وهو مراهق: 4 وظائف يدوية ليعيش.. والآن: شركته بقيمة 8 مليارات دولار
ليس لكلمة "الإرهاق" وجود في قاموس رائد الأعمال جاك تشانغ، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة التكنولوجيا المالية "إيروالكس".
وفي حديثه عن رحلة نجاحه الملهمة لشبكة سي إن بي سي، قال تشانغ، "بصراحة، لم أفهم هذا المصطلح قط، لقد عملت 100 ساعة أسبوعيًا منذ أن كان عمري 16 عامًا لأكثر من 20 عامًا".
وبالنسبة لتشانغ، كان العمل الجاد مسألة حياة أو موت، وفي سن الخامسة عشرة، انتقل من مسقط رأسه تشينغداو في الصين إلى ملبورن في أستراليا بمفرده، بحثًا عن فرص أفضل، وكان بالكاد يتحدث الإنجليزية، وأقام مع عائلة أسترالية مضيفة.
وبعد وصوله بفترة وجيزة، علم أن والديه يواجهان ضائقة مالية في الصين، وأنه سيضطر إلى إعالة نفسه خلال دراسته الجامعية.
وقال تشانغ، "كان أمامي خياران: إما أن أعود إلى الصين وأحاول الالتحاق بنظام التعليم هناك، أو أن أبقى في أستراليا وأحاول تدبير أموري الدراسية والمعيشية بنفسي".
حتى قرر الاستمرار في الخيار الثاني، وقبل بأي عمل يجده لتأمين معيشته.
ولتمويل دراسته لعلوم الحاسوب في جامعة ملبورن، عمل تشانغ في أربع وظائف يدوية، غسل الأطباق في مطعم نهارًا، والعمل كنادل مساءً، والعمل في نوبة ليلية في محطة وقود، وتعبئة الليمون في مصنع خلال فصل الصيف.
ويقول إنه في بعض الأسابيع، كان يعمل من 80 إلى 100 ساعة أسبوعيًا بالإضافة إلى دراسته.
ويقول أيضا، "عندما تكون في تلك الظروف الصعبة التي تحتاج فيها للبقاء على قيد الحياة، لا تفكر حقًا في الإرهاق، إما أن تنجو أو لا".
ولم يتغير الكثير منذ ذلك الحين، والآن، في الأربعينيات من عمره، لا يزال تشانغ يعمل 80 ساعة أسبوعيًا "بسهولة"، كما يقول، في شركته الخاصة للتكنولوجيا المالية.
واعتبارًا من ديسمبر/كانون الأول 2025، أصبحت تقدر قيمة شركته بـ 8 مليارات دولار.
من عامل بسيط إلى مليونير
وبعد تخرجه من الجامعة عام 2007، انخرط تشانغ في عالم الشركات، وكانت وظيفته الأولى في شركة تأمين تُدعى "أفيفا"، قبل أن ينتقل إلى القطاع المصرفي.
وفي الوقت نفسه، أسس عدة مشاريع جانبية، من شركة شحن كان يُصدّر من خلالها زيوت الزيتون والنبيذ الأحمر من أستراليا إلى أجزاء من آسيا، إلى شركة تطوير عقاري.
وأثبتت مشاريعه الجانبية ربحيتها، وبحلول بلوغه العشرينيات من عمره، لم يعد المال يُمثّل عائقًا.
ومع ذلك، ورغم أنه جمع ملايين الدولارات من خلال أعماله التجارية ومسيرته المصرفية، قال تشانغ إنه لم يجد شغفه الحقيقي بعد.
وتغير كل شيء عندما رُزق بابنته في سن الثلاثين.
ويقول تشانغ، "أتذكر أنني نظرت إليها، وشعرت وكأنني لم أفعل شيئًا يُشعرها بالفخر، وأعتقد أن تلك اللحظة هي التي قررت فيها أن أتوقف عن الاكتفاء بهذه المشاريع الجانبية، وأن أتقاعد من وظيفتي بدوام كامل وأُنجز شيئًا عظيمًا، على نحو صحيح".
وأضاف، "أدركتُ أنه على الرغم من رغبتي الدائمة في المال، إلا أن المال وحده لا يمنحني السعادة القصوى، بل بناء شيء يشعرني بالشغف بشدة".
وقال تشانغ: "لطالما رغبتُ في إيجاد عمل لا يحتاج فيه أحد لإيقاظي، وأشعر فيه كل يوم بشغف كبير، والتزام عميق، واستعداد لتكريس كل ما أملك له".
لذا، في ديسمبر/كانون الأول 2015، استقال من وظيفته المصرفية وبدأ فصلاً جديداً في حياته.
تأسيس Airwallex
وانبثقت فكرة Airwallex من مشروع جانبي لـ تشانغ، وهو مقهى في ملبورن كان يديره مع شريكه المؤسس وصديقه الجامعي، ماكس لي .
وفي إطار إدارة هذا المشروع، كان الاثنان يستوردان حبوب البن ومستلزماته من دول مثل الصين والبرازيل، مما استلزم تحويل الأموال إلى الخارج.
ومن خلال هذه العملية، أدركا مدى تكلفة وعدم كفاءة المدفوعات والتحويلات عبر الحدود باستخدام نظام SWIFT التقليدي.
ويقول تشانغ، "فكرنا، لماذا لا نبني نظام دفع موازي لنظام SWIFT ونُحدث تغييرًا جذريًا في كيفية انتقال الأموال حول العالم؟".
وأرادوا ابتكار حل لتبسيط المدفوعات عبر الحدود، ومن هنا وُلدت فكرة Airwallex.
ثم جمع تشانغ ولي أصدقاء آخرين من شبكة معارفهم الجامعية للمساعدة في تطوير الفكرة، كان من ضمن شركائهم الجدد من لعب دورًا محوريًا في المراحل الأولى بإضافة استثمارات بقيمة مليون دولار في الشركة الناشئة.
وبحلول أواخر عام 2015، أسست المجموعة رسميًا شركة Airwallex.
وبعد نحو عقد من العمل المتواصل لأكثر من 80 ساعة أسبوعيًا، تجاوزت إيرادات الشركة مليار دولار أمريكي بنهاية العام الماضي، وهو مؤشر يُقدّر أرباح الشركة السنوية المستقبلية بناءً على بيانات مالية لفترة أقصر.
وقال تشانغ، "ما زلتُ متحمسًا للغاية لما ينتظرنا، أعتقد أن أمامنا فرصًا هائلة، ونعتقد أننا قادرون على تحقيق إيرادات لا تقل عن 10 مليارات دولار أمريكي بحلول عام 2030، وهذا هو هدفنا التالي".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز