«الخطأ القاتل» الذي قاد إسرائيل إلى الحداد في غزة
بعد أشهر من الاختباء والمطاردة، قاد "خطأ أمني" قائد كتائب القسام في غزة عز الدين الحداد إلى نهايته
هذا ما طالعته "العين الإخبارية" في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، حول عملية استهداف قائد القسام عز الدين الحداد، الذي يوصف بأنه أحد أبرز قادة الحركة في قطاع غزة، وتتهمه تل أبيب بالمشاركة في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023.
وفي منتصف الشهر الجاري، قُتل عز الدين الحداد، في ضربة إسرائيلية على قطاع غزة.
والحداد الذي تولى قيادة الكتائب قبل قرابة عام، كان أحد آخر المتبقين من المسؤولين في الجناح العسكري لحركة حماس.
الرهائن دروعه البشرية
الصحيفة نقلت عن ضابط إسرائيلي في قسم العمليات بالجيش الإسرائيلي، قوله إن الحداد اعتمد خلال الحرب على البقاء قرب الرهائن الإسرائيليين، معتبرا أنهم “شبكة الحماية” الوحيدة التي تمنع استهدافه.
وأشار الضابط إلى أن القوات الإسرائيلية اقتربت أكثر من مرة من تصفيته، إلا أن وجود الرهائن إلى جانبه حال دون تنفيذ الضربة.
وأضاف أن إسرائيل كثفت عمليات تعقب قيادات الصف الأول في حماس بعد انتهاء ملف الرهائن داخل غزة، مشيرا إلى أن الحداد كان من أبرز الأهداف المتبقية.
الخطأ الأخير
حتى جاء الاختراق الاستخباراتي، يوم الجمعة الماضي، حيث ارتكب الحداد خطأه الأول والأخير، بحسب تعبير الضابط، "حين رصدته المخابرات العسكرية وجهاز الأمن العام (الشاباك) وهو عائد إلى منزل عائلته".
في تلك اللحظة، نُفذت عمليات سرية ومتطورة لضمان عدم مغادرة الحداد حتى موعد الضربة.
يتذكر الضابط نفسه قائلا "أدركنا أنه كان هناك لبضعة أيام، واتخذنا خطوات تمهيدية للتحقق من هويته وليس شخصا آخر دون كشف العملية". "بمجرد تأكيدنا للأمر، عرضناه على الجهات السياسية المختصة للموافقة عليه. أردنا الانتظار حتى يكون في المكان الذي نريده بالضبط. ومنذ لحظة الموافقة، لم يمضِ سوى دقائق حتى ألقت الطائرات الذخائر".
ولضمان عدم هروبه، يضيف المصدر "نفذنا الضربة من الجو. حتى سيارة كانت تغادر المنزل، والتي تبين أنها تعود لشركائه، تم استهدافها".
عملية معقدة
وبحسب التقرير، جرت العملية في ظل ظروف سياسية وعسكرية معقدة، حيث تعمل إسرائيل ضمن قيود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وأوضح ضباط إسرائيليون أن العملية تطلبت تنسيقا واسعا بين الاستخبارات العسكرية والشاباك والقيادة الجنوبية، مع التركيز على تقليل الأضرار الجانبية أثناء تنفيذ الضربة.
وفي هذا الصدد، يصف نائب رئيس قسم الاستخبارات العملياتية في مركز قيادة العمليات الجنوبية، لحظات من التوتر الشديد في مركز القيادة أثناء العملية: "تلقينا تأكيدا من الشاباك بوصول الهدف. لقد حدث هذا عشرات المرات من قبل، حيث يُجري تقييما للوضع قبل الضربة، ودائما ما يحدث خطأ ما، ثم تعود الأمور إلى طبيعتها. هذه المرة، بمجرد أن تلقينا معلومات استخباراتية مؤكدة بوجوده في الشقة، قمنا بتفعيل النظام على الفور. كانت الطائرات قد أقلعت بالفعل، ولم يستغرق الأمر سوى ثوانٍ معدودة".
مصير المفاوضات
في سياق متصل، تحدث ضابط ثالث، عن دور القسام في المفاوضات. قائلا "عند الحديث عن نزع السلاح، لا بد من موافقة الجناح العسكري نفسه. ولا يمكن لمن يقيمون في الخارج فرض نزع السلاح إذا عارضه رئيس جناح غزة".
وأضاف أن الحداد "واصل إعادة بناء قدرات حماس حتى بعد وقف إطلاق النار".
ويبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه العملية المفاجئة ستؤدي إلى انفراجة في المفاوضات أم إلى جولة أخرى من القتال.