مجتمع

جواهر القاسمي: المرأة الإماراتية حققت مكانة متفوقة بين نساء العالم

الأربعاء 2018.8.15 03:26 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 182قراءة
  • 0 تعليق
المرأة الإماراتية حققت مكانة متفوقة بين نساء العالم

المرأة الإماراتية حققت مكانة متفوقة بين نساء العالم

 أكدت قرينة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة ومؤسسة القلب الكبير، أن المرأة الإماراتية حققت مكانة متفوقة بين نساء العالم وهذه حقيقة مدعمة بالأرقام والإحصائيات التي تصدر باستمرار عن جهات مستقلة وخارجية.

 وقالت إن الفضل في هذه المكانة يعود لرؤية وحكمة مؤسس الدولة وباني نهضتها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ومتابعة القيادة الرشيدة وعدلها وإنصافها الذي ساوى الفرص وفتح المجال للرجال والنساء للتعبير عن ذاتهم وإثبات كفاءاتهم.

وتابعت، قائلة: "الحديث عن تمكين المرأة هو حديث عن رعاية وتفاني وحكمة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، أم الإمارات، نموذج المرأة الإماراتية ومصدر إلهامها".

ولفتت إلى أن تمكين المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة يستند على أربعة مبادئ أساسية جعلت منه سياسة ناجحة ومتميزة حققت المنجزات التي نشهدها اليوم على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.. المبدأ الأول التعامل مع المرأة وفق خصوصيتها كامرأة بدون محاولات تشبيهها بالرجل، فلو وضعنا المرأة في مسار تمكيني يستهدف أن يصل بها لمكانة الرجل لظلمنا الاثنين معا وسنفقد خصوصية وفرادة كل منهما، لأن التمكين ليس سباقا بين الرجل والمرأة لتحقيق مصلحة طرف بعينه بل هو سباق الرجل والمرأة لتحقيق المصالح الوطنية العليا، ونحن نستهدف من سياسات التمكين تهيئة الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي الإماراتي بحيث يرتقي بمكانة الرجل والمرأة معا، ولا نستهدف أن يكون أي منهما نموذجا للآخر لأن في هذا تعقيد للواقع الاجتماعي وغياب للرؤية الاجتماعية الشاملة.

وأضافت أن المبدأ الثاني يتركز حول حرصنا على ألا يفهم من الحديث عن سياسات تمكين المرأة أنها كائن ضعيف يحتاج لخطط وبرامج خاصة لمساعدتها، فالتمكين السليم الذي ينصف المرأة هو إزالة المعوقات وإتاحة المجال لها لتعبر عن قدراتها وطاقاتها ومواهبها وأن ترتقي بمكانتها في إطار من التنافسية التي تفرض عليها تطوير إمكانياتها الذاتية، وأنا لست مع توظيف المرأة لأنها امرأة ويجب التعامل معها كأنها حالة خاصة أو تسليمها مواقع قيادية لتحقيق توازن شكلي بين الجنسين يسجل في الإحصاءات على أنه نجاح.

وأكدت "لقد علمتنا القيادة الإماراتية الرشيدة أن نؤمن بالمرأة وأن نثق بها وبقدرتها على النجاح ومهمتنا هي تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص في التعامل مع الجنسين معا عند الحديث عن التعليم والتوظيف وتولي المناصب القيادية في المجالات كافة فالعدالة هي أصل التمكين وليس التعامل بشكل خاص مع جنس بعينه دون الآخر.

وأوضحت أن  المبدأ الثالث فهو توفير الحماية القانونية لمنجزات المرأة بوصفها منجزات اجتماعية وطنية وقد استطعنا بفضل الله وتوجيه قيادتنا الرشيدة أن نحول هذه القوانين إلى ثقافة راسخة في المجتمع الإماراتي وشكل للتعامل اليومي داخل الأسرة والمؤسسة ومنجزات يدافع عنها الرجل والمرأة معا لأنها عنوان التميز والرقي والحضارة الحقيقية.

فيما يتناول المبدأ الرابع خصوصية تجربة التمكين الإماراتية فهي وليدة مكانها وثقافتها ووريثة تراث وعراقة التاريخ الإماراتي وليست نسخا عن أي تجربة أخرى.. صحيح أن تجارب الشعوب تتقاطع في الكثير من القضايا والسمات ولكنها لا تتماثل.

وحول التجربة المميزة في إمارة الشارقة والمتمثلة في إنشاء مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة ورؤية هذه المؤسسة وأهدافها ومجالات اهتماماتها وتطلعاتها إلى العمل على تمكين المرأة الإماراتية على المستويين الإقليمي والدولي، قالت الشيخة جواهر القاسمي إن الرؤية المركزية لمؤسسة "نماء" هي إزالة المعوقات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي قد تمنع المرأة من تحقيق ذاتها كعضو فاعل في مسيرة البناء والتنمية إلى جانب العمل على دعم القوانين والتشريعات التي تحمي المنجزات الاجتماعية وتساعد في تطويرها.

وأشارت إلى أن هدف "نماء" هو تنمية وتفعيل طاقات المرأة وإرشادها لتكون شريكا في تحقيق رؤية الإمارات واستراتيجيتها التي حددتها القيادة الرشيدة فقد أصبح تعزيز قيمة الشراكة والإنتاجية في أي مجتمع شرطا لتحقيق التنمية المستدامة والوصول إلى مجتمع مهيأ لبناء مستقبله بعقول وأيدي مواطنيه.

وأضافت" نتطلع إلى تعزيز حضور تجربة المرأة الإماراتية على الساحتين الإقليمية والدولية من خلال الشراكات التي حققتها مؤسسة نماء مثل الشراكة الاستراتيجية بينها وبين هيئة الأمم المتحدة في قيادة برنامج "تكافؤ الفرص لسيدات الأعمال" - أحد أهم برامج مبادرة "التمكين الاقتصادي للمرأة" التي تقودها هيئة الأمم المتحدة للمرأة".

