الانتخابات الإسرائيلية.. القائمة المشتركة للمعارضة تهدد طموحات نتنياهو
انطلق قطار الانتخابات العامة الإسرائيلية مبكرًا بالكشف عن قائمة مشتركة للمعارضة برئاسة نفتالي بينيت هدفها إزاحة بنيامين نتنياهو.
وما لم تحدث مفاجآت؛ فإن الانتخابات العامة ستجري في شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، ويتوقع أن تكون أكثر الانتخابات سخونة منذ سنوات طويلة.
ونفتالي بينيت هو رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، وهو يميني ولكن حزبه "بينيت 2026" يتصدر استطلاعات الرأي العام باعتباره أكبر أحزاب المعارضة قوة.
وينافس حزب "بينيت 2026" حزب "الليكود" برئاسة نتنياهو، حيث يحصل كل منهما على 24 مقعدًا بالكنيست المكون من 120 مقعدًا.
وتتنبأ استطلاعات الرأي العام بحصول أحزاب المعارضة، بدون الأحزاب العربية، على 61 مقعدًا في الانتخابات في حال جرت اليوم، وهي مقاعد كافية لتشكيل حكومة وإبعاد نتنياهو وأحزاب اليمين المتطرف من الحكم.
ولكن إشكالية المعارضة، خلال الأشهر الماضية، كانت غياب مرشح واضح لقيادة المعارضة في مواجهة نتنياهو.
غير أن بينيت وزعيم المعارضة يائير لابيد حسما الجدل بإعلان بينيت رئيسًا لقائمة مشتركة ستخوض الانتخابات القادمة.
وبموجب ذلك؛ فإن بينيت سيكون على رأس القائمة، في حين يكون لابيد في المقعد الثاني.
ولكن في حال قرار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب "يشار" غادي آيزنكوت الانضمام إلى القائمة؛ فإنه سيحل في المركز الثاني، على أن يكون لابيد في المركز الثالث.
ويمثل هذا التطور خبرًا سيئًا لنتنياهو ومعه تحالفه المتطرف، خاصة حزب "القوة اليهودية" بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وحزب "الصهيونية الدينية" برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
وأعلن بينيت ولابيد الأحد عن دمج حزب "هناك مستقبل" وحزب "بينيت 2026" في حزب واحد، على أن يترأس بينيت الحزب المشترك، وسيقترح الاثنان أيضًا انضمام رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت إلى قائمتهما.
وقال بينيت: "هذه الخطوة تحقق توحيد كتلة تنهي المعارك الداخلية، وتجعل من الممكن استثمار كل الجهود لصالح نصر حاسم في الانتخابات القادمة وقيادة إسرائيل نحو الإصلاح اللازم".
ومن شأن هذه الخطوة أن تضع حدًا لآمال نتنياهو بضم بينيت إلى تحالف ما بعد الانتخابات لتشكيل حكومة يتناوبان على رئاستها.
وتحدث آيزنكوت مع بينيت وهنأه قائلًا: "هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة أمامنا هو هدف مشترك. أرى نفتالي بينيت ويائير لابيد شريكين، وسأستمر في فعل الصواب بمسؤولية وحكمة لتحقيق النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل. إصلاح إسرائيل هو مهمة حياتي، وأنا مصمم على تحقيقها".
ورحب رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان بالوحدة قائلًا: "في مواجهة التحديات التي أمامنا، سيكون الحزب الديمقراطي العمود الفقري الديمقراطي والليبرالي القوي للحكومة القادمة، وسيضمن أن تقود قيم المعسكر ولن تهتز".
تكرار لتجربة 2021
يُذكر أنه تشكلت حكومة بينيت-لابيد في يونيو/ حزيران 2021 بعد فترة طويلة من عدم الاستقرار السياسي وأربع عمليات انتخابية، كائتلاف واسع ضم أحزابًا من اليمين والوسط واليسار والقائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس.
ولا تريد أحزاب المعارضة هذه المرة الاعتماد على حزب عربي من أجل تشكيل حكومة.
وإضافة إلى تحالف بينيت ولابيد؛ فإن المعارضة تشمل أيضًا حزب "يشار" برئاسة غادي آيزنكوت، وحزب "إسرائيل بيتنا" برئاسة أفيغدور ليبرمان، وحزب "الديمقراطيين" برئاسة يائير غولان.
ومن شأن تشكيل حكومة من هذا المزيج إبعاد ليس فقط نتنياهو عن الحكم، وإنما أيضًا بن غفير وسموتريتش وأحزاب "الحريديم" الدينية.
الوحدة تتصدر العناوين في إسرائيل
وتصدر قرار الوحدة بين بينيت ولابيد العناوين في إسرائيل، إلى حد أن القناة الإخبارية 12 الإسرائيلية قالت: "زلزال سياسي: بينيت ولابيد يعلنان الاندماج".
وأضافت: "قرر لابيد وبينيت أن الوقت قد حان لإيقاف الصراعات داخل الكتلة، والعمل معًا والتركيز على شيء واحد فقط – الفوز في الانتخابات من أجل التغيير في البلاد".
وتابعت: "بينيت ولابيد واثقان من أن هذا الرابط سيكون الأقوى في السياسة الإسرائيلية، وأن هناك مجالًا لغادي آيزنكوت كشريك مركزي".
واستخدمت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية ذات العنوان وقالت: "يعتقد لابيد أنه للفوز بأهم انتخابات في تاريخ الدولة، يجب أن يقف الوسط الإسرائيلي خلف بينيت، القائد اليميني الليبرالي والصادق والملتزم بالقانون".
ومن جهتها قالت "يديعوت أحرونوت": "أعلن زعيم المعارضة يائير لابيد ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت أن الاندماج يهدف إلى توحيد كتلة المعارضة، وإنهاء الانقسامات الداخلية، والتركيز على الفوز في الانتخابات المقبلة ضمن قائمة مشتركة بقيادة بينيت".
وأضافت: "جاء هذا القرار بعد تأكيد بينيت على أن الكتلة لن تتمكن من الفوز في الانتخابات المقبلة وهي منقسمة، وأن الانقسامات الداخلية قد أضعفتها".
وتابعت: "أجرى بينيت ولابيد استطلاعات رأي قبل اتخاذ قرار التوحد، واجتمعا عدة مرات خلال الأسبوع الماضي قبل إبرام الاتفاقية وتوقيعها مساء السبت".