سياسة

تفاصيل علاقة مديرة "مؤسسة قطر الدولية" بخاشقجي.. القصة الكاملة

الإثنين 2018.12.24 03:31 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 4580قراءة
  • 0 تعليق
ميتشل كانت تعرف خاشقجي منذ عام 2002

ميتشل كانت تعرف خاشقجي منذ عام 2002

ماجي ميتشل سالم، الدبلوماسية الأمريكية السابقة والمديرة التنفيذية لـ"مؤسسة قطر الدولية"، برز اسمها مؤخرا على الساحة الإعلامية بعد تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، حول حياة خاشقجي وعمله في عامه الأخير الذي قضاه في الولايات المتحدة، كشف عن علاقتها بالإعلامي السعودي الراحل، وكيف كانت "تصيغ" بعض الأعمدة التي يكتبها للصحيفة.

هذه المفاجأة المحرجة للصحيفة في الأساس، جاءت بعد نشرها تحقيقا مطولا من 5300 كلمة، استنادا إلى رسائل نصية وصفتها بأنها "كنز" وثائق يتألف من 200 صفحة، لم توضح مصدرها، حيث أقرت الصحيفة في اعتراف صريح منها بأنها لم تكن على علم بعلاقة خاشقجي بمديرة المؤسسة القطرية.

وذكّرت الصحيفة بتاريخ خاشقجي المهني، وقالت إنه من أهالي المدينة المنورة، وشهد حياة مهنية حافلة بالأحداث على مدى عدة عقود في السعودية، حيث انشغل بالعمل على قضايا التطرف في سنواته الأولى، وسافر إلى أفغانستان في الثمانينيات كمراسل وأجرى مقابلة مع أسامة بن لادن والتقط صورة وهو يحمل بندقية عسكرية.

وجاء وصول خاشقجي إلى واشنطن في وقت مناسب لصحيفة "ذا بوست"، التي كانت تبحث عن كتّاب لقسم على الإنترنت بعنوان "آراء عالمية"، حيث تواصلت محررتها، كارين عطية مع خاشقجي لتطلب منه الكتابة عن القوى التي تثير الاضطرابات بالمملكة، فظهر عموده الأول في الصحيفة في 18 سبتمبر/أيلول عام 2017.

ونوهت بأن خاشقجي لم يكن أبدا موظفا بالصحيفة، وكان يتقاضى نحو 500 دولار للقطعة الواحدة للأعمدة العشرين التي كتبها على مدار عام، وعاش في شقة بالقرب من تايسونز كورنر في مقاطعة "فيرفاكس" التي اشتراها أثناء عمله في السفارة السعودية قبل عقد من الزمان.

ومع مرور الأشهر، عانى نوبات من الوحدة وتعثر في علاقات جديدة، وتزوج سرا مصرية، اسمها حنان العطار، في حفل أقيم بولاية فرجينيا، على الرغم من أنه لم يوثقه بالأوراق لجعل زواجه قانونيا، والعلاقة انتهت بسرعة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في ظل أجواء سياسة معقدة في الشرق الأوسط، تصاعدت الشكوك حول خاشقجي بسبب كتاباته وكذلك علاقته بالمؤسسات التي كان يوطد علاقته بها على مدى سنوات وبعضها معادٍ للرياض.

وكان من بين أصدقاء خاشقجي في الولايات المتحدة، أشخاص وكيانات على صلة بجماعة "الإخوان" المصنفة إرهابية في عدد من الدول، مثل "مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية" (كير)، كما كان خاشقجي يوطد علاقاته مع كبار المسؤولين في الحكومة التركية.

وفي سبتمبر/أيلول 2017، وفي الوقت الذي كان يقدم على دور جديد ككاتب رأي في صحيفة "واشنطن بوست"، كان خاشقجي يسعى للحصول على تمويل يصل إلى مليوني دولار من الحكومة السعودية من أجل تأسيس مؤسسة فكرية اقترح إدارتها في واشنطن، حسب وثائق اطلعت عليها الصحيفة يبدو أنها جزء من مقترح قدمه إلى وزارة الإعلام السعودية.

وفي محاولة لحفظ ماء الوجه، قال المحررون في قسم الرأي بالصحيفة، المنفصل عن غرفة الأخبار، إنهم لم يكونوا على علم بهذه الترتيبات، أو جهوده لتأمين تمويل سعودي لمؤسسة أبحاث.

وقال فريد هايات محرر الصفحة الافتتاحية بالصحيفة في بيان "البرهان على استقلال جمال هو في صحافته"، وفق تعبيره.

ومن الجلي أن دفاع محرر الصحيفة يتجاهل الرد على ما شاب أعمدة خاشقجي من تدخل وإملاءات طرف خارجي.

ووفقا للصحيفة بدا أن خاشقجي وماجي يدركان الانطباع المحتمل لارتباطه بكيان ممول من قطر، وذكّرا بعضهما بالاحتفاظ بتلك الترتيبات "سرية".

ووفقا للصحيفة، لعل الأمر الأكثر إشكالية لخاشقجي كانت علاقته بالمنظمة الممولة من قطر، حيث تظهر الرسائل النصية بين خاشقجي والمديرة التنفيذية لـ"مؤسسة قطر الدولية" أن ماجي قامت في بعض الأحيان بصياغة الأعمدة التي كان يقدمها لصحيفة "واشنطن بوست".

