سياسة

خبراء لـ"العين الإخبارية": إيطاليا تحاول فرض "الوصاية" على ليبيا

الجمعة 2018.8.10 12:34 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 338قراءة
  • 0 تعليق
قائد عسكري إيطالي في ليبيا - أرشيفية

قائد عسكري إيطالي في ليبيا - أرشيفية

قال خبراء ليبيون إن إيطاليا ترغب في فرض نوع جديد من الوصاية على ليبيا، وذلك عبر ما يعرف بـ"حكومة الوفاق" ورئيسها فائز السراج. 

واعتبر خبراء في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية، أن التصريحات الإيطالية حول ليبيا، التي أطلقها أكثر من مسؤول مؤخرا، تؤكد أن إيطاليا لم تنسَ الحقبة الاستعمارية، التي استولت فيها على ليبيا بين عامي 1911- 1945.

تصريحات استعمارية

وكان من أبرز تلك التصريحات؛ حديث وزيرة الدفاع الإيطالية إليزابيتا ترينتا، على هامش الاجتماع الوزاري بمقر الناتو في مدينة بروكسل، لنظيرتها الفرنسية: "لنكن واضحين.. القيادة في ليبيا لنا".

ورغم ما أثارته تصريحات ترينتا من استهجان لدى الليبيين، لم يكف الإيطاليون عن تصريحاتهم، التي تنم عن تدخلهم في الشأن الليبي، وكأنها تحت وصايتهم.


وكان آخرها حديث السفير الإيطالي في ليبيا جوزيبي بيروني، السبت الماضي، أبدى فيها اعتراض بلاده على إجراء الانتخابات المقررة في ليبيا في ديسمبر/كانون الأول المقبل، بل قلل من قيمة الاحتجاجات التي نظمها الليبيون تنديدا بتدخل إيطاليا في شؤون بلادهم، قائلا: "إن عددهم يتراوح بين العشرين أو الثلاثين شخصا".

تلك التصريحات أصابت الليبيين بالاستياء، لتخرج احتجاجات أوسع في العاصمة طرابلس، رافعة لافتات تطالب روما بعدم التدخل، وتدعو المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق التابعة له لطرد بيروني من ليبيا.

مصالح ونفوذ

"مستحيل".. هكذا رد عيسى رشوان، الباحث السياسي الليبي، موضحا أن شبكة المصالح والنفوذ بين السراج والإيطاليين كبيرة جدا، وجزء كبير منها غير معلوم لدى الشعب الليبي، خاصة أن حكومة الوفاق، التي يترأسها السراج، تعمل بمعزل عن مجلس النواب، بعد أن فشلت في نيل الثقة منه.

وأوضح رشوان، في حديثه لـ"العين الإخبارية"، أن أغلب الدعم اللوجيستي للسراج يأتي من قادة إيطاليا، فضلا عن الشركات الأمنية، وشركة "إيني" العملاقة للنفط.

وتابع: "إنه رغم أن الأوضاع الأمنية والسياسية ليست مُهيأة بالشكل التام لإجراء الانتخابات، لكن تصريحات السفير الإيطالي توحي بأنهم أعطوا لأنفسهم حق الوصاية على الليبيين".


في السياق ذاته، اعتبر عبد الحفيظ غوقه، نائب رئيس المجلس الانتقالي الليبي السابق، تصريحات السفير الإيطالي في ليبيا بـ"التدخل السافر في شؤون ليبيا"، قائلا: "ليس السفير الإيطالي من يحدد هل تجري الانتخابات في ليبيا أم لا!".

وأضاف غوقه، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، أن عدم صدور أي رد فعل من المجلس الرئاسي أو السراج حيال تصريحات بيروني، يكشف عن موقف خزي وضعف من قبل تلك الحكومة.

والمجلس الرئاسي الذي يترأسه السراج، هو هيئة تنفيذية نتجت عن اتفاق الصخيرات المغربية، عام 2015، وكانت إيطاليا من أبرز المرحبين بهذا الاتفاق ومخرجاته، بل دخل السراج طرابلس في مارس/آذار 2016، بعد أن فشل هو وحكومته في الحصول على ثقة البرلمان الليبي، بتأمين بارجة حربية إيطالية.

دعم إيطالي للمجلس الرئاسي منذ ولادته

وكان وزير الخارجية الإيطالي، آنذاك، باولو جنتيلوني أول مسؤول غربي يلتقي السراج في روما في أبريل/نيسان 2015، وكانت إيطاليا من أولى الدول التي افتتحت سفارتها في طرابلس، كنوع من الاعتراف بهذه الهيئة الوليدة (المجلس الرئاسي)، وتحشيد الدعم الدولي لها.

وتفسيرا لهذا الدعم، أوضح عبد الحفيظ غوقه أن هناك مصالح واتفاقيات بين "حكومة الوفاق" وإيطاليا لا يعلمها الليبيون، خاصة أن الوفاق تعمل بمعزل عن البرلمان، المنوط به الرقابة، ومن ثم "لا أحد يعرف حجم التعامل أو مذكرات التفاهم أو الوعود التي أُعطيت لروما من قبل السراج".

واتفق كل من عيسى رشوان وعبد الحفيظ غوقه، على أن روما هي المنتفع الأكبر، وصاحبة نصيب الأسد من النفط الليبي، عبر الامتيازات التي تُعطي لشركتها "إيني" على حساب شركات أخرى.

