فن

فيلم "خورفكان 1507".. ملحمة تاريخية تروي بطولة أبناء الساحل الإماراتي

الإثنين 2019.4.15 12:25 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 190قراءة
  • 0 تعليق
مشهد من الفيلم

مشهد من الفيلم

في حفل خاص، وعقب انتهاء بث مراسم افتتاح مشروع طريق خورفكان وعدد من المشاريع الجديدة، عرض مساء السبت فيلم "خورفكان 1507" المستوحى من كتاب الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بعنوان "مقاومة خورفكان للغزو البرتغالي سبتمبر 1507".

الفيلم يروي صمود مدينة "خورفكان" وتلاحم أبنائها بعد تعرضها لغزو برتغالي قاده الجنرال البحري "ألفونسو دي ألبوكيرك" على سواحل الخليج العربي ومدن دولة الإمارات العربية المتحدة الشرقية خلال القرن السادس عشر ميلادي.

وتدور أحداث الفيلم -الذي أنتجته هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، ونفذته شركة جيت جو فيلمز ليميتد، المتخصصة في الإنتاج السينمائي للأفلام التاريخية- عن الحملة البرتغالية الثالثة التي شنها أسطول القائد البحري والسياسي ألبوكيرك، مستهدفاً بها منطقة الخليج العربي وسواحل الدول الشرقية خلال الفترة من 1504-1508، وما قابلها من صمود وتحدٍّ من قبل أهالي مدينة خورفكان الذين سطّروا ملامح مقاومة بطولية طيلة أيام الاجتياح.

وحظي العمل بمتابعة متواصلة من قبل حاكم الشارقة، حيث شهد بشكل شخصي تصوير المشاهد الأولى من الفيلم، إلى جانب متابعته وبشكل متواصل خط سير العمليات الإنتاجية ومواقع التصوير والأزياء، وراقب عن كثب أداء الشخصيات وانسجامها مع النصّ، ما عكس الحرص الكبير على الخروج بعمل سينمائي مبهر يروي جزءاً مهماً من سيرة المنطقة والشارقة.

ويصور الفيلم في مقدمته حالة تناغم العيش التي كانت تتميز بها خورفكان حسب ما ورد في مقدمة كتاب حاكم الشارقة، وتدور أحداث العمل حول قصة المدينة المسالمة التي يسكنها عدد من القبائل المحلية وبعض من أهالي الدول المجاورة مثل الهند، حيث يعيشون جميعا في جو من الوئام والتعايش، وكانت تتبع مملكة هرمز في ذلك الوقت، ويدير شؤونها الوالي التابع للمملكة كباقي المناطق المجاورة. 

ثم سرعان ما تغيّرت الأحداث عندما ظهر الأسطول البرتغالي المكون من 6 سفن يقودها البوكيرك ومجموعة من النبلاء يطاردون قاربا محليا (سنبوك) يحاول الهرب شمالاً ناحية هرمز، وعندما وصل خورفكان انعطف خلف جزيرة صيرة خورفكان أو ما تسمى حالياً (جزيرة القرش حالياً) ليخبر الأهالي بأن البرتغاليين قد اقتربوا من خورفكان.

يلعب دور البطولة في العمل السينمائي الضخم كلّ من الفنانين القديرين السوري رشيد عسّاف في دور القائد البرتغالي ألفونسو دي البوكيرك، والإماراتي أحمد الجسمي، إلى جانب نخبة من الفنانين العرب والمحليين مثل قيس الشيخ نجيب وقاسم ملحو.

أما الفنانون المحليون فشارك في العمل الفنان محمد العامري، والفنان الراحل حميد سمبيج، والدكتور حبيب غلوم، ومنصور الفيلي، وعبدالله بن حيدر، وعبدالرحمن الملا، ومحمد جمعة، وأشجان، بدور، والطفلان عبدالرحمن المرقب في دور علي وعبدالله الجرن في دور عمر.

وشارك في تنفيذ الفيلم الذي أسندت مهمة إخراجه للمخرج العالمي الأيرلندي موريس سويني، أحد أبرع المخرجين لمثل هذه النوعية من الأفلام التاريخية، أكثر من 300 شخص ما بين طاقم التمثيل وعمليات الإنتاج الذي تمت جميع مراحل تصويره على شواطئ خورفكان ومزارعها وجبالها ومدينتها القديمة، وتولى عملية التصوير مدير التصوير العالمي الأيرلندي ريتشارد كيندريك، كما تم اختيار الأماكن بعناية فائقة لما تتميز به من شبه كبير بالمواقع التي حصلت فيها الأحداث الحقيقية.

