تأهيل أو محاكمة.. آلية جديدة لمواجهة «الدواعش» العائدين للعراق
وسط مخاوف تنتاب العراق من تنامي أعداد مقاتلي «داعش»، كشفت بغداد عن آلية للتعامل مع عناصر التنظيم المنقولين من سوريا إلى أراضيها.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية العراقية، الأحد، فإن «الدواعش المنقولين للعراق إذا لم تثبت إدانتهم سينقلون إلى مراكز التأهيل»، مشيرة إلى أن «القضاء سيحاكم من يثبت اشتراكه بجرائم داخل الأراضي العراقية وفقاً للقوانين المحلية العراقية».
ونقل البيان عن وكيل وزارة الخارجية، هشام العلوي، قوله، لوكالة الأنباء العراقية، إن «عدد الدواعش الواصلين إلى العراق محدود جداً، من أصل 7 آلاف موجودين في سوريا، وبعضهم أمراء وقيادات في داعش الإرهابي»، مشيراً إلى أن «الذين تم جلبهم إلى العراق حوالي 450 عنصراً، وهناك أغلبية عظمى في سجون سوريا لم يتم نقلهم وهم من جنسيات مختلفة».
آلية عراقية
وأوضح أن «بعض الذين تم نقلهم هم عراقيون، وسعينا خلال الفترة الماضية إلى التسريع في جلبهم»، مشيرًا إلى أن «الذين ارتكبوا جرائم تتم إحالتهم إلى المحاكم، أما الذين لم تثبت إدانتهم فسيتم نقلهم إلى مراكز التأهيل، وأيضاً النظر في أوضاعهم».
وبحسب المسؤول المحلي، فإن عدد العراقيين المنتمين لتنظيم داعش كان ألفي عنصر من أصل الـ7000 بسوريا، جرى إرجاع قسم منهم إلى العراق.
وأشار إلى أنه «في السنوات الماضية عندما يتم الحديث عن جلب بقية الدواعش الذين يحملون جنسيات أجنبية إلى العراق أو محاكمتهم كان الموقف الرسمي العراقي بأنه لدينا العدد الكافي، ويجب أن تتحمل الدول الأخرى مسؤوليتها للتعامل مع مواطنيها».
وبين أن «القضاء العراقي ثبت مبدأً قانونياً أكد خلاله على أن أي مواطن سواء كان عراقياً أو من جنسية أخرى إذا ارتكب جرائم في الأراضي العراقية سيحاكم في العراق وتنفذ به القوانين المحلية العراقية، وإذا لم يرتكب جرائم في العراق، فسيتم التعامل معهم في بلدانهم».
وبالنسبة للمتواجدين في السجون والذين «أغلبهم من دول أخرى بحدود أكثر من 40 جنسية»، فقال العلوي، إن العراق حث منذ سنوات بشكل رسمي دولهم على أن تتحمل مسؤوليتها وتقوم بأخذهم وتتعامل معهم بحسب قوانينها، إلا أن الاستجابة لم تكن قوية من أغلب الدول.
تحذيرات عراقية
وكان العراق أطلق تحذيرات من عودة متنامية لخطر «داعش»، مما يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن العراقي والإقليمي، وخاصة مع سعي التنظيم الإرهابي لـ«إيجاد موطئ قدم جديد لشن هجمات».
وفي تصريحات سابقة لصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، أشار رئيس جهاز المخابرات العراقية، حامد الشاطري، إلى ما وصفه بـ«النمو الكبير والمقلق» في أعداد مقاتلي التنظيم داخل الأراضي السورية، في تطور قال إنه يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن العراقي والإقليمي.
وأوضح الشاطري أن أجهزة الاستخبارات العراقية رصدت خلال العام الماضي ارتفاع عدد مقاتلي داعش في سوريا من نحو ألفي مقاتل إلى قرابة عشرة آلاف، وهو رقم لم يتسنَّ التحقق منه من مصادر مستقلة، في حين قدّر أحدث تقرير لمجلس الأمن الدولي عدد عناصر التنظيم في سوريا والعراق معًا بنحو ثلاثة آلاف حتى أغسطس/آب الماضي.
وأشار إلى التطورات الأمنية الأخيرة في شمال شرق سوريا والتي زادت من حدة المخاوف، لا سيما بعد تقدم القوات الحكومية السورية وسيطرتها على مناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
هذه العمليات ترافقت مع حالة من الفوضى داخل السجون والمخيمات التي تضم آلافًا من مقاتلي التنظيم وأسرهم، مما أتاح فرار أعداد من المسلحين إلى المناطق الصحراوية، رغم إعادة اعتقال بعضهم لاحقًا.
وردًا على ذلك، سارعت بغداد إلى نشر آلاف الجنود وعناصر الفصائل المسلحة لتعزيز الحدود الممتدة مع سوريا.
انشقاقات وتجنيد جديد
وبحسب الشاطري، فإن جزءًا من الزيادة في أعداد مقاتلي التنظيم يعود إلى انشقاقات من فصائل مسلحة أخرى، بينها جماعات كانت مرتبطة سابقًا بجبهة النصرة أو بتنظيم القاعدة، إضافة إلى تجنيد عناصر من العشائر العربية في مناطق سنّية كانت خاضعة لسيطرة القوات الكردية.
وأشار إلى توترات بين المقاتلين الأجانب والقوات الحكومية السورية، خاصة بعد تنفيذ حملات اعتقال واسعة.
ورغم هذا التصعيد، يرى بعض الخبراء أن قدرات داعش العملياتية لم تشهد تحولًا نوعيًا كبيرًا حتى الآن. ويقول عروة عجوب، الباحث المتخصص في شؤون التنظيم، إن داعش «استغل بلا شك الفراغ والانهيار الأمني في سوريا»، لكنه لا يزال يعتمد في الغالب على هجمات محدودة من نوع «الكرّ والفرّ».
ويقول الفريق الركن عبد الوهاب السعيدي، القائد السابق لقوات مكافحة الإرهاب العراقية، إن التنظيم اليوم «مجرد ظل لما كان عليه»، بعد تدمير بنيته القيادية وتجفيف مصادر تمويله.
وبرغم ذلك، يقرّ مسؤولون عراقيون بوجود قلق حقيقي من محاولات التنظيم إعادة تنظيم صفوفه، خاصة في ظل الانسحاب التدريجي للقوات الأمريكية.
انسحاب أمريكي وفراغ محتمل
يتزامن هذا المشهد مع مغادرة آخر القوات الأمريكية قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار، وانحسار الوجود الأمريكي في العراق داخل قاعدة واحدة في أربيل، على أن ينتهي بالكامل بنهاية العام.
ورغم تأكيد استمرار تبادل المعلومات الاستخباراتية بين بغداد وواشنطن، يخشى مراقبون من تأثير هذا الانسحاب على العمليات المشتركة في المناطق الوعرة التي يُعتقد أن مئات من مقاتلي داعش لا يزالون ينشطون فيها.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTMg جزيرة ام اند امز