يشار إلى أن روما تستورد أكثر من 30% من النفط الليبي، ونحو 12% من غاز البلد العربي، الذي لا يفصل ساحله عن السواحل الإيطالية سوي نحو 300 كيلومتر مربع فقط، وتصدر الآلات والمواد الغذائية المحفوظة "الفواكه والخضراوات". 


وحدة ليبيا وسياسات إيطاليا

رؤية أخرى ذهب إليها الباحث السياسي الليبي إبراهيم بلقاسم، الذي أوضح أن تصريحات المسؤولين الإيطاليين حول ليبيا، تبدو وكأنها نوع من تقرير المصير بدلا عن الليبيين، موضحا أن ما شجع روما على ذلك هو انقسام المؤسسات الليبية، موضحا أن قيام حكومة وحدة وطنية في ليبيا سيضع حدا للتدخل الخارجي في شؤون البلاد، سواء من قبل إيطاليا أو غيرها.

وتابع بلقاسم، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، أن إيطاليا ترفع راية "الهجرة غير الشرعية" وتتاجر بها للتدخل في شؤون ليبيا، مضيفا أنه "إن كانت إيطاليا تعاني من ظاهرة الهجرة، فليبيا تعاني أكثر، وعليهم التعامل مع دول المنبع من الأساس".

وأشار إلي أنه لم يعد خافيا دعم إيطاليا لبعض المليشيات وأطراف الصراع في ليبيا، كاشفا عن أن القوات الليبية تمكنت من إيقاف سفينة إيطالية كانت محملة بالذخيرة والأسلحة إلى المليشيات في طرابلس، موضحا أنه سيتم تبليغ لجنة العقوبات حول ليبيا، التابعة للأمم المتحدة بهذا الاختراق.

مصالح فرنسية إيطالية متشابكة في ليبيا

واتفق الباحثون الليبيون الثلاثة حول تداخل أطراف إقليمية ودولية متعددة المصالح، الأمر الذي أدى لتعميق الأزمة في ليبيا، موضحين أنه من الصعب حلها إذا لم تتوافق القوى الدولية خاصة فرنسا وإيطاليا وأمريكا وبريطانيا.‎‎

.

ويبدو أن فرنسا وإيطاليا هما رمز للأضداد في ليبيا؛ حيث لكل منهما مصالحه الخاصة والمتعارضة مع مصالح الآخر، والتي يأتي أبرزها نصيب شركاتهما من النفط الليبي، وتكلفة مكافحة الهجرة، فضلا عن الملف السياسي واختلاف الأطراف المدعومة من قبل البلدين.

ورغم حضور ممثل عن إيطاليا، في مؤتمر باريس حول ليبيا - والذي حضره كل الأطراف الليبية المتنازعة مثل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، والقائد العام للجيش خليفة حفتر، ورئيس مجلس الدولة خالد المشري، ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، في مايو/آيار الماضي- لكن إيطاليا مختلفة قلبا وقالبا مع باريس حول نتائج ذلك الاجتماع.

وكان من أبرز تلك المخرجات إجراء انتخابات في ليبيا قبل نهاية العام، الأمر الذي رفضته إيطاليا مرارا وتكرارا، على لسان كثير من مسؤوليها، على رأسهم رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبه كونتي، الذي عارض صراحة أجندة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول ليبيا.


ملف آخر يتنازع عليه الجاران الأوروبيان في ليبيا، هو ملف الاستثمار في النفط الليبي، وهو محسوم إلى حد كبير لصالح إيطاليا، حيث تقول شركة ايني، التي تعمل في ليبيا منذ 1959 وخلال مؤتمراتها الصحفية، إنها تمتلك 50% من الإنتاج الليبي، فيما يخص حقولها واستثماراتها، موضحة امتلاكها: 50% في حقل أبو الطفل، وحقل البوري 50%، وحقل الفيل 33.3%، وحقل الوفاء 50%، وأن متوسط إنتاجها للنفط اليومي في ليبيا خلال سنة 2009 وصل 522,000 برميل من النفط.

"الهجرة غير الشرعية"، ملف أيضا لا تكف إيطاليا عن الحديث عنه، الأمر الذي دفعها لطرح فكرة إقامة مراكز إيواء ومخيمات للمهاجرين في الجنوب الليبي، ما أدى لمعارضة الليبيين بشدة، وخاصة الجيش الوطني الليبي، الذي حذر من أي تدخل لروما في الجنوب.

وفي هذا السياق، يقول الباحث السياسي الليبي عيسى رشوان، إن روما تتخذ "الهجرة غير الشرعية" حجة لإقامة مراكز لوجود إيطالي لإقامة مراكز إيواء، قد يتحول إلى وجود عسكري وقواعد إيطالية، خاصة أن الأمن غير مستتب في ليبيا، والجنوب خاصة.

يشار إلى أن الحكومة الإيطالية أعلنت، في أكتوبر/تشرين الأول 2016، عن نشر قوة عسكرية في مدينة مصراتة غربي ليبيا، ما أدى لتخوف الجيش الليبي من امتداد الوجود العسكري الإيطالي إلى الجنوب، بحجة مكافحة الهجرة غير الشرعية.

تعليقات