وحول هذه الملحمة التاريخية، قال محمد حسن خلف، مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون المنتج المنفذ للفيلم: "في عام 2015 وتحديداً في شهر يناير/كانون الثاني بدأ حاكم الشارقة في التفكير بعمل فيلم يتحدث عن هذه القصة، ليحقق من خلالها جملة من الأهداف التي أرادها في أن تكون رسالة للمشاهدين على اختلاف وجودهم، تشرح لهم تاريخ المنطقة وتروي لهم كيف جاء البرتغاليون في سبتمبر/أيلول من عام 1507 هذه المنطقة وارتكبوا المجازر وأحرقوا المنطقة ودمروها، لكن أهالي خورفكان استطاعوا بما ملكوا من شجاعة وتفانٍ وإقدام أن يصدّوا هذا الهجوم الذي اشترك فيه أسطول حربي مكوّن من عدد كبير من السفن".

وأوضح أن "جهود حاكم الشارقة في الاهتمام بخورفكان بدأت مبكراً في روايته الشهيرة (الحقد الدفين)، والتي صوّرت واحداً من أكثر ملامح التضحية والفداء والبطولة، وتواصلت جهوده مع كتابه الجديد الذي يستند عليه الفيلم (مقاومة خورفكان للغزو البرتغالي سبتمبر 1507) ليكون هذا العمل شاهداً على مفصل مهم من مفاصل التاريخ، وعاملاً في تشكيل وحدة أبناء الساحل الإماراتي الشرقي".

من جانبه، قال الفنان أحمد الجسمي "الفيلم يروي تاريخ مدينة خورفكان، ويتحدث عن ملمح بطولي سطّره أبناؤها الذين عاصروا ذلك الوقت، ونحن اليوم نفتخر بهذه البطولات التي ترجمت مستقبلاً مشرقاً للأجيال".

وتابع الجسمي "شخصية الحاج سليمان التي أقوم بتجسيد شخصيته هي نموذج للرجل الإماراتي الذي يضحي بكل شيء من أجل بلاده، فهي تمتلك العطاء والخير والتماسك وقت الشدّة، فهذا الرجل وعبر مختلف الظروف التي مرّت على البلدة حافظ على رباطة جأشه، واستطاع بحكمة وبصيرة أن يكون مصدر قوة وعزيمة كبيرة لأبنائه وجيرانه ومحيطه".

وبدوره، قال بطل العمل الفنان السوري رشيد عسّاف، الذي يجسد دور القائد البرتغالي ألبوكيرك "العمل هو إعادة تأريخ للمنطقة والطرح الذي تطرق له يتحدث عن واقع موازٍ، سواء على صعيد المشهدية السينمائية التي رأيناها أو الواقع الذي يعيشه الوطن العربي، إلى جانب المعادلة الدرامية والإنسانية البسيطة التي حققها، والتي تتجلى في نقل واقع عاشوه أولئك الناس، ولا نعرفه فنتذكره الآن، فالفيلم هو عنوان بسيط ورسالة لكل شخص عربي بأن هذه هي أوطاننا وبدمائنا نحميها".

من جانبه، قال الممثل السوري قيس الشيخ نجيب، الذي يجسد شخصية (القائد دو كامبو) "تمتلك الشخصية التي جسدتها لأحد قادة الأسطول الحربي، فلسفة خاصة وبها شيء مختلف عن قائد الحملة ألبوكيرك، فهذا القائد يدعو إلى تحويل اتجاه الأسطول وغزو المدينة، ولا يرى ضرورة لهذا الأمر، بل يعتبره مجرد رغبة في قتل الناس وسفك دمائهم دون أن يكترث لشيء، وهو ما يجعله شخصية مغايرة ترى ما لا يراه ألبوكيرك، الذي لا يرى في قتل الناس الا إرهاباً وتنكيلاً دون جدوى".


وقال الممثل الإماراتي الدكتور حبيب غلوم "كنت أبحث عن فرصة المشاركة في فيلم إماراتي يمتلك هذه الضخامة الإنتاجية، وفي الحقيقة نحن في الدولة نمتلك تجارب سينمائية كثيرة ولا يمكن إنكار هذا الأمر، لكن لا يوجد إنتاج ضخم يمكن الحديث عنه بمثل هذه النوعية، ونتطلع بأن يكون هذا العمل منطلقاً لأعمال سينمائية ضخمة تتطرق لطرح ومعالجة العديد من القضايا المهمة الأخرى".

وقال مخرج العمل الأيرلندي موريس سويني "أردنا من خلال هذا الفيلم أن نُظهر اتحاد أهالي البلدة ومقاومتهم للمحتل من خلال تفانيهم في الدفاع عن أنفسهم، وبالأخص خلال الغزو الذي تعرضت له بلدتهم آنذاك، وكانت هذه هي أهم الأفكار التي أردت أن أبرزها من خلال هذا العمل".

تعليقات