كما اقترحت موضوعات وقامت بصياغة المواد ودفعته إلى اتخاذ موقف أكثر تشددا ضد الحكومة السعودية، كما يبدو أن خاشقجي اعتمد على باحث ومترجم تابع للمنظمة، التي تروج للتعليم باللغة العربية في الولايات المتحدة.

في المقابل، حاولت ماجي التي تعرف خاشقجي منذ عام 2002 تبرير موقفها، وقالت إن أي مساعدة قدمتها لخاشقجي كانت من صديقة تسعى إلى مساعدته على النجاح في الولايات المتحدة.

وأشارت إلى أن قدرات خاشقجي في اللغة الإنجليزية محدودة، وأن المؤسسة لم تدفع لخاشقجي ولم تسعَ للتأثير عليه نيابة عن قطر.

وأضافت: "هو وأنا تحدثنا عن قضايا الساعة كأشخاص يلتقون معا، ويهتمون بالجزء نفسه من العالم. لم يكن جمال موظفا أبدا، ولم يكن مستشارا أبدا، ولم يسبق أن فعل أي شيء (للمؤسسة) قط".

لكن -والحديث لـ"ذا بوست"- يبدو أن خاشقجي قد تلقى مساعدة كبيرة في كتابة أعمدته، حيث راجعت ماجي، المدير التنفيذي لمؤسسة قطر، عمله سلفا وفي بعض الحالات يبدو أنها اقترحت صياغة.

وفي أوائل أغسطس/آب، حثت ماجي خاشقجي على الكتابة عن التحالفات السعودية، فعبر خاشقجي عن تخوفه حيال مثل هذه النغمة الصارمة، ثم سأل: "هل لديك وقت لكتابته؟".

"سأحاول"، أجابت ماجي، على الرغم من أنها ذهبت لحثه على "محاولة كتابة مسودة" بنفسه تتضمن الجمل التي أرسلتها له في رسالة نصية.

وظهر عمود (مقال) يعكس مناقشاتهما في "ذا بوست" في 7 أغسطس/آب، ويبدو أن خاشقجي قد استخدم بعض مقترحات ماجي، على الرغم من أنه تتبع بشكل كبير خط الفكرة التي عبرا عنها في نقاشهما على تطبيق "واتساب" المشفر.

وتشير نصوص أخرى في الكشف الثمين إلى أن منظمة ماجي دفعت لباحث قام بعمل لصالح خاشقجي، كما اعتمد خاشقجي على مترجم عمل في بعض الأحيان لصالح السفارة القطرية والمؤسسة.

من هي ماجي ميتشل سالم؟

بدأت ميتشل مسيرتها المهنية كموظفة في وزارة الخارجية الأمريكية لمدة 6 سنوات منذ فبراير/شباط عام 1994 حتى أكتوبر/تشرين الأول 2000، وشملت مناطق عملها مومباي، وتل أبيب وواشنطن، وفق سيرتها الذاتية على حسابها الرسمي على موقع "لينكد إن".

وعملت مساعدة خاصة لوزيرة الخارجية آنذاك، مادلين ك. أولبرايت (1998-2000)، كما عملت مساعدة للسفير مارتن س. إنديك، بالسفارة الأمريكية في تل أبيب بإسرائيل عام 1997، وعملت في القنصلية العامة الأمريكية في مومباي بالهند، حيث شغلت منصب نائب القنصل بين عامي 1994 و1996.

وشغلت سالم منصب المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية" غير حكومية ومقرها واشنطن العاصمة منذ أغسطس/آب 2006 حتى فبراير/شباط 2009، حيث طبقت برامج في مصر والعراق وإيران والأردن ولبنان وفلسطين واليمن.

وشملت مهامها في المؤسسة تأمين التمويل والتنفيذ الناجح لبرنامج انتخابات حساس للغاية بشأن الانتخابات الإيرانية، وموقع معلومات غير متحيز على بأسلوب شبكة "سي إن إن".

وقبل العمل في المنظمة، عملت ماجي مستشار اتصالات مستقلا لشركات أمريكية وأوروبية وشرق أوسطية رائدة، ومنظمات غير حكومية ومجموعات أكاديمية، كما عملت مديرة الاتصالات والعلاقات الخارجية في معهد الشرق الأوسط.

وأكملت ماجي دراستها للحصول على درجة الماجستير في الدراسات العربية المعاصرة من جامعة "جورج تاون" وحازت درجة البكالوريوس من جامعة جونز هوبكنز في العلوم السياسية وعلم النفس، بالإضافة إلى ذلك، كانت باحثة في مؤسسة "فولبرايت" في دمشق، من عام 1990 حتى عام 1992.

وتذكر سيرتها الذاتية أن ميتشل تركز على فتح المجال للشباب للوصول إلى تجربة متعددة الثقافات في مجتمعاتهم عبر تبادل التعليم الافتراضي، بالإضافة إلى التفاعل المادي بين الأشخاص في دول أخرى.

تعليقات