«أمازون كويبر» تغزو سماء أفريقيا.. كينيا تستعد لعصر الإنترنت الفضائي
تتجه كينيا إلى تعزيز موقعها كمركز إقليمي للبنية التحتية الرقمية في أفريقيا مع تقدم شركة "أمازون كويبر" بطلب رسمي لإنشاء محطة استقبال أقمار صناعية في البلاد.
الخطوة تُعد من بين أبرز التحركات في سباق بناء شبكات الإنترنت الفضائي من الجيل الجديد في القارة السمراء.
ويأتي الطلب المقدم إلى هيئة تنظيم الاتصالات الكينية (حكومية) ضمن خطة أوسع للشركة الأم، أمازون، لتوسيع نطاق البنية الأرضية الداعمة لمشروعها للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية "كويبر"، بما يتيح تحسين كفاءة نقل البيانات وتقليل زمن الاستجابة عبر ربط الأقمار الصناعية مباشرة بالشبكات الأرضية والألياف الضوئية.
وبحسب الطلب، تسعى الشركة عبر ذراعها المحلي «أمازون كويبر كينيا المحدودة» إلى إنشاء منشأة بوابة أقمار صناعية تُستخدم لاستقبال وإعادة توجيه حركة البيانات الدولية، إضافة إلى الحصول على ترخيص دولي يتيح ربط الشبكة الكينية ببنية الاتصالات خارج حدود البلاد.
توسع في البنية التحتية للإنترنت الفضائي
ويأتي هذا التحرك في ظل تسارع استثمارات شركات التكنولوجيا العالمية في البنية التحتية الأرضية الداعمة للأقمار الصناعية، بدلا من التركيز فقط على المستخدم النهائي، مع تحول محطات الاستقبال ونقاط الربط بالألياف الضوئية إلى عناصر استراتيجية في منظومة الاتصال العالمية.
وتُعد هذه المحطات حلقة وصل أساسية بين الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض وشبكات الإنترنت الأرضية، حيث تقوم بنقل البيانات إلى مراكز الألياف الضوئية التي تربط حركة الإنترنت عبر القارات والدول، ما يجعلها جزءاً محورياً من البنية الرقمية العالمية الناشئة.
مراكز البيانات الإقليمية
وتبرز كينيا بوصفها إحدى أكثر الدول جذبا لهذه الاستثمارات، بفضل موقعها كممر رئيسي لحركة البيانات الدولية في شرق أفريقيا، واعتمادها على بنية متطورة من الكابلات البحرية والشبكات الأرضية العابرة للحدود، ما يعزز دورها كمركز رقمي إقليمي.
وفي حال الموافقة على المشروع، ستصبح محطة «أمازون كويبر» واحدة من أبرز منشآت بوابات الأقمار الصناعية في القارة الأفريقية، في وقت تتوقع فيه تقارير قطاع الاتصالات وصول عدد محطات البوابات الداعمة لشبكات المدار الأرضي المنخفض إلى نحو 100 محطة عالميا بحلول نهاية عام 2025.
تنافس عالمي متصاعد
وتشير تقديرات القطاع إلى أن تكلفة إنشاء محطة بوابة أقمار صناعية عالية السعة قد تصل إلى نحو 15 مليون دولار، حيث تُقام عادةً بالقرب من نقاط الربط بالألياف الضوئية لضمان نقل مباشر وسريع لحركة البيانات إلى الشبكات الأرضية.
وتعتزم أمازون نشر أكثر من 3200 قمر صناعي ضمن مشروع «كويبر» بحلول عام 2028، مع تصنيف كينيا كأحد الأسواق الأفريقية المبكرة المستهدفة للخدمة، إلى جانب خطط للحصول على ترخيص مزود خدمات الشبكة بما يسمح بتشغيل بنية اتصالات محلية متكاملة.
كما تعمل الشركة على تطوير شراكات مع مشغلي الاتصالات، من بينها «فودافون»، لاختبار دمج خدمات الأقمار الصناعية مع شبكات الجيل الرابع والخامس، بهدف توسيع التغطية في المناطق النائية التي تفتقر إلى بنية تحتية أرضية تقليدية.