وأكدت أن المرأة الإماراتية اليوم لها تمثيل قوي على الساحة الدولية سواء كان على الصعيد الدبلوماسي أو الاقتصادي والاجتماعي وتسعى مؤسسة "نماء" إلى تعظيم آثار هذا الحضور على واقع المرأة العالمي وتمتلك المؤسسة آليات كثيرة لتحقيق هذا الهدف مثل تنظيم المعارض الدولية التي تبرز مساهمات المرأة الإماراتية في الثقافة والاقتصاد وانعقاد ملتقى الشارقة لسيدات الأعمال في أكثر من دولة وحرصنا الدائم على مد يد الشراكة والتعاون مع الجهات الدولية المعنية بملف المرأة والتنمية وغيرها من الملفات التي تشكل تحديا مشتركا بين دول العالم.

وتابعت أنه في ظل حالة الانفتاح على تجارب الشعوب الأخرى التي أحدثتها ثورة الاتصال لم يعد بالإمكان إنجاح تجربة ما بدون تحقيق بعدها الإقليمي والدولي فالمجتمعات اليوم تتشارك المصالح والهموم والتطلعات وتحقيقها يحتاج إلى تنسيق عالمي واسع وفاعل وعلى أساس هذا المبدأ نعمل على إشراك المرأة الإماراتية بالحراك الدولي الخاص بدعم قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية ودمجها في المساعي الدولية الإنسانية كنصرة اللاجئين والفقراء وتحقيق السلام والاستقرار.

وحول مفهوم التمكين الذي تتطلع إليه إمارة الشارقة، قالت إن بعض المجتمعات تنظر للمرأة كطاقة عمل وإنتاج ومصدر لتعزيز الأرباح الاقتصادية فقط.. هذه النظرة تظلم المرأة والمجتمع معا وتشوه مسار التمكين وتغيب مفهوم أن المرأة كائن اجتماعي لها مكانتها في الأسرة والمجتمع والمؤسسة على حد سواء و لا يمكن للمرأة أن تكون صاحبة قرار في شركة ما إذا لم تكن صاحبة قرار في أسرتها ومحيطها ولا يمكن لها أن تحقق نجاحات اقتصادية إذا لم تنشأ في بيئة اجتماعية محفزة ومؤمنة بقدراتها تشجعها وتعزز فيها ثقتها بذاتها.. لافتة إلى أن الاقتصاد والعمل على أهميتهما ليسا الشكل الوحيد للتعبير عن الذات فهناك المرأة الفنانة والأديبة والشاعرة والمثقفة والمتطوعة في القطاع الخيري وهناك المرأة التي ترعى أبناءها ولا تسمح لها ظروفها الاجتماعية بالعمل لكنها تنجح في مهمتها وواجباتها الملقاة على عاتقها.. باختصار ليس هناك شكل واحد للنجاح بل له أوجه متعددة وهذا هو مفهوم التمكين الذي نسعى إلى ترسيخه.

وحول أهمية إشراك المرأة في صنع السلام خاصة أنها من أكثر المتأثرين بالحروب لأنها ربما تفقد الأب والزوج والأخ والابن وتعاني من محنة اللجوء وفقدان المعيل قالت " لا أميل إلى مقارنة تضحيات الرجل بتضحيات المرأة في ظل الحروب والنزاعات ومن الصعب تغليب تضحية على أخرى وتدفع الإنسانية أثمانا باهظة لا يمكن تعويضها نتيجة الصراعات".

وبينت "أما خصوصية تعاملنا مع حالة المرأة في ظل النزاعات فسببها أنها تتحمل مسؤولية إعالة الأسرة وتربية الأبناء والحفاظ على إنسانيتهم حتى بعد أن تضع الحرب أوزارها فالمرأة مطالبة بمواجهة ثقافة الحرب في عقول أبنائها وتغليب ثقافة السلام والبناء.. هذه مهمة ليست سهلة خاصة في ظل سيادة ثقافة العنف والحرمان والتطرف" .. مشيرة إلى أنه يجب أن نتذكر أيضا أن الحروب والصراعات تستهدف المنجزات التي راكمتها الأمم عبر مسار تطورها التاريخي هذه المنجزات وخاصة ما يتعلق منها بالعدالة والإنصاف منحت المرأة مكانتها التي تتمتع بها الآن لذا من حق المرأة وواجبها الدفاع عنها والحفاظ عليها.

وأشارت "لهذه الأسباب نرى من الضروري إشراك المرأة في صنع السلام وتنظيم الحملات المناهضة للعنف بكافة أشكاله لأنها تمثل معاناة عائلتها ومجتمعها،  ففي عام 2000 اعتمد مجلس الأمن القرار 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن والذي كان تحالفا بين الدول الأعضاء ومجموعة عالمية قوية من المنظمات النسائية الدافع الأساس لهذا القرار هو إشراك المرأة في محادثات السلام والاتفاق على ترتيبات ما بعد انتهاء الأزمات حتى تعبر عن رؤيتها وحقوقها التي يجب أن تراعى عند التفاوض على إعادة الإدماج الاجتماعي والاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات على قاعدة الدستور والمواطنة".

وحول رسالتها للمجتمع الدولي فيما يتعلق باللاجئين قالت نختصر رسائلنا للمجتمع الدولي برسالة واحدة مكثفة ومباشرة وهي لا يمكن للعالم أن يحقق النمو والاستقرار والاستدامة أو يتخلص من ثقافات الكراهية والعنف والتطرف بدون حل مشكلة اللاجئين وإنهاء معاناتهم.

تعليقات