الأكبر يطمع في الأقدم.. صفقة مصرفية إيطالية بـ30.6 مليار يورو
أعلن بنك إنتيسا سان باولو، يوم الإثنين، عن عرض استحواذ بقيمة 30.6 مليار يورو على بنك مونتي دي باشي دي سيينا.
مما أشعل المنافسة على إعادة هيكلة القطاع المصرفي الإيطالي، وذلك بعد يوم واحد من اقتراح بنك بانكو بي بي إم، المنافس، الاندماج مع مجلس إدارة مونتي دي باشي دي سيينا، الذي يعتبر أقدم بنوك العالم على الإطلاق.
وقال إنتيسا، أكبر بنك في إيطاليا، إن العرض يُقيّم سهم مونتي دي باشي دي سيينا الواحد بـ 10.09 يورو، أي بزيادة قدرها 12.5% عن سعر إغلاق يوم الجمعة.
وأوضح البنك، يوم الإثنين، أنه يعرض 16 سهماً جديداً مقابل كل 10 أسهم من مونتي دي باشي دي سيينا، بالإضافة إلى يورو واحد نقداً لكل سهم.
وكانت صحيفة فايننشال تايمز قد نشرت، يوم الأحد، تقريراً يفيد بموافقة مجلس إدارة إنتيسا على العرض قبل إعلان يوم الإثنين.
ومن شأن هذا الاندماج المحتمل أن يُنشئ كيان سيكون ثاني أكبر بنك في منطقة اليورو من حيث القيمة السوقية.
مخاوف بشأن مكافحة الاحتكار
ولتبديد المخاوف المحتملة المتعلقة بقوانين مكافحة الاحتكار، أبرمت مجموعة إنتيسا اتفاقية مع شركة التأمين يونيبول أسيكورازيوني، وهي أكبر مساهم في بنك بيبر بانكا، للاستحواذ على علامة إم بي إس التجارية، ونحو 635 فرعًا، ومعظم الوظائف المركزية اللازمة لإدارة أعمالها كبنك مستقل.
وستحتفظ إنتيسا ببنك ميديوبانكا وحصتها البالغة 13% في شركة التأمين جينيرالي، بالإضافة إلى 625 فرعًا من فروع إم بي إس، وعمليات وأصول أخرى.
وأوضحت إنتيسا أن الشركات المتبقية ضمن المجموعة ستُساهم بنحو 80% من صافي الدخل المتوقع لمجموعة إم بي إس-ميديوبانكا المُدمجة لعام 2025.
وبحلول عام 2029، سيتجاوز صافي دخل المجموعة 16 مليار يورو، مقارنةً بـ 11.5 مليار يورو في خطتها التشغيلية المستقلة.
ويُهيئ عرض إنتيسا منافسة مباشرة مع بنك بي بي إم للاستحواذ على إم بي إس - أقدم بنك في العالم - ومن المتوقع أن تُحدث هذه الصفقة تحولًا جذريًا في القطاع المصرفي الإيطالي.
وأعلن بنك BPM، الذي تبلغ قيمته السوقية حوالي 20 مليار يورو، أن اندماجه مع بنك MPS سيُنشئ "كيانًا وطنيًا رائدًا جديدًا"، وقد يمنح البنك خيارات استراتيجية أوسع، بما في ذلك ما يتعلق ببيع MPS المحتمل لحصته في بنك Generali. ولم يُفصح البنك عن الشروط المالية لاقتراحه.
وقد كان بنك MPS محطّ تكهنات مكثفة حول الاستحواذ عليه منذ أن أكملت الحكومة الإيطالية انسحابها منه عام 2024، مُعيدةً إياه إلى القطاع الخاص بعد سبع سنوات من إنقاذه.
أقدم بنك عامل على وجه الأرض
ويعود تاريخ تأسيس بنك مونتي دي باشي دي سيينا، أقدم بنك قائم في العالم، إلى عام 1472 في مدينة سيينا التوسكانية التي استمد منها اسمه. في ذلك الوقت، كانت سيينا جمهورية، وقد أُنشئ البنك لتقديم القروض للفقراء والمحتاجين.
ووفق تقرير سابق لصحيفة الغارديان، سلط الضوء على تاريخ هذا البنك، فإنه على مدى 544 عامًا، تشابكت آفاق البنك ومدينة سيينا.
وبحلول عام 1624، وضع قرار دوق ميديشي الأكبر بضمان الحسابات في بنك مونتي دي باشي دي سيينا أسس أنظمة حماية الودائع التي تُستخدم اليوم لمنح المدخرين الثقة في النظام المصرفي عالميًا.
واستخدم الدوق الأكبر عائدات مراعيه في مارما، جنوب غرب توسكانا، لتقديم هذه الضمانات.
ولطالما اشتهر البنك، على مر القرون، بإدارته المحافظة، مع سخائه تجاه الاقتصاد المحلي، فقد موّل البنك الشركات والجمعيات الخيرية، ودعم سباق الخيل الشهير باليو دي سيينا. حتى وقت قريب، كان يُقال إن سكان سيينا إما يعملون بالفعل في البنك، أو يطمحون للعمل فيه، أو يتقاضون معاشاتهم التقاعدية منه.
لكن مشاكله تفاقمت منذ الأزمة المصرفية عام 2008، حين دفع 9 مليارات يورو (7.6 مليار جنيه استرليني) مقابل بنك أنتونفينيتا.
وضاعفت هذه الصفقة حجمه، وجعلته ثالث أكبر بنك في إيطاليا بعد يونيكريديت وإنتيسا سان باولو.
وكان بائعه في ذلك الوقت بنك سانتاندير، الذي استحوذ عليه خلال المزايدة الثلاثية على بنك إيه بي إن أمرو الهولندي، والتي تعود جذورها إلى إنقاذ بنك رويال بنك أوف سكوتلاند بأموال دافعي الضرائب.
ومنذ عام 2013 من العقد الماضي، تصاعدت المشاكل، وطلب بنك سيينا من الحكومة 4 مليارات يورو وسط فضيحة تتعلق بعقود مشتقات خاسرة واحتيال مزعوم.
أسباب خطوة الدمج في الوقت الحالي
وبحسب تقارير وفق مصادر منها وكالة أنباء رويترز، ينبع الدافع لبيع (أو دمج) بنك مونتي دي باشي دي سيينا (MPS) من نجاح البنك في إعادة هيكلة أعماله بعد خطة الإنقاذ، مما جعله أصلاً ذا قيمة عالية.
وقد أدى استحواذه مؤخراً على منافسه ميديوبانكا، وما نتج عنه من ارتفاع في قيمته السوقية، إلى اندلاع حرب مزايدة محلية كبيرة بين كبار المقرضين الإيطاليين.
وبعد إعادة هيكلة البنك بشكل جذري عقب إنقاذه من قبل الدولة عام 2017، خفضت إيطاليا حصة الدولة فيه إلى أقل من 5%.
وقد جعل التحول اللاحق الذي شهده البنك وخطة أعماله الطموحة لخمس سنوات - والتي تستهدف توزيعات أرباح كبيرة - منه هدفاً جذاباً.