سياسة

هل تجبر القوة الكردية أردوغان على التحالف مع الأسد؟

الثلاثاء 2018.1.16 01:16 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1468قراءة
  • 0 تعليق
رجب طيب أردوغان وبشار الأسد-أرشيفية

رجب طيب أردوغان وبشار الأسد-أرشيفية

مع تهديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المغلّظ بسحق القوة الكردية التي تعتزم واشنطن تدريبها ونشرها في مناطق تمتد إلى الحدود السورية التركية، يجدر التساؤل هل كانت خطته تمهد لتقارب مع دمشق التي تقتسم معه معارضة الخطوة؟.

وأججت هذه القوة التي من المنتظر أن تضم 30 ألفا، غالبيتهم من أكراد سوريا، لحماية الحدود الخاضعة لسيطرتهم، الخلاف الآخذ في التصاعد بين واشنطن وأنقرة، بسبب الدعم الأمريكي للأكراد السوريين.

ورغم تأييد الولايات المتحدة وتركيا، العضوين في الحلف الأطلسي، للثورة التي أخذت طابعا مسلحا ضد نظام بشار الأسد، فإن الموقف من الأكراد باعد بين نظرتيهما لهذه الأزمة.

وفي حين كان الأكراد الفصيل السوري الأكثر فاعلية في خطة واشنطن لدحر تنظيم داعش الإرهابي، لم ترَ أنقرة فيهم سوى امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمردا ضد تركيا منذ عقود.

وتخشى تركيا أن يفضي وجود قوة كردية أكثر تنظيما وتدريبا، تدير أراضي واسعة متاخمة لها، إلى إذكاء النزعة الاستقلالية لدى مواطنيها الأكراد.

ومع أن واشنطن تتفق مع أنقرة في تصنيف حزب العمال الكردستاني جماعة إرهابية، فإنها لم تعتمد هذا الوصف إزاء أكراد سوريا، كما فعل أردوغان.

ومع طرد تنظيم داعش من سوريا، باستثناء جيوب صغيرة، كانت أنقرة تعول على وقف التسليح الأمريكي للأكراد، لا سيما مع إعلان واشنطن، في نوفمبر/تشرين ثان الماضي، أنها بصدد "مراجعة" الأمر.

لكن عوضا عن تقليص دعمها أعلنت واشنطن، أمس الأول الأحد، عن القوة الجديدة، المناط بها حماية حدود المناطق التي يسيطر عليها الأكراد مع العراق وتركيا.

وستُنشر القوة أيضا على طول نهر الفرات الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للائتلاف الذي يقوده الأكراد وتلك التي يسيطر عليها نظام الأسد.

وفي أعنف رد فعل، هدد أردوغان بسحق هذه القوة "قبل أن تولد"، قائلا: "لا تجبرونا على أن ندفن أولئك الذين يقفون مع الإرهابيين".

وعلى نحو مماثل أدان نظام الأسد هذه الخطوة بوصفها "انتهاكا فاضحا" للسيادة السورية، متعهدا بإنهاء الوجود الأمريكي في أراضيه، واصفا كل من ينضم لهذه القوة بأنه "خائن".

ويغذّي هذا الإعلان النبرة العدائية من الأسد تجاه الأكراد، بعد سنوات تحاشى فيها الطرفان الانخراط في اشتباكات مباشرة.

ومع تماثل موقفي أنقرة ودمشق، بجانب تخفيف أردوغان للهجته تجاه جاره، بموجب تفاهمات مع روسيا وإيران الداعمتين للأسد، واللتين انتقدتا أيضا الخطة الأمريكية، يعتقد مراقبون أن الرئيس التركي ربما يعيد ترتيب أولوياته في الملف السوري.

فبالنظر إلى قوام القوة المنتظر تشكيلها، فإن عملية دحرها قد تضطره لصرف جهوده عن إزاحة الأسد، لصالح الحد من نفوذ الأكراد، إن لم يكن التحالف مع الرجل الذي درج على تعييره بأنه "ديكتاتور".

تعليقات