«الأغذية المستحدثة».. رهان خطط اليابان للتفوق في الاقتصاد الحيوي
بـ6.2 مليار دولار للأغذية الجديدة و2.3 تريليون دولار لقطاعات المستقبل، تراهن اليابان على التكنولوجيا الحيوية لقيادة اقتصاد 2040.
أسهبت تقارير عن استثمارات يابانية مقبلة فيما يسمى بـ"الأغذية المستحدثة" ضمن استثمارات بقيمة تتجاوز ٢ تريليون دولار حتى عام 2040. وكانت الحكومة اليابانية قد أعلنت في وقت سابق عن مسودة لخارطة طريق لاستثمارات عامة وخاصة عبر 17 قطاعًا حتى عام 2040 بإجمالي يبلغ 2.3 تريليون دولار. وفي إطار ذلك، تستهدف تخصيص 6.2 مليار دولار لتقنيات الأغذية المستحدثة، متخذة خطوة كبيرة في مساعيها لترسيخ مكانة مهيمنة في قطاع الأغذية المستقبلية.
وقال تقرير نشره موقع "غرين كوين"، إن ذلك يأتي ثمرةً لعمل فريق تكنولوجيا الأغذية الذي أنشأته الحكومة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، والذي عقد من خلاله مناقشات مع خبراء الصناعة بشأن خطة الاستثمار. وقال وزير الزراعة الياباني، نوريكازو سوزوكي: «نتيجة لذلك، تمكنا في هذه المرحلة من بلورة خارطة الطريق هذه للاستثمارات العامة والخاصة. وما يهم الآن هو تحويل هذه الخارطة إلى واقع، بدلًا من أن تظل مجرد حلم بعيد المنال».
وتطمح اليابان إلى أن تصبح المجتمع الأكثر تقدمًا في مجال الاقتصاد الحيوي بحلول عام 2030، وكانت قد أعلنت سابقًا عن صندوق بقيمة 8 مليارات دولار لدعم التصنيع الحيوي، قبل أن تحدد تكنولوجيا الأغذية باعتبارها قطاعًا ذا أولوية للنمو.
البروتينات النباتية
ووفقًا لمسودة خطة الاستثمارات، يشمل قطاع الأغذية المستحدثة البروتينات النباتية ومنتجات التغذية الوظيفية، فيما تسعى الحكومة إلى الاستفادة من نقاط القوة التي تمتلكها البلاد في مجالات التخمير، وتقنيات التتبيل، ومنتجات دقيق الأرز، والمكونات البحرية.
وتخطط اليابان لاستهداف المستهلكين المهتمين بالصحة والمناخ في أوروبا والولايات المتحدة بهذه الأغذية المستقبلية في المرحلة الأولى، قبل التوسع في آسيا. وتهدف إلى تحقيق مبيعات بقيمة 3 تريليونات ين من الأغذية المستحدثة في الأسواق المحلية والدولية بحلول عام 2040.
وقبل نشر المسودة، نظمت وزارة الزراعة والغابات ومصايد الأسماك فعالية لتذوق منتجات تكنولوجيا الأغذية، حضرها وزراء ومسؤولون من عدد من السفارات، بهدف تعزيز الطلب على هذه الابتكارات. ورغم أن قطاع الأغذية المستحدثة الذي حددته الحكومة لا يشمل اللحوم المستزرعة، فإن كل من الحكومة والجهات المعنية في القطاع، بما في ذلك اللجنة الفرعية للأغذية المطورة حديثًا التابعة لوكالة شؤون المستهلك، والجمعية اليابانية للزراعة الخلوية، يعملون على وضع إطار تنظيمي للموافقة على اللحوم المستزرعة.
الاستثمار في تكنولوجيا الغذاء
ويمثل قطاع الأغذية المستحدثة أصغر حجم استثمار ضمن فئة تكنولوجيا الأغذية في خارطة الطريق الاستثمارية اليابانية. أما أكبر القطاعات فهو الزراعة الداخلية، الذي خصصت له الحكومة 28.4 مليار دولار.
وفي هذا المجال، وضعت الحكومة سياسة لتوسيع نطاق المحاصيل المزروعة تجاريًا بحيث لا يقتصر على الخضراوات الورقية، مع إطلاق منظومة تجمع بين المحاصيل، ومعدات الإنتاج، وبيانات الزراعة، والخبرة التشغيلية، استجابةً لطلب السوق.
ويرتبط محور آخر بآلات الصناعات الغذائية، التي ستحصل على 7.4 مليار دولار، لمساعدة اليابان على توسيع حضورها في الأسواق الخارجية عبر إجراءات تدعم الامتثال للوائح الدولية، ووضع معايير عالمية تقودها اليابان، والحصول على الشهادات اللازمة للتصدير. كما تُعد تقنيات الحفاظ على الطزاجة تقنية محفزة لتوسيع صادرات الأغذية والمنتجات الطازجة، مع استهداف تحقيق مبيعات بقيمة 3 تريليونات ين بحلول عام 2040.
أما القطاع الرابع الذي خُصص له تمويل فهو الاستزراع المائي البري، حيث رصدت الحكومة 17.9 مليار دولار لنشر الأنظمة المعيارية، إلى جانب تطوير الأعلاف عبر تخمير الطحالب والتقنيات المرتبطة بالجينوم.