كوريا كيم.. من مشروع نووي إلى مصنع للرؤوس الحربية
لم تعد كوريا الشمالية دولة نووية بدائية، بل تحولت تحت قيادة زعيمها إلى مصنع نووي متكامل ينتج رؤوسًا حربية جديدة ويختبر صواريخ قادرة على إغراق أي منطقة في العالم بالخراب الإشعاعي.
ففي تلال يونغبيون، قلب البرنامج النووي الكوري الشمالي، تكشف صور الأقمار الاصطناعية عن مشهد كثيف من المباني الجديدة، الخرسانة الطازجة، المفاعلات البخارية وحقول متزايدة من النفايات المشعة، حسب صحيفة ديلي ميل.
ويرى الخبراء، الذين يتابعون الموقع منذ سنوات، أن يونغبيون بات أشبه بخط إنتاج نووي مدفوع إلى أقصى حدوده.
وكان النظام قد كشف الشهر الماضي، عما وصفه بـ"أقوى سلاح استراتيجي نووي"، وهو صاروخ "هواسونغ 20"، القادر على الوصول إلى أي جزء من الولايات المتحدة.
كما تشير صور الأقمار الاصطناعية الجديدة إلى أن كوريا الشمالية تعمل على مدار الساعة لتلبية مطالب كيم بإنتاج المزيد من الأسلحة النووية.
ففي مجمع يونغبيون، الذي يبعد 60 ميلاً شمال بيونغ يانغ، يُظهر النشاط المكثف صيانة المفاعل القديم بقدرة 5 ميغاواط لإنتاج البلوتونيوم، وتشغيل مفاعل تجريبي للمياه الخفيفة يقترب من مرحلة الإنتاج، ما يتيح تصنيع مواد نووية متقدمة لرؤوس حربية مستقبلية.

كما تشمل التطورات إنشاء منطقة تخصيب يورانيوم جديدة شمال شرق مختبر الإشعاع الكيميائي، مجهزة بمبانٍ ضخمة وممرات مغطاة ومبادلات حرارية خارجية، تشير إلى تشغيل أجهزة الطرد المركزي الحديثة، إضافة إلى خزانات نفايات نووية جديدة تعكس خطة لإنتاج دائم ومتزايد.
تزامنت هذه التوسعات مع ارتفاع عدد الرؤوس الحربية، حيث تشير تقديرات مستقلة إلى امتلاك كوريا الشمالية حوالي 50 رأسًا حربيًا مجهزًا، مع ما يكفي من المواد الانشطارية لإنتاج نحو 90 آخرين، وربما تمتلك طنَيْن من اليورانيوم عالي التخصيب، ما يسمح بإنتاج عشرات الأسلحة الإضافية.
ومن المتوقع أن تصل المخزونات الإجمالية إلى أكثر من 150 رأسًا حربيًا خلال السنوات القادمة، مع تطوير أسلحة نووية معززة وصغيرة الحجم تناسب مجموعة متنوعة من الصواريخ.
تشكل الصواريخ الباليستية بعيدة المدى تهديدًا أكبر، خاصة صاروخ "هواسونغ 20" الذي يبلغ مداه 15000 كيلومتر، والقادر على ضرب أي جزء من الولايات المتحدة، إلى جانب صواريخ "هواسونغ 14 و15 و17 و18"، التي يمكنها حمل رؤوس متعددة وتفادى بعض أنظمة الدفاع الصاروخي.
ويمكن إطلاق الصواريخ ذات الوقود الصلب بسرعة، ما يقلص وقت التحذير ويزيد من خطورتها.

وتعكس هذه التطورات إخفاق الجهود الدبلوماسية السابقة، بدءًا من لقاء كيم مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2018، ومحاولات المفاوضات في هانوي 2019، حيث فشلت كل المبادرات في الحد من البرنامج النووي، مما أعاد كوريا الشمالية إلى نهجها المعتاد في البناء والاختبار ورفض الرد على الضغوط الدولية.
كما تترافق ترسانة كيم المتنامية مع قوانين جديدة تسمح باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية في بداية أي نزاع إذا شعر النظام بتهديد، ما يخفض من عتبة الاستخدام ويزيد خطر وقوع كارثة نووية.
ويواجه السكان المحليون حول يونغبيون تهديدًا مباشرًا من التعرض للإشعاع الناتج عن الإنتاج النووي، مما يعكس الجانب الإنساني الخطر للبرنامج.

ويخلص الخبراء إلى أن كوريا الشمالية لم تعد دولة يمكن إجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات بالطرق التقليدية. فكل سنة تمر بدون اتفاق يسمح ليونغبيون بالنمو والتوسع، وتحول الدولة من مجرد دولة نووية إلى دولة تُعرف بأسلحتها النووية.
وتوقع الدكتور هاويل أن تصل ترسانة كيم إلى 200–250 رأسًا حربيًا بحلول عام 2030، مؤكداً أن الاستراتيجية الكورية الشمالية واضحة وتتمثل في ضمان البقاء طويل الأمد عبر الردع النووي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTUzIA== جزيرة ام اند امز