تصويت «الكنيست» على منع الأذان.. «تصعيد» يغضب أحزابا عربية بإسرائيل
أعربت أحزاب عربية في إسرائيل عن غضبها على مصادقة «الكنسيت» مبدئيا على مشروع قانون يستهدف منع رفع الأذان، في قرار اعتبرته «تصعيدا عنصريًا يستهدف العرب وهويتهم وحرية عبادتهم».
وكان الكنيست صوت بقراءة تمهيدية على مشروع القانون الذي بادر إليه حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف الذي يقوده وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وما زال يتعين التصويت عليه بـ3 قراءات إضافية دون أن يكون من الواضح إذا ما كانت ستتم التصويتات قبل حل الكنيست يوم 16 يوليو/تموز الجاري. وأيد مشروع القانون 50 عضو كنيست مقابل معارضة 36.
غضب عربي
وأدانت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والتجمّع الوطني الديمقراطي "مصادقة الكنيست بالقراءة التمهيدية على قانون منع الأذان، معتبرة إياه «جزءًا من الهجمة العنصرية والفاشية المتواصلة التي تستهدف المواطنين العرب، وحقهم الطبيعي والأساسي في ممارسة شعائرهم الدينية، وتمسّ بهويتهم الوطنية والثقافية والدينية».
وأضافت في بيان تلقته "العين الإخبارية": "إن هذا القانون يشكّل محاولة سياسية فجة لإسكات صوت الأذان، بوصفه جزءًا أصيلًا من الفضاء العربي والإسلامي في هذه البلاد، وأحد الرموز الحيّة للوجود العربي الفلسطيني المتجذر في وطنه".
وتابعت: "إن الأذان ليس “ضجيجًا” كما يدّعي العنصريون، بل شعيرة دينية وحق جماعي وفردي، وجزء من المشهد الطبيعي واليومي لبلداتنا وقرانا العربية. واستهدافه هو استهداف لكرامة الناس، وحقهم في الوجود والانتماء، وممارسة شعائرهم الدينية بحرية".

وحذرت الجبهة والتجمّع من أنّ "هذه القوانين العنصرية لن تؤدي إلا إلى تأجيج الكراهية وتصعيد التوتر، كما توفّر غطاءً سياسيًا لمزيد من الاعتداءات التي ينفذها اليمين المتطرف بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية، من المسجد الأقصى إلى كنيسة القيامة، ومن القدس إلى سائر البلدات العربية في البلاد".
كما أدانت الحركة العربية للتغيير بـ«أشد العبارات تمرير مشروع قانون منع الأذان بالقراءة التمهيدية، بمبادرة من إيتمار بن غفير، وتعتبره تصعيدًا خطيرًا في نهج العنصرية والإسلاموفوبيا واستهدافًا مباشرًا لحرية العبادة وللمقدسات الإسلامية».
وقالت في بيان تلقته "العين الإخبارية": "تعبر الحركة عن اشمئزازها وسخطها من التصويت لصالح هذا المشروع، ولا سيما دعم أعضاء حزب شاس المتدينة له، إلى جانب عدد من أعضاء حزب “إسرائيل بيتنا” وتحديدا افيغدور ليبرمان ، في موقف يتناقض مع أبسط مبادئ حرية الدين والضمير".
وأضافت: "صحيح أن المشروع لم يتجاوز حتى الآن القراءة التمهيدية، إلا أن مجرد تمريره يشكل رسالة عنصرية خطيرة، ويعكس سياسة تحريضية تستهدف المواطنين العرب والمسلمين ورموزهم الدينية".
وتابعت: "إن الأذان سيبقى، لأنه جزء أصيل من هوية هذه البلاد وتاريخها، أما القوانين العنصرية وأصحابها فمصيرهم إلى الزوال. الأذان سيبقى، والعنصريون سيرحلون. ليست هذه هي المزة الاولى التي يحاولون فيها منع للأذان. وكما فشلوا سابقا سيفشلون الآن".
وفي السلطة الفلسطينية، أدان قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية محمود الهباش، مصادقة الكنيست الإسرائيلية بالقراءة التمهيدية على ما مشروع القانون.
وقال في بيان إن "هذا التشريع يمثل عدواناً سافراً على العقيدة الإسلامية، وانتهاكاً خطيراً لحرية العبادة وحقوق الإنسان الأساسية المكفولة بالقانون الدولي".
وأضاف: "إن الأذان ليس مجرد نداء، بل هو جزء أصيل من الهوية الثقافية والدينية والتاريخية لفلسطين وشعبها، وشعيرة إسلامية رفعت في هذه الأرض منذ أكثر من أربعة عشر قرناً ولن تفلح أي قوانين احتلالية في إسكاتها".
وتابع الهباش: ": إن محاولة تغليف هذا القانون العنصري بمسوغات صحية أو بيئية هي محض افتراء وتضليل؛ فالهدف الحقيقي للاحتلال هو طمس المعالم الإسلامية والعربية، والتضييق على الوجود الفلسطيني بشتى الوسائل".
تفاصيل مشروع القانون
وقال الكنيست في بيان: "ينص مشروع القانون على فرض حظر على إقامة وتشغيل أنظمة مكبرات الصوت في المساجد ما لم يتم الحصول على تصريح خاص، وتعيين مسؤول تكون مهمته التأكد من أن التشغيل يتم وفق شروط التصريح".
وأضاف: "كما ينص الاقتراح على منح الشرطة صلاحية دخول المكان الذي ارتكبت فيه المخالفة من أجل وقفها. كما ينص الاقتراح على اعتبار إقامة أو تشغيل هذه الأنظمة بشكل مخالف للقانون مخالفة إدارية تقتضي فرض غرامات".
وجاء في شرح وتفسير مشروع القانون: "في إسرائيل كما في عدد غير قليل من دول العالم، تعتبر الضوضاء الناتجة عن تشغيل أنظمة مكبرات الصوت في المساجد طوال ساعات اليوم أحد أخطر مصادر الإزعاج. فمنذ عقود يتعرض الجمهور لضوضاء لا تحتمل تضر بالصحة وفي روتين الحياة ومع ذلك تتواصل هذه الظاهرة".
وزعم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير: "لسنوات طويلة كانت هناك فوضى. فرض السيادة يبدأ من الضوضاء. هذه قوانين مهمة جدا ولم يتم سنها طوال ثلاثين عاما".
ويمثل المواطنون العرب في إسرائيل نحو 20% من عدد السكان البالغ أكثر من 10 ملايين نسمة. وتتواجد مئات المساجد في المدن والبلدات العربية في إسرائيل.