ترامب مستاء.. إقالة مدير «إف بي آي» أصبحت «مسألة وقت»
تتجه الأنظار داخل واشنطن إلى مصير مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وسط تقارير تفيد بأن الرئيس دونالد ترامب بات مستاءً مما تنشره الصحف بحق مسؤوله الأمني، وأن رحيله لم يعد سوى «مسألة وقت لا أكثر».
ونقل موقع بوليتيكو عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض أن حجم التغطية السلبية «لا يعطي صورة جيدة لمسؤول حكومي»، في إشارة إلى تراكم الحوادث المحرجة التي وضعت باتيل في مرمى الغضب الرئاسي.
وتأتي المؤشرات على إقالة محتملة لباتيل (46 عاماً) في سياق موجة تعديلات أوسع تجتاح إدارة ترامب؛ إذ سبق أن أُقيلت كريستي نويم من الأمن الداخلي، وبام بوندي من وزارة العدل، وأعلن القائم بأعمال رئيس إدارة الهجرة والجمارك تود ليونز رحيله الشهر المقبل، فيما أطاح وزير الدفاع بيت هيغسيث بوزير البحرية جون فيلان الأسبوع الماضي.
غير أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت سارعت إلى وصف باتيل بأنه «عنصر أساسي في فريق الأمن والنظام»، في محاولة لاحتواء التكهنات دون نفيها بشكل قاطع.
في قلب الأزمة تقف دعوى تشهير ضخمة رفعها باتيل ضد مجلة «ذا أتلانتيك» مطالباً بتعويضات تصل إلى 250 مليون دولار، إثر تقرير لها زعم أن زملاءه أبدوا قلقهم من إفراطه في شرب الكحول وغياباته غير المبررة، وأن حراسه الشخصيين واجهوا صعوبة في إيقاظه بسبب السُكر مرات عدة.
التقرير، الذي استند إلى نحو 20 مسؤولاً سابقاً وحالياً، اتهم المدير بعدم الانتظام في الحضور إلى المقر والتسبب في تأخير تحقيقات بسبب «تعذر الوصول إليه».
لكن ضرر التقرير وقع بالفعل؛ فقد كان نشر باتيل مقاطع فيديو سابقة له، يشرب البيرة ويحتفل مع فريق الهوكي الأمريكي في الأولمبياد الشتوية بإيطاليا، على وسائل التواصل الاجتماعي، سببا في اتصال ترامب، المعروف بامتناعه التام عن الكحول، بباتيل معرباً عن استيائه، وفقاً للمجلة.
ولم تكن حادثة الشرب وحدها ما أثار تساؤلات حول مهنية باتيل. ففي مناسبات متعددة أدلى بتصريحات غير دقيقة عن تحقيقات جارية؛ إذ أعلن القبض على مشتبه به في مقتل المعلق اليميني تشارلي كيرك في سبتمبر/أيلول الماضي، قبل أن يتضح أن المتهم سلّم نفسه لاحقاً.
وبعد أشهر، تحدث عن احتجاز مشتبه به في إطلاق نار بجامعة براون، ليُطلق سراحه بعد ساعات. كما وثّقت صحيفة نيويورك تايمز واقعة استعان فيها بفريق تدخل سريع لتأمين صديقته مغنية الكانتري أليكسيس ويلكينز أثناء غنائها في مؤتمر الجمعية الوطنية للبنادق؛ وحين غادر العملاء بعد تقييمهم التهديد بأنه ضئيل، وبّخ باتيل قائد الفريق بشدة.
وعلى المستوى المؤسسي، أحدث باتيل تغييرات جذرية في هيكل المكتب، شملت طرد عدد كبير من العملاء، بينهم من عملوا في تحقيقات تخص ترامب ومن كانوا في وحدة مكافحة التجسس المكلفة برصد التهديدات الإيرانية قبيل اندلاع الحرب. وفي حادثة تكشف هشاشة موقعه، روى تقرير «ذا أتلانتيك» أنه في العاشر من أبريل/نيسان اقتنع باتيل بأنه طُرد فعلاً بعد فشله في تسجيل الدخول إلى نظام حاسوبي داخلي؛ فاتصل بمساعديه ليبلغهم، قبل أن يتبين أنه مجرد خطأ تقني.
ووصفت الدعوى هذه الرواية بأنها «شائعة مختلقة»، غير أن تسعة مصادر أكدت وقوع الواقعة، في مشهد يلخص حالة الترقب المحيطة بمستقبل الرجل الذي يصفه مقربون من البيت الأبيض بأنه لم يعد يملك سوى الوقت.