سياسة

الأكراد والأتراك معا لتحرير الرقة.. تناقض أمريكي يثير القلق

الأربعاء 2017.5.10 07:20 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 851قراءة
  • 0 تعليق
قوات سوريا الديمقراطية

قوات سوريا الديمقراطية

في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) الموافقة على إمداد المقاتلين الأكراد في سوريا بالسلاح كترتيب لعمليات استعادة مدينة الرقة من أيدي تنظيم داعش الإرهابي، قال وزير الدفاع الأمريكي، إن بلاده تعتزم مشاركة تركيا في عملية استعادة المدينة السورية، فكيف ستجمع الولايات المتحدة بين طرفي النقيض في عملية عسكرية واحدة؟

وقال البنتاجون بالأمس، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجاز تسليح المقاتلين الأكراد في سوريا "كإجراء ضروري لضمان تحقيق نصر واضح" في استعادة مدينة الرقة.

وهو الأمر الذي أثار غضب أنقرة التي رفضت تلك الخطوة بشدة، لكن وزير الدفاع الأمريكي أعلن عزم بلاده على التعاون مع تركيا أيضا قائلاً، إن "نيتنا هي العمل مع الأتراك جنباً إلى جنب للسيطرة على الرقة وسنعمل على ترتيب ذلك وسنحدد كيف سنفعل ذلك".

محللون سياسيون، تواصلت معهم "بوابة العين" هاتفيا، قالوا إن اتجاه واشنطن لتبني ذلك النهج يُبعث على القلق من طريقة إدارة أمريكا للملف الكردي، ويُثير التناقض حيال الكيفية التي تسعي من خلالها واشنطن للاستفادة من الطرفين التركي والكردي معا.

تناقض ومجازفة

طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، أشار إلى أن عزم واشنطن على الاعتماد على الجانبين التركي والكردي لتحرير الرقة سيشهد كثيرا من المعوقات وبه قدر كبير من المجازفة والتناقض.

وأوضح فهمي أن سعي واشنطن لتسليح الأكراد يكشف عن أن الإدارة الأمريكية تسعى حالياً إلى إعادة النظر في دور الأكراد عامة وفي سوريا خاصة.

وعن رد الفعل التركي إزاء التسليح الأمريكي للأكراد، أوضح فهمي أنه من غير الواضح الخطوة التي ستقوم بها أمريكا تجاه تركيا، موضحاً أن الولايات المتحدة وإن كان لها اعتراضات على التدخل التركي لاستعادة الرقة لكن ذلك قد يتغير على أرض الواقع.

وتعتبر تركيا قوات "سوريا الديمقراطية" ذات الأغلبية الكردية امتداداً لحزب العمال الكردستاني المُصنف إرهابياً ويقاتل الدولة التركية؛ لذا تتخوف أنقرة من إعطاء دور كبير للأكراد السوريين حتى لا يقوموا بإشعال النزعة الانفصالية لدي أكراد تركيا؛ مما يهدد وحدة الأراضي التركية.

وعرضت تركيا في أكثر من مناسبة على الولايات المتحدة مشاركتها في عملية استعادة الرقة من تنظيم داعش الإرهابي، وعملت على إقناعها بالاعتماد علي الجيش السوري الحر الذي دربته أنقرة كبديل عن الأكراد.

وأشار فهمي إلى أن هناك أهدافا إستراتيجية أمريكية من عملية طرح وتدوير المكون الكردي، مستدركاً أن الموقف الأمريكي من ملف الأكراد مازال بحاجة إلى بلورة ورؤية أوضح.

وتوقع فهمي أن الدعم المباشر للجانب الكردي سيؤدي إلى تحولات في الموقف الأمريكي من الدور التركي، موضحاً وجود مخاوف أمريكية من حضور تركي مكثف على الأراضي السورية وبالأخص على الحدود في الشمال السوري؛ لذلك تعتمد واشنطن على استراتيجية المسارين التركي والكردي لحفظ مصالحها.

نزعات انفصالية

من جانبه، اعتبر اللواء جمال مظلوم، الخبير الأمني والعسكري، أن عزم واشنطن على تسليح الأكراد مثير للقلق؛ فإعطاء السلاح لفصيل معين يُصعب علي الدولة فيما بعد نزع ذلك الفصيل خاصة إذا كان لذلك الفصيل نزعات انفصالية مثل الأكراد.

وفي مارس/اّذار 2016 أعلن الأكراد إقامة النظام الفيدرالي في مناطق سيطرتهم في شمال سوريا، وإنشاء مجلس تأسسي للنظام ونظام رئاسي مشترك.

واعتبر مظلوم أن الدعم العسكري والمعلن أنه ضد تنظيم داعش ينبغي أن يكون للسلطة الرسمية، وإذا كانت واشنطن ترفض بقاء الأسد علي رأس النظام السياسي، فكان عليها أن تعمل على ضرب داعش بإمداد الفصائل الموجودة على الأرض بالدعم اللوجيستي والمخابراتي.

وندد مظلوم باتجاه أمريكا إلى تسليح الأكراد موضحاً أن ذلك يعد محاولة أمريكية لتفكيك دول الشرق الأوسط خاصة وأن أغلب الأكراد لهم نزعة انفصالية؛ فأكراد العراق يعتزمون إعلان الانفصال عن بغداد، وأكراد سوريا أعلنوا النظام الفيدرالي في المناطق التي سيطروا عليها في الشمال السوري.

وفي نفس السياق، قال ميسرة بكور، الكاتب والباحث السياسي السوري، إن عزم واشنطن على تسليح الأكراد هو قرار يتجاهل الثورة السورية التي ترفض تفكك الدولة السورية، ويتجاهل الدولة التركية، صاحبة قاعدة أنجرليك التي تنطلق منها طائرات التحالف الدولي ضد داعش.

واعتبر بكور أن الأكراد أصبحوا بمثابة جيش عسكري، وأن قرار تسليحهم سيُضاعف قوتهم وسيؤثر سلبا على وحدة سوريا.

ودعا بكور واشنطن إلى الاعتماد علي الجيش السوري الحر، معتبره أنه قادر على المواجهة ضد داعش، خاصة وأنه استطاع السيطرة على عدة مناطق في الشمال السوري.

واختتم بكور بالتساؤل لماذا اختارت واشنطن دعم الأكراد والاعتماد عليهم بالأساس في معركة الرقة؟ ولماذا نشرت قوات عسكرية أمريكية على الحدود السورية التركية دفاعا عن الأكراد؟

تعليقات