ثقافة

"حلف الفضول".. حين نبذ أشراف قريش الظلم في مكة

الإثنين 2018.12.3 04:48 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 134قراءة
  • 0 تعليق
حلف الفضول فرصة للدفاع عن القيم الإنسانية والسلم في العالم

حلف الفضول فرصة للدفاع عن القيم الإنسانية والسلم في العالم

في دار عبدالله بن جدعان وبين عامي 590-595 ميلادية شهدت مدينة مكة حدثا مهما تجسد في تكوين "حلف الفضول"، والذي يعد معاهدة لنبذ العنف والظلم وتحقيق المساواة التي تعد من أسس الدولة المدنية الحديثة.

عقد "حلف الفضول" قبل البعثة النبوية بسنوات، وشهده محمد -صلى الله عليه وسلم- قبل النبوة، وكان الزبير بن عبدالمطلب أول من دعا إليه، وشارك فيه بنو هاشم وبنو المطلب بن عبد مناف وبنو أسد بن عبد العزى وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم.. وتعاهد المشاركون فيه على نصرة المظلوم في مكة سواء كان من أهلها أو من الوافدين عليها، وقد قال عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تذكره وهو في يثرب، وقال: "لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حُمر النعم، ولو دُعى به في الإسلام لأجبت".

وكان هذا قد حدث في دار أحد عقلاء مكة وهو عبدالله بن جدعان، وتمثل الحلف في التعاهد "على أن ينتفي الظلم من مكة، وأن يُرد عليه إذا كان موجوداً، حتى تُرد على المظلوم ظلامته".

 ما قصة "حلف الفضول"؟

في شهر ذي القعدة كان حلف الفضول الذي تم بعد حرب الفجار بأربعة أشهر، وسببه أن رجلا من زبيد (بلد باليمن) قدم مكة ببضاعة فاشتراها منه العاص بن وائل ومنعه حقه، فاستعدى عليه الزبيدي أشراف قريش فلم يعينوه لمكانة العاص فيهم، وقف الرجل عند الكعبة واستغاث بآل فهر وأهل المروءة، فقام الزبير بن عبد المطلب فقال: ما لهذا مترك، فاجتمعت بنو هاشم وزهرة وبنو تَيْم في دار عبد الله بن جدعان فصنع لهم طعاما، وتحالفوا في شهر حرام وهو ذو القعدة، فتعاقدوا وتحالفوا بالله ليكونُنّ يدًا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يُرد إليه حقه.

سبب التسمية:

وذهب أشراف قريش إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه سلعة الزبيدي فدفعوها إليه، وأبرموا هذا الحلف الذي سمي بــ"حلف الفضول"؛ لأن من قاموا به كان في أسمائهم اسم الفضل، كالفضل بن الحارث، والفضل بن وداعة، والفضل بن فضالة كما ذكر ذلك البخاري في "الأدب المفرد".

وفي هذا الحلف قال الزبير بن عبد المطلب:

              إن الفضول تعاقدوا وتحالفوا           ألا يقيم ببطن مكة ظالـــم

              أمر عليه تعاقــدوا وتواثقــوا           فالجار والمُعترّ فيهم سالم

حلف الفضول بعد الإسلام

كان بين الحسين بن علي بن أبي طالب وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان منازعة في مال كان بينهما بذي المروة، وكان الوليد يومئذ والي المدينة من قبل الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فكأن الوليد تحامل على الحسين في حقه لسلطانه فقال له الحسين: "أحلف بالله لتنصفني من حقي أو لآخذن سيفي ثم لأقومن في مسجد رسول الله ثم لأدعون بحلف الفضول".

وقال عبد الله بن الزبير الأسدي القرشي: "وأنا أحلف بالله لئن دعا به لآخذن سيفي، ثم لأقومن معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعا"، فبلغ الأمر المسور بن مخرمة الزهري القرشي فقال مثل ذلك، وبلغت عبدالرحمن بن عثمان التيمي القرشي فقال مثل ذلك، فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة أنصف الحسين من حقه حتى رضي.

حلف الفضول الجديد.. فرصة للسلم العالمي

تشهد العاصمة أبوظبي حلفا جديا مستلهما من حلف الفضول حيث تحتضن الملتقى السنوي الخامس "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" الذي يسعى إلى ترسيخ قيم التسامح والسلام بين مختلف الديانات، وينبذ كل أشكال التطرف والعنف، خلال الفترة من 5 إلى 7 ديسمبر/ كانون الأول، والذي يحظى برعاية الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، ليؤسس لحلف فضول عالمي جديد.

ومن المقرر أن يشارك في أعمال الملتقى 800 شخصية من العلماء والمفكرين وممثلي الأديان من 120 دولة، ووزراء الشؤون الإسلامية والمفتون في العالم الإسلامي، وممثلو المجالس الإسلامية في أوروبا وأمريكا، ومستشار الرئيس الأمريكي للحريات الدينية، ووفد رفيع المستوى من الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والهيئات الدولية والإنسانية، ومؤسسات المجتمع المدني على مستوى العالم، ويناقش خلاله 70 ورقة بحثية محكمة ومقدمة من شخصيات بارزة.

وقال الدكتور محمد مطر الكعبي، أمين عام "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"، إن "الملتقى الخامس للمنتدى سيشكل تجربة فريدة من نوعها في التاريخ الإنساني، حيث إن "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" برئاسة الشيخ عبدالله بن بيه يستكمل جهوده ومساعيه التي بدأت مع انطلاقة تشكيل "قوافل السلام الأمريكية"، واحتضنت أبوظبي محطتها الأولى في أبريل 2017، والثانية في الرباط (أكتوبر 2017)، والثالثة في واشنطن فبراير الماضي.

وقال الكعبي: "الهدف واضح من البداية، وهو تشكيل "حلف فضول عالمي" يجمع الأديان الكبرى على قيم التسامح والتعاضد والتكافل؛ بغرض تعزيز السلم العالمي وفعاليات الملتقى، مستلهمة من تجربة "حلف الفضول" العربي الذي عقدته خمسة بطون من قريش قبل الإسلام لنصرة المظلوم وردع الظالم. فاستلهام قيم الحلف، لتشكيل حلف فضول جديد يجمع العقلاء والحكماء من مختلف المشارب الفكرية والعقدية، يمثل للبشرية فرصة أكيدة بل وحيدة للدفاع عن القيم الإنسانية والسلم في العالم، في مواجهة الإرهاب العابر للقارات، والتصدي لكل خطاب يبرر التعصب والكراهية ورفض الآخر، بسبب دينه أو عرقه أو جنسه أو جذوره الثقافية. 

تعليقات