صواريخ كروز ومدمرة جديدة.. كيم يسرّع بناء «الردع البحري»
سرعت كوريا الشمالية خطواتها لتحديث قدراتها البحرية للردع الاستراتيجي، حيث أشرف الزعيم كيم جونغ أون، الأحد، على اختبارات لأحدث الأسلحة.
وشملت الاختبارات أنظمة الأسلحة الرئيسية للمدمرة الجديدة «كانغ غون هو»، وبينها صاروخ كروز استراتيجي، إضافة إلى المدفعية البحرية، ووسائل الحرب الإلكترونية، قبل أن يأمر بإدخال السفينة الخدمة خلال شهرين.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تقييم الجاهزية القتالية للمدمرة الجديدة، وبعد أقل من أسبوعين على دخول المدمرة «تشوي هيون هو» الخدمة ضمن خطة بيونغ يانغ لتعزيز أسطولها البحري.
اختبارات لأنظمة القتال
وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية بأن كيم جونغ أون أشرف على اختبار أنظمة الأسلحة الرئيسية المثبتة على المدمرة الجديدة «كانغ غون هو» من فئة 5 آلاف طن، التي كانت قد تعرضت لحادث جنوح أثناء مراسم تدشينها.

وأوضحت الوكالة أن الاختبارات، التي أُجريت في الثالث من يوليو/تموز، شملت إطلاق صاروخ كروز استراتيجي، واختبارات للمدافع البحرية، والمدافع الرشاشة الآلية، ووسائل الحرب الإلكترونية، وغيرها من أنظمة الأسلحة الرئيسية، وذلك ضمن خطة لتقييم أداء النظام القتالي للمدمرة.
وأضافت أن الاختبارات تهدف إلى مراجعة وإثبات الجاهزية القتالية لمختلف أنظمة الأسلحة المثبتة على السفينة، وشملت تقييم قدرات اكتشاف الأهداف، ومعالجة المعلومات، وفحص نظام النيران المتكامل، قبل تنفيذ اختبارات إطلاق المدفعية البحرية وصاروخ كروز الاستراتيجي.
وبث التلفزيون المركزي الكوري الشمالي مشاهد لعمليات إطلاق من المدفع الرئيسي المثبت في مقدمة السفينة التي تحمل الرقم «52»، إضافة إلى المدافع الرشاشة الآلية على جانبيها، كما عرض لقطات لأكثر من عشرة صواريخ تنطلق تباعًا وسط سحب من الدخان الأبيض.
صواريخ «هواسال» والردع البحري
وبحسب تقرير لوكالة «يونهاب»، يُعتقد أن الصواريخ التي أُطلقت تنتمي إلى سلسلة صواريخ «هواسال» المجنحة، وتسعى كوريا الشمالية، على ما يبدو، إلى نشرها على المدمرات الجديدة مثل «تشوي هيون هو» و«كانغ غون هو» لاستخدامها وسيلة للتهديد النووي البحري.

كما أظهرت الصور التي نشرتها وسائل الإعلام الكورية الشمالية أن الصواريخ طُليت باللون الأزرق، ما أثار تكهنات بأنها تحمل طلاءً تمويهيًا منخفض الرصد.
ومن جانبها، أعلنت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية أن الجيش رصد في الثالث من يوليو/تموز صواريخ كروز ومقذوفات أخرى أُطلقت من المدمرة باتجاه بحر الشرق، مشيرة إلى أن السلطات الاستخباراتية الكورية الجنوبية والأمريكية تجري تحليلًا دقيقًا لخصائصها.
تعزيز قدرات الدفاع
واستعرضت كوريا الشمالية أيضًا قدرات المدمرة في مجال الدفاع القريب.
وقال شين جونغ وو، الأمين العام للمنتدى الكوري للدفاع والأمن، إن السفينة زُودت بنظام السلاح الروسي القديم للدفاع القريب «AK-630 CIWS» بعد تطوير رادار التحكم في النيران، إضافة إلى عدد كبير من الرشاشات عيار 14.5 ملم المثبتة على جانبيها.

وأضاف أن كوريا الشمالية تبدو وكأنها تسعى إلى تعزيز ضعف قدرات الدفاع الذاتي للسفينة عبر تثبيت عدد كبير من الرشاشات الدفاعية على الجانبين، على غرار السفن المستخدمة خلال الحرب العالمية الثانية.
رسائل كيم
وخلال متابعته الاختبارات من الساحل، قال كيم جونغ أون إن الاتجاهات الأخيرة في تطوير أنظمة الأسلحة تمنح الثقة بإمكانات تطوير نظام القتال البحري الكوري، بما يوفر إمكانات كبيرة لتغيير جاهزية القوات العسكرية لتنفيذ الأعمال الاستراتيجية.
كما طرح مهام مرحلية لتطوير أنظمة القتال البحري وتحت الماء ونشرها في مناطق العمليات العسكرية.
وأضاف: «علينا أن نواصل بقوة العمل على الحفاظ على قدرة ردع حربية موثوقة، وقدرة على خوض الحرب، مع توسيعهما باستمرار».
وأكد أيضًا: «سنبرهن بشكل أكثر وضوحًا، ومن خلال الأفعال، على إرادتنا السياسية وتصميمنا على امتلاك قوة مطلقة».
وذكّر بما تقرر خلال الاجتماع الكامل الثاني للجنة المركزية التاسعة لحزب العمال بشأن بناء قواعد بحرية تتمحور حول الأسطول، وتوسيع قدرات أحواض بناء السفن.
وأكد أن الدولة ستتخذ إجراءات وطنية لتعزيز البحرية التي تحتل موقعًا مهمًا في حماية السيادة البحرية وممارسة قوة الردع.
إدخال السفينة الخدمة
وبعد انتهاء الاختبارات، أصدر كيم تعليماته بإتمام جميع التجارب وإدخال المدمرة «كانغ غون هو» إلى الخدمة خلال مدة لا تتجاوز شهرين، كما دعا إلى عقد اجتماع مهم لمناقشة تطوير صناعة السفن.
ورجح خبراء لـ«يونهاب» أن يرتبط هذا الموعد بالتحضير للاحتفال بالذكرى السنوية لتأسيس النظام الكوري الشمالي في أوائل سبتمبر/أيلول.
وقال هونغ مين، الباحث في المعهد الكوري للتوحيد، في تصريحات للوكالة الكورية الجنوبية، إن الاحتمال الأكبر هو إقامة مراسم دخول السفينة الخدمة بمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين لتأسيس الدولة.
وأضاف أنه إذا اقترن ذلك بخطة تدشين المدمرة الثالثة المزودة بعدد أكبر من خلايا الإطلاق العمودي لصواريخ كروز الأسرع من الصوت، فمن المرجح أن تنظم كوريا الشمالية سلسلة فعاليات خلال سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول لإبراز إنجازاتها الدفاعية.
من الجنوح إلى الخدمة
وكانت المدمرة «كانغ غون هو» قد تعرضت لحادث خلال مراسم تدشينها في مايو/أيار من العام الماضي، عندما مالت أثناء محاولة إنزالها إلى المياه، ما أدى إلى جنوحها.
ورغم انتشال السفينة وإقامة مراسم تدشين جديدة بعد 22 يومًا فقط، ظلت الشكوك قائمة بشأن سلامتها وكفاءتها التشغيلية.
وإذا دخلت الخدمة خلال الشهرين المقبلين، كما أمر كيم، فسيعني ذلك نشرها عملياتيًا بعد نحو عام واحد فقط من حادث الجنوح.
تحديث الأسطول البحري
وكانت كوريا الشمالية قد أدخلت في 23 يونيو/حزيران الماضي المدمرة «تشوي هيون هو» من الفئة نفسها إلى الخدمة في ميناء نامبو، وأعلنت نشرها ضمن أسطول البحر الغربي.
وقال شين جونغ وو إن كوريا الشمالية تُسرّع إدخال «كانغ غون هو»، وهي السفينة الثانية من الفئة نفسها، بهدف نشر وسائل الردع النووي البحري مبكرًا في البحر الغربي عبر «تشوي هيون هو»، وفي البحر الشرقي عبر «كانغ غون هو».
بدوره، قال يو جي هون، الباحث في المعهد الكوري لتحليلات الدفاع، لـ«يونهاب» إن هذه الاختبارات تهدف أيضًا إلى محو الصورة السلبية الناتجة عن حادث التدشين، وإظهار داخليًا وخارجيًا أن المدمرة أصبحت تدخل الخدمة بصورة طبيعية.
وأضاف أنه في ظل التعاون العسكري بين كوريا الشمالية وروسيا، ينبغي مواصلة مراقبة احتمال حصول السفن الحربية الكورية الشمالية على دعم تقني خارجي.