جيله لولاية سادسة.. جيبوتي تكرس سياسة «الاستقرار الذكي» (خبراء)
في منطقة تموج بالتوترات المتعددة، دخلت جيبوتي بإعادة انتخاب إسماعيل عمر جيله لعهدة سادسة، مرحلة جديدة من الاستقرار، حيث تتحول الاستمرارية في الحكم من مجرد نتيجة انتخابية إلى أداة استراتيجية لإعادة صياغة موقع الدولة في قلب التحولات الجيوسياسية.
ففوزه الذي جاء بفارق كبير عن منافسيه، لا يعكس فقط ثبات موازين الداخل، بل يكرس نموذجا سياسيا يرتكز على توظيف الجغرافيا، كرافعة نفوذ إقليمي ودولي.
استقرار النظام السياسي
ويقول أديكي أديباجو، أستاذ العلاقات الدولية والسياسات الأفريقية والباحث في شؤون السلام والأمن في أفريقيا لـ«العين الإخبارية»، إن نجاح الرئيس جيله في الفوز بالعهدة السادسة يعكس رضا الشعب الجيبوتي عن سياساته المستمرة على مدى ثلاثة عقود.
وأوضح أديباجو، أن إعادة انتخاب الرئيس جيله تعكس استقرار النظام السياسي في جيبوتي وقدرته على تحقيق التنمية الاقتصادية رغم التحديات الإقليمية، مشيرًا إلى أنه «استطاع استثمار الموقع الاستراتيجي لجيبوتي عند مضيق باب المندب لتعزيز دور البلاد كمركز لوجستي مهم للتجارة العالمية وللاستثمارات الأجنبية، ما يعود بالنفع المباشر على الاقتصاد الوطني».
وأوضح الباحث الأفريقي، أن التركيز على تطوير الموانئ والخدمات اللوجستية، رغم الاعتماد على الديون الخارجية، يمثل استراتيجية طويلة المدى لتعزيز مكانة جيبوتي الإقليمية: «المشاريع الاقتصادية الكبرى التي يشرف عليها الرئيس جيله تساعد على تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على أي طرف واحد، وهي خطوة أساسية لضمان الاستقرار المالي والسياسي للدولة».
وأضاف أديباجو، أن «الرئيس جيله حافظ على توازن دقيق بين الشراكات الدولية والقوة العسكرية، مما أعطى جيبوتي مكانة مرموقة على الخريطة السياسية في القرن الأفريقي»، مشيرًا إلى أن استمرار قيادته سيمكن من إكمال هذه الاستراتيجيات وتحقيق المزيد من المكاسب الاقتصادية والاجتماعية.
خطط التنمية
بدوره، قال سيليستين مونغا، الباحث المتخصص في التنمية الاقتصادية والأفريقية لـ"العين الإخبارية"، إن "العهدة السادسة للرئيس جيله تمنح البلاد استقرارًا استثنائيًا في منطقة تشهد توترات متعددة، كما تؤكد قدرة الدولة على الاستمرار في تنفيذ خطط التنمية الوطنية دون انقطاع".
وأوضح الباحث، أن «إدارة الرئيس جيله الفعالة للموارد الطبيعية والاقتصادية، خصوصًا في تطوير الموانئ والخدمات اللوجستية، ساهمت في تعزيز الاقتصاد الوطني وخلق فرص استثمارية جديدة»، مشيرًا إلى أن «الاستمرارية في القيادة ضرورية لتحقيق المشاريع الكبرى في البنية التحتية، وتحسين جودة الحياة للمواطنين».
وأشار إلى أن «السياسة الخارجية الذكية للرئيس جيله، من خلال استقبال قواعد عسكرية متعددة للقوى العالمية، عززت من مكانة جيبوتي على مستوى الأمن والاستقرار الإقليمي، وهو ما يضمن بيئة آمنة للاستثمارات والنمو الاقتصادي».
وكانت صحيفة لوموند الفرنسية، قالت إن الرئيس جيله انتخب لعهدة سادسة بنسبة 97.81% من الأصوات، في أجواء جرت في ظل سياق سياسي يركز على الاستقرار الوطني.
وأضافت الصحيفة أن الرئيس جيله يقود جيبوتي منذ نحو ثلاثين عامًا، وأن فوزه جاء بعد تعديل دستوري أتاح له الترشح مجددًا.
موقع جيبوتي الاستراتيجي
وأوضحت الصحيفة أن جيبوتي، الدولة الصغيرة في القرن الأفريقي التي تعتمد على موقعها الاستراتيجي عند مضيق باب المندب، تستفيد ماليًا وسياسيًا وأمنيًا من وجود قواعد عسكرية دولية على أراضيها، مشيرة إلى أن الرئيس جيله تمكن من تعزيز مكانة الدولة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وبحسب «لوموند»، فإن الاقتصاد الجيبوتي يعتمد بشكل كبير على الموانئ والخدمات اللوجستية، مشيرة إلى أن المشاريع التنموية أسهمت في نمو الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز دور جيبوتي كمركز تجاري إقليمي.
وأوضحت أن البلاد تواجه تحديات من حيث البطالة بين الشباب، لكنها تمكنت من الحفاظ على استقرارها الداخلي وتطوير بنيتها التحتية بشكل مستمر.