيثم الجبوري مع استمرار عمليات التتبع والتحري عنهم.
وأكدت المصادر أن الحملة الأمنية لا تزال مستمرة، وأن قائمة جديدة من الأسماء مرشحة للتوقيف خلال الساعات القادمة، في إطار ما وصفته السلطات بعملية موسعة لمكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة.
اعتقال قيادي بالإطار التنسيقي
وفي سياق متصل، كشف مصدر في محافظة بابل جنوب بغداد، أن القوات الأمنية اعتقلت المحافظ الأسبق في بابل صادق مدلول وهيثم الجبوري ضمن سلسلة إجراءات تستهدف متهمين بقضايا فساد مالي وإداري.
وصادق مدلول هو قيادي في تيار الحكمة الوطني بزعامة عمار الحكيم (18 مقعداً) المنضوية في الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم.
وأكدت مصادر أمنية وقضائية مطلعة لـ"العين الإخبارية"، أن القوات الأمنية ألقت القبض على محافظ واسط السابق محمد جميل المياحي في محافظة أربيل شمال العراق، ضمن حملة اعتقالات تستند إلى أوامر قضائية صادرة عن محكمة مكافحة الفساد العراقية.

ويعد المياحي رئيس كتلة خدمات النيابية وعضواً في الهيئة القيادية للتحالف، وهو تحالف سياسي تأسس في 13 يونيو/حزيران 2023 بزعامة القيادي في الحشد الشعبي شبل الزيدي، وشارك في المشهد السياسي بصفته أحد التكتلات البرلمانية المؤثرة.
تأتي عملية اعتقال المياحي في وقت يشهد فيه تحالف خدمات تحولاً لافتاً على المستوى الأمني، بعد إعلان كتائب الإمام علي، التي كانت تُعد الذراع العسكرية الأبرز المرتبطة بالتحالف، فك ارتباطها بالتشكيل السياسي وإلحاق قواتها بالقائد العام للقوات المسلحة، ضمن خطة الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة وإعادة تنظيم الفصائل المسلحة تحت سلطة المؤسسات الرسمية.
تحذير ووعيد
من جانبه، شدّد رئيس هيئة النزاهة الاتحادية في العراق، علي اللامي، على أن المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات أكثر صرامة في ملاحقة ملفات الفساد واسترداد الأموال العامة، مؤكداً عدم وجود أي تهاون مع من يعتدي على المال العام أو يسيء استخدام الوظيفة العامة.
وقال اللامي، خلال لقائه فرق الضبط في الهيئة، إن العمليات التي نفذتها الهيئة مؤخراً أسفرت عن ضبط مبالغ مالية ضخمة تُقدَّر بعشرات المليارات، مشيراً إلى أن هذه العمليات شكلت «عامل ردع لكل من يحاول التلاعب بالمال العام أو ابتزاز المواطنين والمستثمرين».
وأضاف أن فرق الضبط تمثل «خط الدفاع الأول» في مواجهة الفساد، مؤكداً أن الهيئة تواصل عملها وفق معايير مهنية دقيقة وبالتنسيق الكامل مع القضاء العراقي، سواء في مرحلة التحقيق أو تنفيذ أوامر القبض، بهدف حماية المال العام وضمان عدم تعطيل المشاريع أو إرباك الخدمات العامة.
وحذّر رئيس الهيئة من الاعتماد على البلاغات الكيدية، داعياً إلى التحقق الدقيق من المعلومات قبل اتخاذ أي إجراء، حفاظاً على حقوق الموظفين النزيهين، مؤكداً أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته».