كرامة مرسال.. وتر خالد ونبض الدان الحضرمي
يكتنز فن الغناء اليمني أسماءً مهمة، استطاعت نقله إلى العالمية، ويأتي من ضمن هذه الأسماء العملاقة، نبض الدان الحضرمي، وكرامة مرسال.
لا يزال مرسال وترا خالدا لتميزه بصوت قوي، نجح في كسب شعبية جماهيرية جارفة لم تقف عند حدود حضرموت أو اليمن فقط، بل وصلت إلى الجوار الخليجي والعربي.

وبرع كرامة مرسال في الأغاني الوطنية، التي ما زالت تُغنّى في جميع المناسبات الرسمية في اليمن، إضافةً إلى أغانيه العاطفية التي انتشرت جماهيريًا بشكل كبير، وأصبح بالفعل أحد أبرز رموز الأغنية الحضرمية واليمنية.
محطات رئيسية
وُلد الفنان كرامة مرسال في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت في الأول من يناير/كانون الثاني عام 1946، وبدأ مسيرته الفنية عام 1963، حين كان عمره 17 عامًا.
ومنذ نعومة أظافره، تشرّب اللون الغنائي الحضرمي، على أصوله من البيئة المحلية، ونمت تجربته الغنائية مستفيدًا من أغاني فنان حضرموت الأشهر، محمد جمعة خان، وبدأ بإصدار ألبومه الأول عام 1969.
ورغم بداياته التي انطلقت من إحياء الحفلات الشعبية والأعراس، فإنه لاحقًا استطاع سد الفراغ الفني الذي تركه الفنان الراحل محمد جمعة خان، وبات الأسم الأول المعبر عن الغناء الحضرمي.
نشر الأغنية الحضرمية
يقول مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام بمكتب الثقافة في مديريات ساحل حضرموت، عبدالله باحارثة، إن الفنان كرامة مرسال واحد من فناني الرعيل الأول بحضرموت.
وأضاف باحارثة في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية"، أن مرسال أسهم خلال مشوار حياته الفنية الممتدة لقرابة 50 عامًا في نشر الأغنية الحضرمية من خلال مشاركاته الفنية الداخلية والخارجية وكذا انتقاء كلماتها.
وتابع: "ظل الفنان الكبير كرامة مرسال محافظًا على لون الغناء الحضرمي متشبثًا به كونه جزء لا يتجزأ من موروثه الشعبي الحضرمي الذي نشأ وترعرع عليه؛ ما أكسبه حب السواد الأعظم من متابعيه على الساحتين اليمنية والخليجية".
بالإضافة إلى التواضع الجم والبساطة والعفوية التي كان يتسم بها الفنان كرامة مرسال، كيف لا وهو الفنان الذي إذا غنّى أطرب الجميع، وإذا تحدّث كان حديثه مباشرًا من القلب بعيدًا عن دبلوماسية المتحدث.

خط فني خاص
وكشف المسؤول الثقافي عن أن الفنان كرامة مرسال تأثر في بدايته الفنية بأغاني فنان حضرموت الكبير محمد جمعة خان، ففي الفترة التي تلت وفاة الفنان محمد جمعة خان ظل مرسال يردد أغانيه في كل المناسبات.
ويواصل باحارثة: بعد ذلك استطاع الفنان مرسال أن يرسم لنفسه خطًا في الحياة الفنية؛ مستفيدًا في ذلك من عذوبة صوته وحضوره المميز على المسرح.
وأوضح أن صدى صوته ذاع في أرجاء حضرموت ساحلًا وواديًا في تلك الفترة، وبدأ الناس يتناولون أغانيه ويرددونها ويراسلونها عبر أشرطة الكاسيت إلى المهجر، حيث يتواجد المغتربون اليمنيون وتحديدًا منهم الحضارم.
يذكر أن الفنان كرامة مرسال كانت له علاقة وثيقة بالشاعر اليمني الكبير حسين أبوبكر المحضار، وتعاون معه في أعمال غنائية بارزة رسخت مكانته الفنية.
ورحل مرسال عن عالمنا في 3 أغسطس/آب 2014؛ في محافظة حضرموت باليمن، إثر صراع مع مرض عضال، عن عمر ناهز 68 عاما.